آخر الأخبار

بين الدراما والمآسي.. قصص الأهداف العكسية في تاريخ المونديال

شارك

في ملاعب كأس العالم، لا تُكتب فصول المجد دائمًا بأقدام المهاجمين الباحثين عن الشباك، بل تتدخل أحيانًا "لمسة خاطئة" من مدافع في لحظة فارقة، لتتحول إلى هدف "عكسي"، يبدل مسار المباريات، يكسر قلوب الجماهير، ويضع اللاعب في مواجهة قاسية مع قدر لم يكن في الحسبان.

تُعد الأهداف العكسية واحدة من أكثر اللحظات "تأثيرا" على اللاعبين في تاريخ كأس العالم، حيث توثق السجلات الرسمية للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" منذ النسخة الأولى عام 1930 وحتى مونديال 2026، تسجيل 61 هدفا في تاريخ البطولة حتى الساعة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 من الإنذار إلى الطرد.. ألميرون نجم باراغواي يصبح أول "ضحايا" قوانين المونديال الجديدة
* list 2 of 2 مبادرة إنسانية في المكسيك تستثمر زخم المونديال لإيصال صوت المستضعفين end of list

ومنذ انطلاق النسخة الأولى في عام 1930 وصولًا إلى مونديالات العصر الحديث، تحولت هذه الأهداف إلى ظاهرة متكررة تحمل في طياتها مزيجًا من الإثارة والدراما.

في النسخة الحالية في المونديال ورغم أننا لا نزال في بداية الجولة الثانية لدور المجموعات، إلا أننا شهدنا سبعة أهداف، ما يجعلها مرشحة لتجاوز الرقم القياسي المسجّل في نسخة 2018 والبالغ 12 هدفا. واللافت أن منتخب الولايات المتحدة استفاد من هدفين عكسيين في مباراتين متتاليتين أمام كل من باراغواي ثم أستراليا.

وتظهر البيانات التاريخية تبايناً كبيراً في عدد الأهداف العكسية عبر النسخ الماضية، وفيما يلي أبرز الأهداف العكسية في تاريخ المونديال.

مصدر الصورة الأسترالي كاميرون بورغس يسجل في مرمى بلاده لمصلحة المنتخب الأمريكي (الفرنسية)

1930.. البداية من أوروغواي

في باكورة نسخ كأس العالم، سُجل أول هدف عكسي في تاريخ البطولة عن طريق المكسيكي مانويل روساس في مرمى منتخب بلاده خلال المواجهة ضد تشيلي. وعلى الرغم من أن المباراة انتهت بخسارة المكسيك بثلاثية نظيفة، إلا أن هذا الحدث دوّن اسمه كـ "أول خطأ من نوعه" في السجلات المونديالية. علما أن كرة القدم في ذلك الزمن كانت تفتقر إلى التعقيد التكتيكي الحالي.

1954.. سيمفونية الأهداف والأخطاء

شهد مونديال سويسرا عام 1954 انفجارًا هجوميًا غير مسبوق، مسجلًا أعلى معدّل للأهداف في تاريخ البطولة، وهو ما كشف بوضوح عن هشاشة بعض التمركزات الدفاعية. ومن أبرز الحالات التي وثقتها تلك النسخة، الهدف العكسي الذي سجّله المدافع الإنجليزي جيمي ديكنسون في شباك بلاده خلال المباراة المثيرة ضد بلجيكا التي انتهت بنتيجة 4-4.

1994.. مأساة إسكوبار الإنسانية

في مونديال الولايات المتحدة عام 1994، خرجت الأهداف العكسية من إطارها الرياضي لتلامس أبعادًا اجتماعية مأساوية. فقد سجّل المدافع الكولومبي أندريس إسكوبار هدفًا في مرمى فريقه أمام الولايات المتحدة في لقاء انتهى 2-1، ما ساهم في خروج كولومبيا المبكر. تحوّلت هذه اللحظة إلى مأساة إنسانية كبرى بعد مقتل اللاعب في بلاده، لتصبح منذ ذلك الحين رمزًا للضغط النفسي الهائل والتبعات التي قد تلاحق اللاعبين خارج المستطيل الأخضر.

مصدر الصورة هدف عكسي انهى حياة اسكوبار (رويترز)

1998.. ليلة بيار عيسى القاسية

في مونديال فرنسا عام 1998، ارتبط اسم المدافع الجنوب أفريقي بيار عيسى بكونه أحد أكثر اللاعبين "سوء حظ" في تاريخ البطولة. ففي المباراة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام فرنسا، سجّل عيسى هدفًا عكسيًا في الدقيقة 77 تحت ضغط فرنسي متواصل. ورغم خسارة منتخب "بافانا بافانا" بنتيجة 3-0، إلا أن ما زاد من قسوة المشهد تعرّضه لهدف عكسي ثانٍ بشكل غير مباشر نتيجة الضغط الهجومي الذي أربك الدفاع بالكامل، ما جعله مادة دسمة للصحافة الفرنسية حينها، وعكس الانهيار الدفاعي أمام المنتخب الذي تُوج لاحقًا باللقب.

2006 – 2010.. عهد الضغط العالي

مع تطور التكتيك في الألفية الجديدة، بدأت الأهداف العكسية ترتبط أكثر بالضغط العالي والتمركز التكتيكي. في مونديال عام 2006، برز هدف الإنجليزي ستيفن جيرارد أمام الولايات المتحدة نتيجة سوء تفاهم دفاعي.

إعلان

وفي نسخة عام 2010، سجّل الدنماركي سيمون بوسبولسن هدفًا عكسيًا أمام هولندا في مباراة انتهت 2-0، ليؤكد أن سرعة الإيقاع في كرة القدم الحديثة باتت تفرض الأخطاء فرضًا على المدافعين.

2018.. ذروة المأساة ورقمان قياسيان

بدأت الأهداف العكسية في مونديال البرازيل عام 2014 تأخذ أبعادًا حاسمة في مباريات الإقصاء. لكن الذروة كانت في مونديال روسيا عام 2018، الذي سجّل رقمًا قياسيًا بلغ 12 هدفًا عكسيًا. وكان أبرزها هدف الكرواتي ماريو ماندزوكيتش في مرماه خلال المباراة النهائية ضد فرنسا، ليصبح أول لاعب في تاريخ نهائيات كأس العالم يسجّل هدفا عكسيا، وهو ما أسهم في تقدم "الديوك" مبكرا في اللقاء الذي انتهى 4-2.

مصدر الصورة الكرواتي ماريو ماندزوكيتش في نهائي 2018 (غيتي)

2022.. انحسار الظاهرة

وشهد مونديال قطر عام 2022 تراجعًا ملموسًا في عدد الأهداف العكسية، وهو مؤشر يعكس نضج التنظيم الدفاعي والدور الكبير الذي لعبته تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) في زيادة حذر المدافعين داخل منطقة الجزاء.

أرقام قياسية لافتة ومفارقات

على صعيد المنتخبات، تتربع المكسيك على قائمة المنتخبات التي سجل لاعبوها أكبر عدد من الأهداف في مرماهم (4 أهداف)، بينما تُعد فرنسا "المنتخب الأكثر حظًا" حيث استفادت من 6 أهداف عكسية سجلها خصومها لصالحها. ومن المفارقات التاريخية أن منتخب ترينيداد وتوباغو يمتلك سجلًا فريدًا، حيث سجّل هدفا عكسيا واحدا وهو أكثر مما سجله من أهداف إيجابية (صفر) في مشاركاته.

الأدوار المزدوجة

وشهدت بطولات كأس العالم حالات نادرة للاعبين سجّلوا أهدافا في مرمى الخصم وفي مرمى فريقهم خلال المباراة نفسها، وهي ظاهرة تعرف بـ "الأدوار المزدوجة". ويبرز في سجلات البطولة التاريخية كل من الهولندي إرني براندتس (عام 1978)، وماندزوكيتش (عام 2018)، والعراقي أيمن حسين (عام 2026)، ما يضعهم ضمن قائمة محدودة من اللاعبين الذين جمعوا بين المساهمة الهجومية والخطأ الدفاعي في مواجهة واحدة.

مصدر الصورة العراقي أيمن حسين سجّل لبلاده وفي مرماه (أسوشيتد برس)

هدفان في مباراة واحدة

تُعتبر مباراة الولايات المتحدة والبرتغال في دور المجموعات لمونديال عام 2002 حالة استثنائية في تاريخ البطولة، حيث سجلت المباراة هدفين عكسيين؛ الأول جاء عن طريق المدافع البرتغالي خورخي كوستا في مرماه، والثاني عن طريق المدافع الأمريكي جيف أغوس في مرمى منتخب بلاده. انتهت تلك المواجهة بفوز مفاجئ للولايات المتحدة بنتيجة 3-2.

سجل الأهداف العكسية في تاريخ المونديال:

• 12 هدفا: روسيا عام 2018.
• 7 أهداف: الولايات المتحدة والمكسيك وكندا عام 2026 (حتى لحظة إعداد التقرير).
• 6 أهداف: فرنسا عام 1998.
• 5 أهداف: البرازيل عام 2014.
• 4 أهداف: سويسرا عام 1954، وألمانيا عام 2006.
• 3 أهداف: ألمانيا الغربية عام 1974، الأرجنتين عام 1978، وكوريا الجنوبية واليابان عام 2002.
• هدفان: فرنسا عام 1938، إنجلترا عام 1966، المكسيك عام 1986، جنوب أفريقيا عام 2010، وقطر عام 2022.
• هدف واحد: أوروغواي عام 1930، المكسيك عام 1970، إسبانيا عام 1982، والولايات المتحدة عام 1994.
• صفر: إيطاليا عام 1934، البرازيل عام 1950، السويد عام 1958، تشيلي عام 1962، وإيطاليا عام 1990.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا اسرائيل أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا