آخر الأخبار

من "القمصان السود" إلى "نطحة زيدان" وتتويج ميسي.. محطات خالدة في تاريخ كأس العالم

شارك

تبقى هذه الأحداث الرياضية محفورة في الذاكرة الجماعية للمشجعين، لا لأنها غيّرت نتائج المباريات فقط، بل لأنها كشفت كيف تستطيع كرة القدم أن تعكس مشاعر الشعوب وصراعاتها وأحلامها، وأن تجعل من كأس العالم أكثر من مجرد بطولة، بل سجلاً إنسانياً يختصر لحظات لا تُنسى في تاريخ الرياضة.

كل أربع سنوات، تتحول بطولة كأس العالم إلى الحدث الرياضي الأبرز على كوكب الأرض، حيث تتجه أنظار الملايين نحو المنتخبات المتنافسة على اللقب الأغلى في عالم كرة القدم، وعلى امتداد تاريخ المونديال، لم تقتصر الذكريات الخالدة على الأهداف والألقاب والنتائج، بل شهدت البطولة لحظات استثنائية تجاوزت حدود اللعبة نفسها، لتصبح جزءاً من الذاكرة الجماعية للشعوب والجماهير.

من السياسة والحروب إلى المآسي الإنسانية والإنجازات التاريخية، حفلت كأس العالم بمحطات تركت بصمات لا تُمحى، بعضها أثار الجدل، وبعضها صنع المجد، فيما تحولت أخرى إلى دروس قاسية لا تزال حاضرة في وجدان عشاق الكرة حتى اليوم.

مونديال 1938.. عندما ارتدى المنتخب الإيطالي السياسة

في فرنسا عام 1938، وقبل أشهر قليلة من اندلاع الحرب العالمية الثانية، حضرت السياسة بقوة إلى ملاعب كأس العالم، دخل المنتخب الإيطالي البطولة حاملاً لقب النسخة السابقة وممثلاً للنظام الفاشي بقيادة بينيتو موسوليني، الذي رأى في كرة القدم وسيلة دعائية لتعزيز صورته داخلياً وخارجياً.

بلغ التوتر ذروته خلال مواجهة فرنسا المضيفة، عندما ظهر اللاعبون الإيطاليون بالقمصان السوداء وأدوا التحية الفاشية وسط صافرات استهجان صاخبة من الجماهير، ورغم الأجواء العدائية والضغوط الكبيرة، واصل منتخب المدرب فيتوريو بوتسو طريقه بثبات حتى تغلب على المجر في النهائي بأربعة أهداف مقابل هدفين، ليحصد لقبه العالمي الثاني توالياً في واحدة من أكثر النسخ تسييساً في تاريخ البطولة.

"ماراكانازو" الصدمة التي أوقفت البرازيل عن الاحتفال

بعد اثني عشر عاماً، شهدت البرازيل واحدة من أكثر اللحظات إيلاماً في تاريخها الرياضي، ففي مونديال 1950، احتشد ما يقارب 200 ألف متفرج في ملعب ماراكانا الشهير وهم ينتظرون تتويج منتخبهم باللقب العالمي الأول.

كانت البرازيل تحتاج إلى التعادل فقط أمام الأوروغواي وفقاً لنظام البطولة آنذاك، لذلك امتلأت الصحف بعناوين النصر قبل انطلاق المباراة، وعندما تقدمت البرازيل في الشوط الثاني بدا أن الاحتفالات أصبحت مسألة وقت، لكن الأوروغواي قلبت المشهد بالكامل، إذ سجل خوان ألبرتو شيافينو هدف التعادل قبل أن يوجه ألسيدس غيغا الضربة القاضية قبل النهاية بإحدى عشرة دقيقة.

مصدر الصورة سجّل لاعب أوروغواي غيغيا هدفًا خلال نهائي كأس العالم ضد البرازيل، على ملعب ماراكانا في ريو دي جانيرو، البرازيل، في 16 يوليو 1950. AP Photo

ساد الصمت في مدرجات ماراكانا، وتحولت الليلة التي أُعدت للاحتفال إلى جرح وطني عُرف لاحقاً باسم "ماراكانازو"، وبقي حتى اليوم أحد أكثر الأحداث تأثيراً في تاريخ كرة القدم.

إسبانيا 1982..سقوط تاريخي للسلفادور رغم بريق "ماجيكو"

في مونديال إسبانيا 1982، تعرض منتخب السلفادور لأقسى هزيمة في تاريخ كأس العالم عندما خسر أمام المجر بعشرة أهداف مقابل هدف واحد، وهي النتيجة التي ما زالت تمثل الرقم القياسي لأكبر خسارة في البطولة.

عكست المباراة حجم المشكلات التي كان يعانيها المنتخب القادم من بلد تمزقه الحرب الأهلية والأزمات الداخلية، إلا أن اللقاء لم يخل من لحظات مضيئة، فقد سجل لويس راميريز أول أهداف السلفادور في تاريخ المونديال، بينما لفت خورخي ألبرتو غونثاليث، الشهير بـ"ماجيكو غونثاليث"، الأنظار بموهبته الاستثنائية ومهاراته الفردية، ليمنح بلاده لحظة فخر وسط واحدة من أقسى الهزائم الكروية.

"يد الله".. مارادونا بين العبقرية والجدل

في ربع نهائي مونديال المكسيك 1986، كتب دييغو أرماندو مارادونا فصلاً خالداً من فصول كرة القدم خلال المواجهة التاريخية بين الأرجنتين وإنجلترا.

وسط أجواء مشحونة سياسياً بسبب تداعيات حرب جزر المالوين، افتتح مارادونا التسجيل بطريقة أثارت جدلاً عالمياً عندما استخدم يده في هز الشباك، في لقطة أصبحت تعرف لاحقا باسم "يد الله". وبعد دقائق قليلة فقط، عاد النجم الأرجنتيني ليوقع واحداً من أعظم أهداف تاريخ اللعبة، بعدما انطلق من منتصف الملعب مراوغاً عدداً من لاعبي إنجلترا قبل أن يضع الكرة في المرمى.

انتهت المباراة بفوز الأرجنتين التي واصلت طريقها نحو اللقب، لكن تلك المواجهة بقيت خالدة باعتبارها مزيجاً نادراً من الموهبة والدهاء والجدل.

مصدر الصورة لاعب الوسط الأرجنتيني دييغو مارادونا على وشك تسجيل الهدف الأول المثير للجدل ضد إنجلترا، في 23 يونيو 1986، AP Photo

أندريس إسكوبار.. عندما قتلت الكرة "السيد النبيل"

حمل مونديال الولايات المتحدة 1994 واحدة من أكثر القصص مأساوية في تاريخ الرياضة، فبعد أن سجل المدافع الكولومبي أندريس إسكوبار هدفا بالخطأ في مرمى منتخب بلاده خلال مواجهة الولايات المتحدة، ساهم ذلك في خروج كولومبيا مبكراً من البطولة.

وبعد أيام قليلة من عودته إلى مدينة ميديين، قُتل إسكوبار بالرصاص وهو في السابعة والعشرين من عمره، هزت الجريمة العالم بأسره، وأعادت تسليط الضوء على واقع العنف والجريمة المنظمة الذي كانت تعيشه كولومبيا آنذاك.

تحول إسكوبار، المعروف بلقب "السيد النبيل"، إلى رمز إنساني تجاوز حدود الملاعب، وأصبحت قصته تذكيراً دائما بأن المأساة التي أنهت حياته كانت نتاج واقع اجتماعي معقد أكثر من كونها نتيجة مباراة كرة قدم.

البطل الذي مات واقفاً

في نهائي مونديال أمريكا 1994، شهد ملعب "روز بول" واحدة من أكثر اللحظات دراماتيكية في تاريخ كرة القدم، وكان بطلها النجم الإيطالي روبرتو باجيو ، فبعد أن حمل باجيو "الآزوري" على أكتافه طوال الأدوار الإقصائية مسجلاً 5 أهداف حاسمة، امتدت المباراة النهائية أمام البرازيل إلى ركلات الترجيح بعد تعادل سلبي ممتد لـ 120 دقيقة.

تقدم باجيو لتسديد الركلة الخامسة والأخيرة لبلاده تحت ضغط نفسي هائل، سدد الكرة بقوة لكنها طارت بغرابة فوق العارضة، لتتوج البرازيل باللقب فوراً، في تلك اللحظة، التقطت عدسات المصورين المشهد التاريخي لباجيو وهو يقف وحيداً، مطأطأ الرأس، واضعاً يديه على خصريه في صمت مطبق وسط احتفالات السامبا، وهي اللقطة الشهيرة التي وصفتها الصحافة العالمية بـ "اللاعب الذي مات واقفاً" تعبيراً عن قسوة اللعبة وانكسار بطلها.

ألمانيا 2006.. نطحة زيدان التي أوقفت الحلم الفرنسي

في نهائي كأس العالم 2006 بألمانيا، كان زين الدين زيدان على بعد خطوات من توديع الملاعب بطريقة أسطورية، بعدما قاد فرنسا إلى المباراة النهائية وافتتح التسجيل أمام إيطاليا بركلة جزاء نفذها على طريقة "بانينكا".

لكن المباراة شهدت واحدة من أكثر اللقطات شهرة في تاريخ كرة القدم، عندما وجه زيدان نطحة إلى المدافع الإيطالي ماركو ماتيراتسي إثر مشادة كلامية بينهما، ليتعرض للطرد في الوقت الإضافي من آخر مباراة في مسيرته الاحترافية.

خسرت فرنسا لاحقا بركلات الترجيح، وبقيت صورة زيدان وهو يغادر الملعب ويمر بجوار كأس العالم دون أن يلتفت إليها رمزاً لنهاية درامية لأحد أعظم اللاعبين في تاريخ اللعبة.

مصدر الصورة لقطة ماتيرازي على الارض بعد نطحه من قبل زين الدين زيدان AP Photo

إنييستا يمنح إسبانيا مجدها الأول

وصل المنتخب الإسباني إلى جنوب أفريقيا 2010 محملاً بطموحات كبيرة بعد تتويجه بطلاً لأوروبا قبل عامين، ورغم البداية المتعثرة بالخسارة أمام سويسرا، نجح الفريق في استعادة توازنه تدريجياً حتى بلغ النهائي أمام هولندا.

وبينما كانت المباراة تتجه نحو ركلات الترجيح، أطلق أندريس إنييستا تسديدة تاريخية في الدقيقة 116 من الوقت الإضافي، مانحاً إسبانيا أول لقب عالمي في تاريخها.

لم يكن الهدف مجرد لحظة حاسمة في مباراة نهائية، بل كان تتويجاً لجيل كامل فرض أسلوب "التيكي تاكا" على كرة القدم العالمية وترك إرثاً ما زال حاضراً حتى اليوم.

مصدر الصورة انيستا يرفع كأس العالم AP Photo

السقوط الذي صدم البرازيل

في الثامن من يوليو 2014، عاش المنتخب البرازيلي واحدة من أكثر لياليه قسوة في تاريخه، حين تلقى هزيمة صادمة أمام ألمانيا بنتيجة 7–1 في نصف نهائي كأس العالم، وخلال دقائق قليلة فقط، تحولت المباراة إلى كارثة بعدما سجل الألمان خمسة أهداف بين الدقيقتين 11 و29، في مشهد عكس انهياراً ذهنياً وجماهيرياً غير مسبوق.

وشهدت المواجهة أيضاً تحطيم ميروسلاف كلوزه الرقم القياسي لعدد الأهداف في تاريخ المونديال، متجاوزاً الأسطورة رونالدو النازاريو، والمفارقة أن ذلك حدث على الأراضي البرازيلية وأمام أعين رونالدو نفسه.

وقد أطلق البرازيليون على تلك الليلة اسم "مينيراسو"، لتصبح رمزاً لإحدى أكبر الصدمات في تاريخ كرة القدم العالمية.

روسيا 2018.. عصر جديد مع تقنية الفيديو

شهد مونديال روسيا 2018 نقطة تحول تاريخية في التحكيم مع الظهور الأول لتقنية حكم الفيديو المساعد "VAR" في بطولة كأس عالم.

أثارت التقنية نقاشات واسعة منذ بداية المنافسات، لكنها ساهمت في تصحيح عدد من القرارات المؤثرة ورفعت مستوى الدقة التحكيمية بشكل ملحوظ. كما انعكس حضورها على طبيعة المباريات وعدد ركلات الجزاء والأهداف المسجلة من الكرات الثابتة.

وبين مؤيد ومعارض، فرضت تقنية الفيديو نفسها كواحدة من أبرز علامات النسخة الروسية التي شهدت أيضاً نجاحاً تنظيمياً وجماهيرياً لافتاً.

قطر 2022.. ميسي يعتلي عرش العالم أخيراً

في ملعب لوسيل، أسدل الستار على واحدة من أعظم المباريات النهائية في تاريخ كأس العالم، جمعت المواجهة بين الأرجنتين وفرنسا في صدام استثنائي تصدره ليونيل ميسي وكيليان مبابي.

مصدر الصورة ميسي يرفع كأس العالم في قطر AP Photo

تقدمت الأرجنتين بهدفين قبل أن يعيد مبابي منتخب فرنسا إلى أجواء المباراة بثنائية سريعة، ثم عاد ميسي للتسجيل في الوقت الإضافي قبل أن يكمل النجم الفرنسي ثلاثيته التاريخية ويفرض اللجوء إلى ركلات الترجيح.

هناك، تألق الحارس إيميليانو مارتينيز، لتحسم الأرجنتين اللقب العالمي الثالث في تاريخها، أما ميسي، فقد نال أخيراً الكأس الوحيدة التي استعصت عليه طوال مسيرته، ليختتم رحلته الكروية بأكثر النهايات اكتمالا في تاريخ اللعبة.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا لبنان إيران أمريكا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا