ظن سالفاتوري سكيلاتشي، نجم إيطاليا وهداف كأس العالم 1990، أن أهدافه الستة في المونديال ستنقله إلى حياة مختلفة بعد طفولة قاسية في شوارع باليرمو، لكن المهاجم الذي تحول إلى بطل قومي في بلاده، عاد سريعاً إلى الظل وعانى من التجاهل حتى أغمض عينيه في سبتمبر 2024 متأثراً بسرطان القولون.
عانى سالفاتوري من طفولة صعبة في مدينة باليرمو الجنوبية بإيطاليا، إذ نشأ في حي تسيطر عليه المافيا، حتى أنه اضطر إلى ترك المدرسة في سن صغيرة، إذ كان يعمل والده جامعاً للقمامة ولا يملك الفتى خياراً سوى أن يساعد أسرته على مواجهة شظف العيش.
قال سكيلاتشي عن طفولته: كنا نعيش في فقر مدقع، ولم تكن عائلتي فقط، بل أغلب العائلات في الحي كانت تعيش الوضع ذاته، لكن الحياة بالنسبة لي كطفل حينها كانت بسيطة فيها الكثير من المرح والسعادة، بغض النظر عن المستوى الاجتماعي والاقتصادي.
وأضاف: عندما بلغت 17 عاماً بدأت أعرف أن الحياة صعبة بالنسبة لأناس من طبقتنا، تركت المدرسة وعملت في محل إطارات، بينما هاجر أصدقائي إلى كندا وأستراليا بحثاً عن حياة كريمة.
عرف سكيلاتشي كرة القدم عن طريق فريق محلي، عقده مع الأخير ينص على منحه ما يساوي "2 يورو" مقابل كل هدف يسجله مع الفريق، قبل أن ينتقل إلى فريق ميسينا في الدرجات الدنيا ومن ثم يضمه يوفنتوس نهاية الثمانينات الميلادية.
كان اختيار سكيلاتشي لقائمة إيطاليا في كأس العالم مفاجئاً للجميع، حتى هو شخصياً لم يتوقع ذلك، فاللاعب الذي كان بطلاً في فوز يوفنتوس بكأس الاتحاد الأوروبي قبل أسبوعين من بداية المونديال، اختير من المدرب أنجيليكو فيتشيني كآخر لاعب في القائمة، وحينها توقع الكل بأنه سيكون دائماً على مقاعد البدلاء.
انضم سالفاتوري إلى المونديال كمهاجم خامس في تشكيلة إيطاليا، والأسماء التي تسبقه كفيلة للتوضيح بأنه دوره سيكون هامشياً، إذ كان لدى منتخب "الآزوري" باجيو وفيالي ومانشيني وسيرينا، لكن سكيلاتشي خطف الأضواء "مصادفة" في المباراة الأولى، فبينما كانت الدقيقة تشير إلى 76 وتعاني إيطاليا لتسجيل هدف أمام النمسا، دفع المدرب به ليسجل هدف الفوز قبل أن يعود إلى مقاعد البدلاء في مباراة أميركا.
وفي المباراة الثالثة لعب إلى جانب باجيو في هجوم إيطاليا التي فازت على التشيك 2-0، وواصل المهاجم طريقه بتسجيل الأهداف حتى وصل إلى هدفه السادس في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع.
وأوضح سكيلاتشي قبل عشرة أعوام من وفاته عن تلك الحادثة: توقعت أن أكون في مقاعد المتفرجين، وعندما طلب فيتشيني مني الدخول إلى أرض ملعب مباراة النمسا قلت له "هل تقصدني أنا؟".
ويعتقد سكيلاتشي، الذي بات بطلاً قومياً في إيطاليا بعدما أصبح هدافاً للمونديال، أنه الناس شعروا بأنه واحد منهم، لست نجماً لامعاً، بل كأي شخص آخر".
فاز سكيلاتي بجائزة أفضل لاعب في البطولة حينها، لكن مسيرته مع "الآزوري" توقفت بعد ذلك التاريخ بعام، وعاد إلى النسيان مجدداً بعدما انتقل إلى إنتر ميلان ومنه نحو جوبيليو إيواتا الياباني الذي تركه عام 1997 واعتزل بعدها بعامين.
وعاد هداف كأس العالم إلى باليرمو بعد ذلك وأصبح يقضي وقته في حديقته إذ قال في مقابلة مع صحيفة "ديلي ميل": أنا سعيد بأن لدي حديقة أزرعها، فأنا أحب ذلك.
أصيب سكيلاتشي بسرطان القولون في 2022، وفي يوم الأربعاء أغمض عينيه للأبد في مسقط رأسه باليرمو.
المصدر:
العربيّة