أسفرت قرعة كأس العالم 2026 عن مواجهات كلاسيكية تعيد إحياء ذكريات تاريخية حفرت في وجدان عشاق كرة القدم عبر عقود مضت.
ويترقب الجمهور تجدد الصدام بين منتخبات سطرت ملاحم كروية في نسخ سابقة، حيث ستحمل مباريات دور المجموعات القادمة صبغة الثأر واستعادة الأمجاد في ست مواجهات لا تنسى.
تتصدر هذه المواجهات مقابلة منتخبا الجزائر والنمسا يوم 28 يونيو/حزيران في الجولة الثالثة والأخيرة من مباريات المجموعة العاشرة التي تضم أيضا منتخب الأرجنتين والأردن.
تقام المباراة على ملعب كانساس سيتي في ولاية ميزوري بالولايات المتحدة الأمريكية.
والتقى المنتخبان مرة واحدة في كأس العالم، وكان ذلك في مونديال إسبانيا 1982، انتهت تلك المواجهة التاريخية بفوز النمسا (2-0)، وهي المباراة التي تلتها "مؤامرة خيخون" الشهيرة بين النمسا وألمانيا الغربية والتي تسببت في إقصاء المنتخب الجزائري رغم أدائه البطولي، بعد فوز ألمانيا على النمسا بهدف.
فجّرت تلك المباراة غضبًا واسعًا في الأوساط الرياضية والصحفية، التي وصفتها بـ"مباراة العار"، ما دفع الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا لاحقًا إلى تغيير نظام البطولة، وفرض برمجة مباريات الجولة الأخيرة في التوقيت نفسه لمنع أي تلاعب محتمل.
مباراة أخرى ستشد الأنظار تلك التي ستجمع بين المكسيك وجنوب أفريقيا في 11 يونيو/حزيران بمكسيكو سيتي، وهي المرة الأولى تاريخيا التي تتكرر فيها مباراة افتتاحية لنسختين مختلفتين.
وتستحضر هذه الموقعة ذكريات افتتاح مونديال 2010، حين سجل سيفوي تشبالالا هدفا صاروخيا لجنوب أفريقيا قبل أن يدرك رافاييل ماركيز التعادل للمكسيك، في أول مباراة مونديالية تقام على أرض أفريقية.
وفي المجموعة التاسعة، تتجدد المواجهة بين فرنسا والسنغال في 16 يونيو/حزيران بنيوجيرسي، وهي المباراة الأولى بينهما منذ "زلزال" افتتاح مونديال 2002 حينها، صعقت السنغال حامل اللقب بهدف بابه بوبا ديوب، في مفاجأة دوت في أرجاء العالم، ويسعى رفاق كيليان مبابي اليوم لرد الاعتبار أمام "أسود التيرانغا" الذين يتطلعون لتأكيد تفوقهم التاريخي.
وفي سياق المواجهات المتكررة، تلتقي البرازيل واسكتلندا في 24 يونيو/حزيران بميامي ضمن المجموعة الثالثة، وهي المرة الخامسة التي يقع فيها المنتخبان سويا في دور المجموعات. وتبرز في الذاكرة مواجهتهما في إسبانيا 1982، حين استعرض "سيليساو" مهاراته برباعية مبهرة سجلها زيكو وأوسكار وإيدر وفالكاو، ردا على هدف اسكتلندا المبكر، كما تواجها في افتتاح مونديال 1998 في فرنسا، حيث نجح حامل اللقب وقتها المنتخب البرازيلي في الفوز بنتيجة 2-1.
كما يشهد ملعب دالاس في 17 يونيو/حزيران صداما أوروبيا قويا بين إنجلترا وكرواتيا ضمن المجموعة الثانية عشرة، وهي إعادة لنصف نهائي مونديال روسيا 2018 الدرامي.
وتستذكر الجماهير كيف بددت كرواتيا أحلام "الأسود الثلاثة" بالوصول للنهائي بعد 52 عاما، عندما قلب ماريو ماندزوكيتش وتشكيلة كرواتيا الطاولة على هدف كيران تريبييه المبكر، لينتزعوا فوزا تاريخيا في الوقت الإضافي بنتيجة 2-1.
وتختتم هذه السلسلة الكلاسيكية بمواجهة أوروغواي وإسبانيا في 26 يونيو/حزيران بغوادالاخارا ضمن المجموعة الثامنة.
وتعود جذور هذه المنافسة إلى مونديال البرازيل 1950، حين كان التعادل الدرامي بنتيجة 2 2/ في الدور الختامي مفتاحا لأوروجواي لمواصلة طريقها نحو انتزاع اللقب العالمي الثاني من قلب "الماراكانا".
وتدخل إسبانيا، بطلة أوروبا الحالية، اللقاء أمام فريق المدرب مارسيلو بييلسا في اختبار حقيقي لقدرات الجانبين. تمثل هذه اللقاءات جوهر بطولة 2026، حيث تلتقي الخبرة التاريخية مع
الطموحات الجديدة في نظام البطولة الموسع، مما يضمن للجماهير استعادة فصول من الإثارة الكروية التي لا تنتهي.
المصدر:
الجزيرة