آخر الأخبار

من "هجوم الشمبانزي" إلى بطولة أفريقيا.. مصارع كونغولي يحلم بأولمبياد 2028

شارك

أصبح المصارع الكونغولي دونيا سيبومانا رودريغيز، البالغ من العمر 18 عاما، بطلا لأفريقيا في رياضة المصارعة، بعدما تُوج بلقب فئة الكبار في وزن 57 كيلوجراما، إلى جانب لقب فئة تحت 20 عاما، خلال البطولة الأفريقية التي أُقيمت في الإسكندرية بمصر.

ويمثل هذا الإنجاز محطة مهمة في مسيرة المصارع الشاب، الذي يستعد الآن للانضمام إلى جامعة نورث كارولينا بمنحة رياضية، بينما يضع نُصب عينيه هدفا أكبر يتمثل في تمثيل جمهورية الكونغو الديمقراطية في دورة الألعاب الأولمبية 2028 في لوس أنجلوس.

وقال دونيا في مقابلة مع موقع "أولمبيكس كوم": "لطالما كان حلمي العودة والدفاع عن الكونغو، وقد حققت ذلك أخيرا، الأمر الذي أسعدني كثيرا. رد الجميل لبلدي.. هذا ما يُثلج صدري".

مأساة في السادسة

واجه دونيا مأساة قاسية عندما كان في السادسة من عمره. فبينما كان يلعب مع شقيقه وابن عمه بالقرب من منزله في جمهورية الكونغو الديمقراطية، تعرض الثلاثة لهجوم من قرود الشمبانزي، وكان دونيا الناجي الوحيد.

وبعد نحو عامين، نُقل إلى الولايات المتحدة بتأشيرة علاجية، حيث خضع لـ16 عملية جراحية، من بينها عملية معقدة لترميم الوجه في مستشفى جامعة ستوني بروك في نيويورك، بدعم من منظمة غير ربحية تهتم بإنقاذ الأطفال (Smile Rescue Fund for Kids) .

مصدر الصورة المصارع الكونغولي دونيا سيبومانا رودريغيز خضع لـ16 عملية ترميم وجه بعد تعرضه لهجوم شمبانزي (وكالات)

وفي الولايات المتحدة، تبناه مدرب المصارعة ميغيل رودريغيز وزوجته ماريسا، لتبدأ مرحلة جديدة في حياته، وجد خلالها في الرياضة هدفا وطريقا لتجاوز ما مر به.

بدأ دونيا ممارسة المصارعة في المدرسة الابتدائية، وتمكّن منذ ذلك الحين من حصد ألقاب على المستويات الإقليمية والولائية والوطنية، قبل أن يضيف إليها لقب بطل أفريقيا.

ويؤكد والده بالتبني، ميغيل رودريغيز، أن الرياضة لعبت دورا أساسيا في تعافيه، قائلا: "واجه دونيا العديد من التحديات.. بعضها لا يمكننا حتى وصفه. نشعر أنه تغلّب على الكثير من المصاعب والحوادث وكل ما حدث له في الماضي من خلال الرياضة".

"المصارعة علّمتني كل شيء"

يرى دونيا أن المصارعة كانت بمثابة مدرسة للحياة، ويقول: "لقد علمتني المصارعة الكثير، علمتني الحفاظ على التوازن والتحلي بالعزيمة. كل شيء".

إعلان

وأضاف: "الشيء الوحيد الذي ستراه على الحلبة هو ما تبذله في التدريب وفي صالة الألعاب الرياضية. الجهد الذي تبذله هو النتيجة التي ستحصل عليها".

ورغم أنه مارس كرة القدم وألعاب القوى أيضا، أصبحت المصارعة رياضته المفضلة بفضل النجاح الذي حققه فيها. والآن يستعد لبدء فصل جديد في جامعة نورث كارولينا، مع حصوله على منحة رياضية.

وقال مبتسما: "كارولينا ستكون خطوة كبيرة بالنسبة لي".

حلم أولمبي

تتضمن أجندة المصارع الشاب خلال المرحلة المقبلة بطولة العالم تحت 20 عاما في سلوفاكيا خلال أغسطس/آب، وبطولة العالم تحت 23 عاما في لاس فيغاس، بينما يضع المشاركة في أولمبياد لوس أنجلوس 2028 هدفا رئيسيا أمامه.

ويؤمن والده بالتبني بقدرته على تحقيق هذا الحلم، قائلا: «نشعر أن دونيا قادر على الاندماج بسلاسة في فريق الكونغو والمشاركة في الألعاب الأولمبية في لوس أنجلوس. كل ما علينا فعله هو إعداده لذلك. إنها ليست مهمة سهلة، فالناس في أفريقيا يعرفونه بالفعل».

ولا تقتصر أهمية المصارعة في حياة دونيا على المنافسات، إذ يرى رودريغيز أنها ساعدته على بناء ثقته بنفسه وتجاوز الكثير من التحديات.

وقال: "نشعر أن المصارعة منحته ثقة كبيرة بنفسه"، مضيفا: "نشعر أنها ساهمت في بناء شخصيته. كانت المصارعة بلا شك جزءا كبيرا من ذلك، فالنجاح الذي حققه على حلبة المصارعة ساعده خارجها".

وبعد أيام من مقابلته مع "أولمبيكس كوم"، حصل دونيا على فرصة إلقاء الضربة الافتتاحية في مباراة أُقيمت على ملعب يانكي، في مشهد عكس حجم الدعم الذي يحظى به من مجتمعه في منطقة نيويورك الكبرى.

وقال عن ذلك الدعم: "مجتمعي داعم للغاية.. ودائما ما يكون موجودا للمساعدة في أي شيء. إنه كل ما يمكن أن تتمناه في مجتمع. لقد ساعدني كثيرا خلال المرحلة الثانوية وفي كل شيء آخر خارج نطاق المصارعة أيضا".

عودة الابن الضال

ورغم نشأته في الولايات المتحدة، لا يزال دونيا يحتفظ بعلاقة وثيقة مع موطنه الأصلي جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث لا يزال شقيقه يعيش.

وبعد تتويجه بطلا لأفريقيا، حظي باستقبال الأبطال خلال زيارته للبلاد، وتصدرت قصته عناوين الصحف التي وصفت عودته بأنها "عودة الابن الضال".

ويحلم المصارع الشاب بأن يكتمل ارتباطه بجذوره من خلال تمثيل الكونغو في أولمبياد لوس أنجلوس 2028.

وقال عن حلمه: "تمثيل فريقي.. تمثيل الكونغو في لوس أنجلوس 2028.. سيكون الأمر.. لا أعرف. الكلمات تعجز عن وصفه".

وأضاف: "أريدهم أن يشعروا بالفخر. ستكون ذكرى رائعة وإنجازا عظيما بالنسبة لي".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا