يتأهب عالم كرة القدم لتتويج بطل أوروبي جديد، مساء اليوم السبت، في تمام الساعة السادسة مساء بتوقيت وسط أوروبا، حيث يحتضن ملعب "بوشكاش أرينا" بالعاصمة المجرية بودابست المشهد الختامي لبطولة دوري أبطال أوروبا في مواجهة تاريخية تجمع بين باريس سان جيرمان الفرنسي وأرسنال الإنجليزي.
ورغم غياب الأندية الإسبانية عن المشهد الختامي، إلا أن هذه المباراة النهائية تحمل فائزا رمزيا واضحا: كرة القدم الإسبانية، وتحديداً "الفلسفة والروح الكتالونية".
فلأول مرة في تاريخ أقوى البطولات الأوروبية، يتقابل مدربان إسبانيان على مقاعد البدلاء خارج حدود الليغا، وكلاهما تخرج من مدرسة نادي برشلونة العريقة.
نجح إنريكي في تحقيق المعادلة الصعبة التي طالما بحثت عنها الإدارة الباريسية لسنوات؛ وهي بناء فريق جماعي صلب يتجاوز بريق الأسماء والمواهب الفردية.
صاغ "لوتشو" أسلوبا يتسم بالشراسة، الضغط العالي، والقدرة الفائقة على المنافسة في أحلك الظروف التكتيكية.
ويظهر جليا تأثير "الحمض النووي" لبرشلونة في مسيرة إنريكي؛ فالرجل الذي وصل إلى الكامب نو عام 1996 قادما من ريال مدريد، تحول إلى أحد أعظم قادة البلوغرانا أواخر التسعينيات، وتشارك غرفة الملابس مع بيب غوارديولا.
إنريكي بدأ مسيرته التدريبية من بوابة "برشلونة ب"، قبل أن يتنقل بين روما وسيلتا فيغو، ليعود لاحقا إلى الفريق الأول لبرشلونة ويقود ثلاثي "إم إس إن" (MSN) التاريخي (ميسي، سواريز، ونيمار) لتحقيق الثلاثية التاريخية.
وبعد رحلة دولية قاد فيها المنتخب الإسباني في مونديال قطر 2022، وصل إنريكي إلى باريس عام 2023؛ والآن، يقود باريس سان جيرمان إلى نهائي دوري الأبطال للمرة الثانية على التوالي، باحثا عن لقبه الأوروبي الشخصي الثاني مع النادي بعد أن تُوّج بلقبه الأول في الموسم الماضي.
على الجانب الآخر، يقف ميكيل أرتيتا، المدرب الذي تبلورت هويته الكروية بالكامل داخل أسوار "لاماسيا".
تشبع ابن سان سيباستيان بأسلوب اللعب التموضعي الذي أرسى قواعده يوهان كرويف، حتى لُقّب في صفوف شباب البرسا بـ"غوارديوليتا" تشبيها ببيب غوارديولا.
ورغم أن مسيرته كلاعب أخذته بعيدا عن الكامب نو ليمثل أندية مثل باريس سان جيرمان، رينجرز، إيفرتون، وأرسنال، إلا أن عمله كمساعد لغوارديولا في مانشستر سيتي هو ما صقله كمدير فني بمواصفات عالمية.
ومنذ توليه قيادة أرسنال في موسم (2019 -2020) أحدث نقلة نوعية في النادي اللندني، حيث أعاده إلى منصات التتويج والنخبة الأوروبية بعد غياب طويل، بل وتُوجت مجهوداته هذا الموسم برفع كأس الدوري الإنجليزي الممتاز بعد غياب دام 22 عاما، ليعيد إلى الأذهان جيل "اللا يُقهرون" التاريخي لآرسين فينغر عام 2004.
رغم الجذور المشتركة، يعكس الفريقان تطورا مختلفا لنفس المدرسة الكروية:
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة