أكّد المدرب الألماني يورغن كلوب أنه سيعقد محادثات رسمية مع الاتحاد الألماني لكرة القدم، لبحث إمكانية تولي تدريب المنتخب الوطني الأول، خلفًا للمدرب المستقيل يوليان ناغلسمان.
وكان ناغلسمان قد تقدم باستقالته من منصبه في أعقاب خروج المنتخب الألماني، المتوج باللقب العالمي أربع مرات، من بطولة كأس العالم إثر خسارته بركلات الترجيح أمام نظيره الباراغوياني. وتأتي هذه الهزيمة لترسخ عقدة "الماكينات" في العجز عن تحقيق أي انتصار في الأدوار الإقصائية للمونديال منذ تتويجهم باللقب الأخير عام 2014.
وفي خطوة متسارعة، وضع الاتحاد الألماني لكرة القدم مدرب ليفربول السابق كخيار أول وأبرز لإنقاذ المنتخب؛ حيث أكد الاتحاد في بيان رسمي: "فيما يتعلق بتعيين المدرب الجديد، ستسعى قيادة الاتحاد الألماني الآن لفتح قنوات تفاوض مع يورغن كلوب، والذي أبدى بالفعل مرونة وجاهزية مبدئية لتولي هذه المهمة".
من جانبه، تفاعل كلوب مع التقارير التي تربطه بقيادة المانشافت، مؤكدًا اهتمامه الجاد بالمنصب. ونقلت شبكة "سكاي سبورتس ألمانيا" عن كلوب قوله إن التوصل إلى اتفاق رسمي بين الطرفين بات مسألة "وقت" لا غير.
ورغم التوافق المبدئي، تبرز عقبة وحيدة تتمثل في الالتزامات المهنية الحالية لكلوب؛ حيث يشغل منذ يناير/كانون الثاني 2025 منصب رئيس كرة القدم العالمية في منظومة "رد بول"، وهي وظيفة تمنحه الإشراف الكامل على شبكة الأندية التابعة للمجموعة، ومن أبرزها: لايبزيغ الألماني، وريد بول سالزبورغ النمساوي، ونيويورك ريد بولز الأمريكي.
ومع أن الأنباء تشير إلى وجود بند خاص في عقده يتيح له الرحيل في حال تلقيه عرضًا لتدريب المنتخب الألماني، إلا أن كلوب يصر على المغادرة بطريقة ودية وبما يضمن الحفاظ على علاقات طيبة مع إدارته الحالية.
وفي هذا السياق، صرح كلوب قائلًا: "يربطني عقد ساري المفعول مع شركة رد بول، وأنا بطبعي أحترم العقود المبرمة. لكنني في الوقت نفسه مهتم جدًا ببدء هذه المحادثات، والتي يجب أن تكون مكثفة وعميقة".
وأضاف: "أحتاج أيضًا للتحدث مع رئيسي، أوليفر مينتزلاف، فهو شخص يهتم عميقًا بمصلحة كرة القدم الألمانية. يجب أن تخرج منظومة رد بول من هذه الوضعية بشكل نظيف وقانوني، فالأمر ليس بهذه السهولة لكي أنسحب ببساطة".
وتعيش كرة القدم الألمانية حاليًا ارتدادات أزمة حادة عقب الإقصاء الصادم أمام باراغواي، والتي سجلت أيضًا أول خسارة للمنتخب الألماني بركلات الترجيح طوال تاريخ مشاركاته في نهائيات كأس العالم.
وجاء هذا الخروج المرير ليسدل الستار على حملة باهتة وغير مقنعة في دور المجموعات؛ إذ ورغم البداية القوية لكتيبة ناغلسمان باكتساح منتخب كوراساو بنتيجة عريضة (7-1) في الجولة الأولى، إلا أن الأداء تراجع بشكل لافت في المواجهتين التاليتين؛ حيث ظهر الفريق بصورة غير مقنعة أمام كوت ديفوار، قبل أن يتلقى خسارة أمام الإكوادور.
ويرى كلوب أن المشاكل الراهنة التي تواجهها الكرة الألمانية أعمق من اختزالها في شخص المدرب المستقيل؛ حيث قال: "إن المعضلات الحالية لا ترتبط بيوليان ناغلسمان كفرد"، مؤكدا رغبته في قيادة البلاد نحو مسار صحيح في مرحلة وصفها بأنها تشكل "نقطة تحول" حرج.
وتابع كلوب قائلا: "يتعين علينا الآن تغيير الأمور بشكل جذري وفلسفي. وسواء كنت أنا من يتولى هذه المهمة في نهاية المطاف أو أي شخص آخر، فإن ذلك لن يغير من حقيقة أن هذه التغييرات الجذرية باتت ضرورة حتمية لا مفر منها".
يُذكر أن يورغن كلوب كان قد تواجد في الآونة الأخيرة بالبطولة العالمية بصفته محللًا رياضيًا لإحدى القنوات، وكان قد صرح فور انتهاء مباراة باراغواي بأن الوقت الراهن ليس مناسبا للحديث عن مستقبله المهني، قبل أن تتسارع التطورات ببيان الاتحاد الألماني وتصريحاته الأخيرة لوسائل الإعلام.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة