قبل أن تحسم إسبانيا عبورها إلى نهائي كأس العالم 2026 بفوزها على فرنسا بهدفين دون رد مساء الثلاثاء في دالاس، كان "لا روخا" قد وضع اسمه في مقدمة إحصائية لافتة تتكرر منذ أكثر من عقد.
إسبانيا كانت أول المنتخبات التي تخوض مباراة نصف النهائي في هذه النسخة، وهو ما يمنحها يوما إضافيا من الراحة مقارنة بمنافسها في النهائي، وهي أفضلية تشير الأرقام إلى أنها لعبت دورا مهما في تحديد أبطال كبرى البطولات خلال السنوات الأخيرة.
منذ عام 2012، وفي آخر 14 نسخة من كأس العالم وكأس أوروبا، للرجال والسيدات، كان المنتخب الذي خاض مباراة نصف النهائي الأولى هو نفسه الذي توج باللقب في 13 مناسبة.
بدأت السلسلة مع إسبانيا في يورو 2012، عندما خاض "لا روخا" نصف النهائي الأول قبل أن يتوج باللقب الأوروبي على حساب إيطاليا.
بعدها تواصلت القاعدة مع ألمانيا، التي توج منتخبها للسيدات بلقب يورو 2013، ثم منتخب الرجال بكأس العالم 2014، قبل أن تستفيد الولايات المتحدة من الأمر ذاته في مونديال السيدات 2015.
وفي يورو 2016، توجت البرتغال باللقب بعد خوضها نصف النهائي الأول، ثم تكررت الظاهرة مع فرنسا في كأس العالم 2018، والولايات المتحدة مجددا في مونديال السيدات 2019.
أما في السنوات الأخيرة، فقد واصلت القاعدة حضورها مع إيطاليا في يورو 2021، وإنجلترا في يورو السيدات 2022، والأرجنتين في مونديال قطر 2022، ثم إسبانيا في مونديال السيدات 2023، قبل أن تفوز إسبانيا أيضا بيورو 2024، وتلحق بها إنجلترا في يورو السيدات 2025.
الاستثناء الوحيد خلال هذه السلسلة كان في نهائي يورو السيدات 2017، عندما توجت هولندا باللقب رغم أن طرفي النهائي خاضا مباراتي نصف النهائي في اليوم نفسه، وبالتالي لم يحصل أي منتخب على أفضلية الراحة الإضافية.
قد يبدو فارق يوم واحد في الراحة تفصيلا بسيطا خلال بطولة طويلة، لكنه يصبح أكثر أهمية عندما يتعلق الأمر بالمباراة النهائية.
الفريق الذي يخوض نصف النهائي الأول يحصل على وقت أطول لاستعادة اللياقة البدنية، معالجة الإصابات، وتحضير الخطة التكتيكية للمواجهة الأخيرة، بينما يدخل منافسه النهائي بعد فترة زمنية أقصر للاستشفاء والتحضير.
وفي البطولات الكبرى، حيث تلعب المباريات تحت ضغط بدني وذهني هائل، يمكن لتفصيل صغير مثل يوم إضافي من الراحة أن يتحول إلى أفضلية حقيقية داخل الملعب.
بعد إقصائها فرنسا من نصف النهائي الأول، ستنتظر إسبانيا الفائز من مواجهة إنجلترا والأرجنتين، والذي سيصل إلى النهائي بعد راحة أقل بيوم.
وتمنح هذه المعطيات لا روخا أفضلية تاريخية، خصوصا أنها تعرف هذا السيناريو جيدا، بعدما استفادت منه في تتويجها بمونديال السيدات 2023 ويورو 2024.
لكن المنتخب الإسباني يدرك أن الأرقام وحدها لا تمنح الألقاب، فالتاريخ قد يمنح مؤشرات، لكنه لا يحسم المباريات، التي تبقى رهينة الأداء، التفاصيل الصغيرة، والقدرة على التعامل مع ضغط النهائي.
ومع ذلك، فإن تكرار هذه القاعدة 13 مرة من أصل 14 يجعلها أكثر من مجرد صدفة عابرة، ويمنح نهائي مونديال 2026 قصة إضافية: هل تواصل إسبانيا السلسلة التاريخية، أم ينجح الطرف الآخر في كسر قاعدة عمرها 13 عاما؟
المصدر:
الجزيرة