"لست ضد الغائبين ولكنني أفضّل من استدعيتهم!".. بتلك التصريحات برر فلاديمير بيتكوفيتش مدرب منتخب الجزائر غياب اثنين من أهم عناصر الخضر في السنوات الأخيرة عن قائمة المنتخب الجزائري المعنية بخوض كأس العالم 2026 وهما إسماعيل بن ناصر وبغداد بونجاح.
والحقيقة أن غياب الاسمين البارزين خلال السنوات الأخيرة لم يكن أمرا مفاجئا لمن تابع المعسكر الودي الأخير على وجه التحديد، ومن راقب مسيرة بيتكوفيتش مع محاربي الصحراء عن كثب.
بيتكوفيتش الذي غاب عن قوائمه للخضر اسما بن ناصر وبونجاح منذ الهزيمة أمام نيجيريا في ربع نهائي كأس أفريقيا 2025، لم يستدعهما لمعسكر مارس التحضيري، ولا للاستعدادات الجارية حاليا والتي ستكون باكورة العرض لها لقاء هولندا في روتردام في 3 يونيو/حزيران.
بل إن مباراة نيجيريا شهدت مشاركة من دكة البدلاء لبونجاح، بينما غاب بن ناصر بشكل تام عن القائمة، وطيلة فترات البطولة بالأساس لم يكن بن ناصر أو بونجاح ضمن خيارات بيتكوفيتش الأساسية وظلا حبيسي الدكة في معظم المباريات.
مسيرة بن ناصر المترنحة بعض الشيء في الوقت الراهن، وهو الذي قضى موسمه الأخير معارا من ميلان إلى دينامو زغرب، وكذلك كان موسم بغداد بونجاح الأخير مع الشمال الأقل نجاحا له في الدوري القطري منذ موسم 2025-2026، وهو الذي سجل 9 أهداف مع الفريق في 19 مباراة.
اعتمد بيتكوفيتش على تشكيلة تعد الخبرة عاملا مؤثرا فيها على الرغم من الاستبعادين الكبيرين لبن ناصر وبونجاح، أسماء كلاسيكية في تشكيلة الخضر بالسنوات الأخيرة وجدت مكانها مضمونا والسر الرئيس لدى بيتكوفيتش كان الاستمرارية في الميدان.
أسماء مثل رياض محرز وعيسى ماندي ورامي بن سبعيني كانت عمادا للمنتخب الجزائري خلال فترات طويلة من العقد الأخير، وكذلك أصبح حسام عوار رقما ثابتا في تشكيلة الخضر منذ أن مثل المحاربين لأول مرة في 2023، وعلى هذه العناصر يعول بيتكوفيتش كثيرا على انسجام العناصر الجديدة متباينة التألق، سواء من بصموا على مشاركات سابقة رفقة الخضر، أو من حملوا لقب "الأوجه الجديدة" التي تحمل راية المحاربين في المونديال.
خلال معسكر مارس الودي الذي واجه فيه منتخب الجزائر كلا من غواتيمالا وأوروغواي، برزت 6 أسماء جديدة في التشكيلة، استمرت منها 4 أسماء في قائمة المونديال.
الحديث هنا بالأساس عن حارس المرمى ميلفين ماستيل، ونذير بن بو علي لاعب نادي جيور المجري، وأشرف عبادة الذي قدم موسما استثنائيا قاد فيه اتحاد العاصمة للفوز بالكونفدرالية الأفريقية، وأخيرًا فارس غجيميس المتألق مع فروزينوني الإيطالي.
هذه العناصر سكنت مكان بعض عناصر الحرس القديم، وحلت مشاكل تكتيكية واجهت بيتكوفيتش، والتي كان أهمها مركز حراسة المرمى الذي أثار لغطا كبيرا خلال الأشهر الأخيرة في الشارع الجزائري.
كان استدعاء ميلفين ماستيل وتأهيله لتمثيل منتخب الجزائر خيارا فارقا لبيتكوفيتش الذي – رغم اعتماده على لوكا زيدان كخيار أول – إلا أنه واجه معضلة إصابة نجل الأسطورة الفرنسي في الأسابيع الأخيرة وعدم إمكانية لحاقه بالمونديال.
زيدان انتظم بشكل اعتيادي في تشكيلة الخضر، وبات ماستيل أيضا خيارا متاحا بعدما كان معسكر مارس البروفة الأخيرة له رفقة المحاربين، وبعدما خاض لقاءه الدولي الأول أمام غواتيمالا والذي انتهى بفوز رفاق رياض محرز بسبعة أهداف كاملة.
ثم كان هناك خياران محليان يبدوان في الوقت الراهن أقل ترجيحا وهما أسامة بن بوط وعبد اللطيف رمضان، ورغم بلائهما المحلي والأفريقي المميز – في حالة بن بوط – إلا أن اعتماد بيتكوفيتش على الأرجح سيكون على الثنائي لوكا زيدان وميلفين ماستيل.
يواجه بيتكوفيتش في المجموعة العاشرة منتخبات متباينة، بين الأردن الذي سيكون خصما قويا مع تنامي مشروعه في السنوات الأخيرة، والنمسا المنتخب الأوروبي الذي يطمح أن يتأهل إلى الدور الثاني وكل هذا مع الأرجنتين حامل اللقب.
على الأرجح وضع بيتكوفيتش خيار مواجهة هولندا كبروفة للقاء الأرجنتين، مواجهة منتخب من الصف الأوروبي والعالمي الأول ستكون فرصة للوقوف على طريقة لعب قد يلجأ إليها بيتكوفيتش لتفادي فارق المستوى مع رفاق ليونيل ميسي.
ثم ستكون مباراة ودية أخرى أمام بوليفيا، يفترض أن تكون معركة بدنية حقيقية لضبط عنصر فارق الوقت، والجاهزية الفنية على أعلى مستوى، وفي هذه الأثناء سيكون أمام بيتكوفيتش عدد من الأسئلة.
أولها: على من يعتمد بشكل أساسي في حراسة المرمى بين زيدان وماستيل؟ وهل يلعب بثلاثي في الوسط كما فعل في معظم مباريات أمم أفريقيا بوجود الثلاثي هشام بوداوي وفارس شايبي وأمامهم حسام عوار، أم يحتاج لبعض المرونة في الوسط كي يغير الخطة ويعتمد على عناصر أثبتت نجاعة مذهلة في الآونة الأخيرة مثل رامز زروقي وإبراهيم مازا على سبيل المثال؟.
من يكون مهاجم الخضر الأول في ظل غياب بونجاح أحد أبرز مهاجمي المحاربين عبر التاريخ؟ هل يكون الاعتماد على مازا في تلك الخانة؟ أم يكون محمد الأمين عمورة خياره في هذا المركز مع ترك مكانه على الرواق لأنيس الحاج موسى.. كل هذه خيارات في ذهن بيتكوفيتش الذي يدرك جيدًا أن كأس العالم ليس كأي منافسة سابقة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة