رغم أن زين الدين زيدان يبدأ أولى تجاربه مدربا للمنتخب الفرنسي، فإن سنواته الذهبية مع ريال مدريد تمنح فكرة واضحة عن النهج الذي قد يتبعه مع "الديوك"، إذ يجمع بين الانضباط والثقة باللاعبين والقدرة على التكيف مع إمكانات المجموعة.
ويُنتظر أن يقود زيدان أول معسكر لفرنسا في سبتمبر/أيلول المقبل، واضعا نصب عينيه تكرار النجاحات التي حققها مع النادي الملكي، لكن بأسلوب يتناسب مع خصوصية العمل في المنتخبات.
منذ بداياته التدريبية مع الفريق الرديف لريال مدريد "كاستيا"، حرص زيدان على ترسيخ ثقافة اللعب الجماعي، حتى إنه أهدى لاعبيه كتابا بعنوان "العمل الجماعي هدف بحد ذاته"، في إشارة إلى أن النجاح لا يتحقق إلا بروح الفريق.
وكان زيدان قد قال في إحدى المقابلات "لم أكن لأمارس رياضة فردية، كنت أريد مشاركة اللحظات والضحك مع زملائي، وهذا ما يحفزني".
ويُتوقع أن تنعكس هذه الفلسفة على المنتخب الفرنسي، حيث سيعتمد على جهاز فني موسع يقارب 25 عضوا، مع توزيع واضح للمهام بين أفراده.
كما كان الحال في ريال مدريد، سيواصل زيدان الاعتماد على مساعده المخلص دافيد بيتوني، الذي رافقه خلال التتويج بثلاثة ألقاب متتالية في دوري أبطال أوروبا.
وسيتولى بيتوني قيادة جزء كبير من الحصص التدريبية، في حين يركز زيدان على التحضير للمباريات ودراسة المنافسين وإدارة المجموعة.
ويؤكد اللاعب السابق في كاستيا ديريك أوسيدي أن تدريبات زيدان كانت "ديناميكية وتعتمد كثيرا على الكرة"، مضيفا أن الفريق كان يدخل كل مباراة بعد دراسة دقيقة لأسلوب لعب المنافس، مما يمنح اللاعبين صورة واضحة عن المطلوب منهم.
يرى زيدان أن النجاح يبدأ من التدريب، لكنه يرفض أن يتحول إلى عبء على اللاعبين.
وقال في وقت سابق إن كلمتي السر بالنسبة إليه هما العمل والمتعة.
أما بيتوني فكشف أن أول نصيحة تلقاها من زيدان كانت ألا يكثر من الكلام، بل أن يصمم تدريبات تجعل اللاعبين متحمسين للعودة إلى الملعب في اليوم التالي.
ويؤمن المدرب الفرنسي كذلك بضرورة شرح الهدف من كل تمرين وإقناع اللاعبين بالأفكار قبل مطالبتهم بتطبيقها، معتبرا أن التواصل الدائم أحد أهم مفاتيح النجاح.
ربما يصعب توقع الرسم التكتيكي الذي سيعتمده زيدان مع فرنسا، لأن المدرب الفرنسي لا يرتبط بنظام لعب واحد.
فبحسب صحفيي صحيفة "آس" الإسبانية، كان زيدان يتكيف دائما مع نوعية اللاعبين الذين يمتلكهم.
وعندما ضم ريال مدريد الثلاثي الهجومي الشهير "كريستيانو رونالدو وكريم بنزيمة وغاريث بيل"، اعتمد بشكل أساسي على (4-3-3)، لكنه غيّر أفكاره في ولايته الثانية بما يتناسب مع تطور الفريق.
ويصفه المقربون منه بأنه ليس مدربا مهووسا بالتكتيك بقدر ما يسعى إلى خلق البيئة المثالية لإطلاق موهبة اللاعبين، ومنح أصحاب المهارات حرية أكبر في الثلث الهجومي.
يرى الصحفي الإسباني سيرخيو لوبيز أن زيدان ينتمي إلى فئة المدربين الذين يكيفون أسلوبهم بحسب الخصم، على عكس مدربين -مثل بيب غوارديولا- الذين يتمسكون بفلسفة لعب ثابتة.
أما علي بومنيجل، الذي عمل سابقا إلى جانب بيتوني في النادي الأفريقي، فيعتقد أن الثنائي يمنح أهمية كبيرة للجانبين الهجومي والدفاعي، موضحا أن الفريق يعرف جيدا ماذا يفعل سواء امتلك الكرة أو فقدها، مع منح اللاعبين مساحة أكبر للإبداع في الخط الأمامي.
بعيدا عن الجوانب الفنية، يمتلك زيدان سلاحا آخر يتمثل في حضوره القوي داخل غرفة الملابس.
وكان كريم بنزيمة قد قال سابقا "عندما ترى زيدان يدخل لتدريبك، تشعر فورا برغبة في العمل معه".
كما يرى إيمانويل بيتي -زميل زيدان السابق في منتخب فرنسا- أن "زيزو" لا يحتاج إلى الكثير من الكلمات لفرض احترامه، بفضل شخصيته وكاريزمته، وهو ما قد يساعده في قيادة جيل يضم أسماء بارزة مثل كيليان مبابي وريان شرقي.
ويبقى السؤال الأهم: هل ينجح زيدان في نقل نجاحاته مع ريال مدريد إلى المنتخب الفرنسي؟
الإجابة الأولى ستبدأ في الظهور مع أول مباراة رسمية له على رأس "الديوك" في دوري الأمم الأوروبية أمام تركيا، حيث ستتضح ملامح مشروعه الفني الجديد.
المصدر:
الجزيرة