مع إسدال الستار على الجولة الأولى من منافسات كأس العالم 2026، انشغلت الجماهير بمتابعة نتائج المنتخبات وبداياتها في البطولة، لكن خلف المشهد الرئيسي كانت هناك منافسة أخرى لا تقل إثارة تدور بين كبار أندية أوروبا.
فالأندية الأوروبية العملاقة دفعت بعشرات اللاعبين إلى النهائيات العالمية، ما جعل أداء هؤلاء النجوم معيارًا جديدًا لقياس قوة الأندية خارج حدود المسابقات المحلية والقارية. ومع انتهاء الجولة الافتتاحية، بدأت ملامح الترتيب تتشكل وفقًا لما قدمه اللاعبون مع منتخباتهم الوطنية.
ومن المهم الإشارة إلى أن التقييم استند إلى عقود اللاعبين السارية حتى 30 يونيو الجاري، ما يعني احتساب اللاعبين ضمن أنديتهم الحالية للموسم الماضي، حتى لو كانوا قد وقعوا لأندية أخرى أو لعبوا على سبيل الإعارة.
ولذلك احتُسب برناردو سيلفا ضمن مانشستر سيتي رغم انتقاله إلى ريال مدريد، كما احتُسب نيكولاس جاكسون ضمن بايرن ميونخ وليس تشيلسي.
رغم مشاركة 15 لاعبًا من مانشستر سيتي في الجولة الأولى، فإن الفريق الإنجليزي لم يحقق التأثير المنتظر.
وكان النجم الأبرز بلا شك المهاجم النرويجي إيرلينغ هالاند الذي سجل هدفين وقاد منتخب بلاده للفوز على العراق بنتيجة 4-1.
كما قدم لاعب الوسط الإسباني رودري أداءً قويًا خلال التعادل السلبي أمام الرأس الأخضر، حيث أظهر دقة كبيرة في التمرير ونجح في إيقاف العديد من الهجمات المرتدة.
في المقابل، لم يظهر تيجاني ريندرز بالمستوى المأمول خلال تعادل هولندا مع اليابان 2-2، بينما بدا المدافع جون ستونز بعيدًا عن جاهزيته الكاملة خلال فوز إنجلترا على كرواتيا بنتيجة 4-2، الأمر الذي ساهم في تراجع ترتيب النادي.
حل تشيلسي في المركز التاسع بفضل مجموعة من العروض الفردية الجيدة.
وكان الإسباني مارك كوكوريلا أبرز لاعبي الفريق، بعدما قدم أداءً مميزًا أمام الرأس الأخضر رغم تعادل منتخب بلاده دون أهداف، وشكل مصدر خطورة دائم وصنع فرصة محققة للتسجيل.
كما كان الأرجنتيني إنزو فرنانديز مؤثرًا خلال فوز الأرجنتين على الجزائر بثلاثية نظيفة، في حين ظهر الإكوادوري مويسيس كايسيدو بصورة جيدة رغم خسارة منتخب بلاده أمام ساحل العاج.
وساهم البرتغالي بيدرو نيتو في هدف منتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، بينما لم يقدم ريس جيمس الأداء المنتظر مع المنتخب الإنجليزي.
رغم أن نابولي كان من أقل الأندية تمثيلًا في البطولة بأربعة لاعبين فقط، فإن جميعهم تركوا بصمتهم.
وقاد سكوت مكتوميناي منتخب اسكتلندا إلى فوز تاريخي على هايتي بعد غياب طويل عن الانتصارات المونديالية، رغم معاناته من وعكة صحية قبل المباراة.
كما قدم الأوروغوياني ماتياس أوليفيرا أداءً دفاعيًا قويًا أمام السعودية. أما الثنائي البلجيكي كيفن دي بروين وروميلو لوكاكو فكان لهما دور حاسم في إنقاذ منتخب بلجيكا من التعثر أمام مصر.
استثمر بوروسيا دورتموند قوته الدفاعية التي ظهر بها طوال الموسم. فقد تألق الحارس غريغور كوبل بصورة لافتة أمام قطر، وأنقذ منتخب سويسرا من خسارة كبيرة بفضل عدة تصديات حاسمة.
كما واصل المدافع نيكو شلوتربيك عروضه المميزة خلال الفوز الكاسح لألمانيا على كوراساو بنتيجة 7-1.
وبرز لاعب الوسط فيليكس نميشا بشكل استثنائي بعدما افتتح التسجيل لألمانيا وواصل تهديد دفاع المنافس طوال المباراة.
شارك 12 لاعبًا من برشلونة في الجولة الأولى، بينهم المعاران ماركوس راشفورد وجواو كانسيلو.
ورغم عدم تحقيق إسبانيا الفوز أمام الرأس الأخضر، فإن المدافع الشاب باو كوبارسي كان من أفضل لاعبي اللقاء بفضل حضوره الدفاعي القوي وتميزه في بناء اللعب.
كما عانى المهاجم فيران توريس من سوء توفيق واضح أمام المرمى، في حين قدم بقية لاعبي النادي مستويات جيدة دون أن تصل إلى حد التألق الكبير.
كان كثيرون يتوقعون ظهور باريس سان جيرمان في مركز أعلى، لكن تعادل البرتغال أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية أثر على تقييم النادي.
ورغم ذلك، سجل جواو نيفيس هدفًا رائعًا برأسه، بينما قدم المغربي أشرف حكيمي أداءً مميزًا أمام البرازيل.
كما نجح برادلي باركولا وإبراهيم مباي في التسجيل خلال فوز فرنسا على السنغال.
أما الكوري الجنوبي لي كانغ إن فكان الأفضل بين جميع لاعبي النادي بعدما صنع هدفًا وقاد منتخب بلاده للفوز على التشيك.
شهدت الجولة الأولى تألقًا جماعيًا للاعبي أرسنال. فقد سجل كاي هافرتز هدفين في اكتساح ألمانيا لكوراساو، بينما لعب ديكلان رايس دورًا محوريًا في انتصار إنجلترا.
كما أحرز فيكتور جيوكيريس هدفًا للسويد أمام تونس، وظهر ويليام ساليبا بصورة قوية مع فرنسا أمام السنغال.
وساهم مارتن أوديغارد في قيادة النرويج، بينما ترك بوكايو ساكا بصمة واضحة بعد نزوله بديلًا مع إنجلترا.
النقطة السلبية الوحيدة كانت تراجع مستوى المدافع البرازيلي غابرييل ماغالهايس خلال مواجهة المغرب.
جاء ليفربول ثالثًا بفضل الأداء المميز لعدد كبير من لاعبيه. وكان المهاجم السويدي ألكسندر إيساك النجم الأبرز، بعدما سجل هدفًا وصنع آخر وشارك في معظم الفرص الخطيرة لمنتخب بلاده.
كما تألق رايان غرافينبيرش بصناعة هدفين مع هولندا، وسجل فيرجيل فان دايك هدفًا مهمًا.
وواصل فلوريان فيرتز عروضه المميزة مع ألمانيا، بينما استعاد أليكسيس ماك أليستر مستواه مع الأرجنتين.
كما قدم الحارس أليسون بيكر عدة تصديات مؤثرة مع البرازيل.
اقترب ريال مدريد كثيرًا من الصدارة بفضل تألق نجومه في مختلف المنتخبات.
وقاد كيليان مبابي فرنسا للفوز على السنغال بعدما سجل هدفين في الشوط الثاني.
كما لعب أوريليان تشواميني دورًا بارزًا في خط الوسط، بينما تألق فيديريكو فالفيردي مع أوروجواي وإبراهيم دياز مع المغرب.
وسجل جود بيلينغهام هدفًا مهمًا لإنجلترا أمام كرواتيا، في حين منح فينيسيوس جونيور البرازيل نقطة ثمينة بهدفه أمام المغرب.
أما الاستثناء الوحيد فكان الحارس تيبو كورتوا الذي لم يظهر بأفضل مستوياته أمام مصر.
نجح بايرن ميونخ في انتزاع الصدارة بعدما قدم لاعبوه أفضل حصيلة جماعية في الجولة الأولى.
وتصدر المشهد الفرنسي مايكل أوليس الذي أبدع أمام السنغال وصنع الفارق بتمريراته ورؤيته المميزة، حتى إنه خطف الأضواء من ثنائية كيليان مبابي.
كما تألق جوشوا كيميتش بصورة لافتة خلال الفوز الألماني الكبير على كوراساو، إلى جانب جمال موسيالا وألكسندر بافلوفيتش وجوناثان تاه والحارس مانويل نوير.
وقدم الكوري الجنوبي كيم مين جاي مباراة قوية أمام التشيك، بينما لعب المدافع الفرنسي دايوت أوباميكانو دورًا رئيسيًا في تفوق فرنسا على السنغال.
وفي الخط الأمامي، سجل هاري كين هدفين لإنجلترا، بينما واصل تألقه بتسجيله هدفًا مهمًا لمنتخب بلاده.
لويس دياز يواصل انطلاقاته بالكرة أمام كوستاريكا في ودية كولومبيا (غيتي)كشفت الجولة الأولى من كأس العالم أن المنافسة لا تقتصر على المنتخبات فقط، بل تشمل أيضًا الأندية الأوروبية التي تراقب عن كثب ما يقدمه نجومها على الساحة العالمية.
وبين تألق بايرن ميونخ واقتراب ريال مدريد، وحضور ليفربول وأرسنال وباريس سان جيرمان، تبدو المعركة مفتوحة على مصراعيها، في انتظار ما ستسفر عنه الجولات المقبلة من البطولة، والتي قد تعيد رسم خريطة التفوق بين كبار القارة الأوروبية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة