آخر الأخبار

سويدي يفاجئ البرازيليين: أنا ابن أسطورتكم

شارك
أولف ليندبرغ ابن أسطورة البرازيل غارينشا

دخل أولف ليندبرغ إلى مقر بعثة منتخب البرازيل بحضور الأسطورتين بيليه وزيكو خلال زيارة إلى ستوكهولم عاصمة السويد في أواخر الثمانينات الميلادية، قبل أن يصيبهم الذهول جميعاً بعدما قال: مرحبا، أنا أولف، ابن صديقكم الأسطورة غارينشا!.

ولد غارينشا لعائلة برازيلية شديدة الفقر عام 1933 مع تشوه خلقي معقد في قدميه فاليسرى مقوسة إلى الخارج واليمنى إلى الداخل، والأولى أطول من الثانية بـ6 سنتيمترات، أما عموده الفقري فهو ملتف بشكل غريب، حتى أن الطبيب كتب في تقريره: هذا الطفل مشوه ولن يمشي بشكل طبيعي طوال عمره.

حول غارينشا إعاقته إلى نقطة قوة لصالحه بعدما بدأ لعب كرة القدم مع فريق باو غراندي المحلي، فعندما يراوغ لا يعرف المدافع إلى أين سيتجه الجناح الماهر لأن جسده مائل بطبيعته، وأصبحت سيرته على كل لسان في البرازيل حتى التحق بفريق بوتافوغو العريق في مطلع الخمسينات الميلادية وأصبح أبرز نجوم البلاد.

قبل السفر إلى السويد، قرر البرازيلون اتباع المنهج العلمي لأول مرة في تاريخهم واستعانوا بالطبيب النفسي الشهير جواو كارفالهايس لإجراء اختبارات ذكاء وقدرات اللاعبين العقلية والنفسية، وبالطبع رسب غارينشا!.

كتب كارفالهايس في تقريره: قدرات عقل غارينشا تماثل القدرات العقلية لطفل في الثامنة من عمره. إنه يفتقر لأي حس بالمسؤولية وليس لديه قدرة على استيعاب الخطط التكتيكية. إنه غير مؤهل نفسياً للعب في كأس العالم، بل لا يمكنه حتى قيادة حافلة!.

لم يكن الطبيب النفسي يبالغ بشأن قدرات غارينشا العقلية، فالأخير يعتقد أن أي لاعب ضده يحمل اسم "جواو" فهو يعتقد أن جميع المدافعين الذين يلعبون أمامه شخص واحد مكرر جاء أمامه للسخرية منه!.

ذهب اللاعبون وعلى رأسهم نيلتون سانتوس إلى المدرب فيسنتي فيولا رافضين استبعاد غارينشا وكذلك الأسطورة بيليه الذي اعتبره الطبيب النفسي غير ناضج كفاية كونه صغير السن، وقالوا له: غارينشا لا يحتاج إلى التفكير، هو فقط يراوغ ويصنع المستحيل لمصلحتنا. قرر فيولا تجاهل تقرير كارفالهايس وأخذ غارينشا إلى السويد.

غارينشا

كان منتخب البرازيل يسير بثبات نحو تحقيق النجمة الأولى، ولا يريد فيولا أن يخسر الحلم ولهذا فرض قواعد انضباطية شديدة الصرامة على لاعبيه.. هل تعتقدون أن غارينشا سيتمثل لها؟

عرف عن غارينشا ولعه بالنساء والكحول، وبينما كان فيولا يفرض الانضباط داخل المعسكر، خرج "الملاك" كما يُدعى متسللاً وتوجه إلى بلدة سويدية قريبة وهناك التقى بسويدية شقراء تُدعى نانسي ليندبرغ وأمضى معها الليل وعاد إلى المعسكر وكأن شيئاً لم يكن وواصل لعب المباريات والتدريب.

فازت البرازيل 5-2 على السويد في المباراة النهائية، بكى بيليه فرحاً ورقص زملاؤه، أما غارينشا فوقف بوجه يعلوه الملل والوجوم ثم سأل القائد بيليني: لماذا يحتفلون؟ متى سنلعب مباراة الإياب؟. لم يكن عقله الصغير يستوعب نظام خروج المغلوب والمباراة النهائية، بل أن كرة القدم عبارة عن دوري يلعبون فيه ضد كل فريق مرتين ذهاباً وإياباً.

غارينشا مع بيليه

غادر غارينشا السويد قافلاً إلى بلاده، تحسست نانسي بطنها الذي بدأ في البروز وعرفت أنها حامل بابنه، لكن الأب رحل إلى بلاده وقررت تربية المولود الصغير أولف، لكن بعد 9 أشهر من ولادته لم تستطع تحمل تكاليف رعايته وتبنته عائلة سويدية وعندما بلغ السابعة من عمره أخبره والداه بالتبني الحقيقة الصادمة: والدك هو غارينشا، أشهر لاعب كرة قدم في البرازيل.

كبر أولف وأصبح رجلاً يحمل ملامح لاتينية واضحة وسط المجتمع السويدي الأشقر، وبدأ حينها محاولات التواصل مع والده البيولوجي لكن جميعها فشلت لأن غارينشا سقط في مستنقع إدمان الكحول والفقر حتى توفي بعد تلك الليلة التي قضاها مع والدته بربع قرن عن عمر يناهز 49 بسبب مرض تليف الكبد.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا