لم يكن التأثير الصيني في كأس العالم 2026 مرتبطًا بالنتائج داخل المستطيل الأخضر، بعدما غاب المنتخب عن البطولة، بل برز بقوة من خلال استثمارات ضخمة في الرعاية والتسويق، جعلت الشركات الصينية من أبرز الرابحين تجاريًا في الحدث العالمي.
وبحسب تقارير إعلامية، أنفقت الشركات الصينية مجتمعة نحو 500 مليون دولار على رعاية كأس العالم، لتحتل المركز الثاني عالميًا في حجم الإنفاق بعد الولايات المتحدة، متقدمة على العديد من القوى الاقتصادية التقليدية في عالم الرياضة.
واستغلت شركات صينية كبرى البطولة للترويج لعلاماتها التجارية عبر أشهر نجوم كرة القدم، إذ ظهر ليونيل ميسي ولامين جمال وكيليان مبابي في حملات دعائية لإحدى شركات الألبان الصينية، بينما تصدرت الإعلانات الصينية اللوحات الإلكترونية داخل الملاعب وخارجها طوال البطولة، كما عززت شركات أخرى حضورها، من بينها شركات متخصصة في الحواسيب والإلكترونيات والأجهزة المنزلية، لتصبح العلامات التجارية الصينية الأكثر ظهورًا خلال منافسات كأس العالم.
ويرى مراقبون أن الاستثمار الصيني في كأس العالم يتجاوز الأهداف التسويقية، إذ يمنح الشركات فرصة لتعزيز انتشارها في الأسواق الدولية، إلى جانب ترسيخ نفوذها داخل منظومة كرة القدم العالمية، كما تزامن هذا الحضور مع مشاركة طاقم تحكيم صيني كامل في البطولة، في مؤشر آخر على اتساع الحضور الصيني داخل مسابقات الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وفي المقابل، شهدت البطولة تراجعًا واضحًا في الحضور الياباني والكوري على مستوى الرعاية التجارية، بعدما كانت الشركات اليابانية من أبرز داعمي كأس العالم خلال العقود الماضية، ويرجع ذلك إلى إعادة هيكلة العديد من الشركات اليابانية، إضافة إلى ارتفاع تكلفة عقود الرعاية نتيجة تقلبات أسعار العملات، في وقت واصلت فيه الشركات الصينية توسيع استثماراتها الرياضية عالميًا.
ويعتقد متابعون أن استمرار هذا الزخم الاستثماري قد يعزز النفوذ الصيني داخل كرة القدم الدولية خلال السنوات المقبلة، خاصة مع استمرار الحديث عن توسيع بطولات الاتحاد الدولي، ما قد يمنح الصين فرصًا أكبر للعودة إلى نهائيات كأس العالم بعد غياب طويل.
وبينما غاب المنتخب الصيني عن المنافسة داخل الملعب، نجحت الشركات الصينية في تسجيل حضور لافت خارج الخطوط، لتصبح واحدة من أبرز المستفيدين اقتصاديًا وتسويقيًا من مونديال 2026.
المصدر:
الجزيرة