بينما كان لاعبو أرسنال يتهاوون على أرض الملعب الشهر الماضي، حين شاهدوا منافسهم مانشستر سيتي يمحو فعلياً الفارق الذي كان يبلغ تسع نقاط في صدارة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم قبل أسابيع قليلة، التقطت الكاميرات ديكلان رايس وهو يصرخ "الأمر لم يحسم بعد".
ومع مرور الوقت، وبفضل مساهمة بارزة من اللاعب البالغ من العمر (27 عاماً) والذي أطلق عليه مشجعو أرسنال لقب "الحصان" نظراً لحجم العمل الهائل الذي يقدمه في وسط الملعب جاءت النهاية على النحو الذي يرضي رايس تماماً.
فقد كان لجريه الدؤوب، وتمريراته الدقيقة في الكرات الثابتة، وتدخلاته المستمرة، دور حاسم في تتويج النادي المنتمي لشمال لندن بلقب الدوري لأول مرة منذ 22 عاماً، وهو ما برر بالكامل الصفقة القياسية التي أبرمها النادي لضمه في عام 2023 مقابل 105 ملايين جنيه إسترليني (نحو 141 مليون دولار).
وإحصائياً، جاء تأثيره لافتاً؛ إذ شارك في جميع مباريات أرسنال في الدوري هذا الموسم باستثناء مباراة واحدة، وسجل أربعة أهداف، وقدم خمس تمريرات حاسمة، وأتم أكثر من 2100 تمريرة بنسبة نجاح تقارب 90%.
وعلى الصعيد الدفاعي، ربما كان تأثيره أكبر؛ إذ ساهمت تدخلاته التي بلغت 70 تدخلاً و37 استعادة للكرة، إلى جانب تألق الحارس ديفيد رايا وثنائي قلب الدفاع غابرييل ووليام ساليبا، في جعل دفاع أرسنال الأقوى في المسابقة.
وفي يناير/كانون الثاني الماضي، سُئل المدرب ميكل أرتيتا، عقب تسجيل رايس هدفين حاسمين في فوز مثير (3-2) خارج أرضه على بورنموث، عما إذا كان يراه أحد أفضل لاعبي الوسط في العالم. ورد أرتيتا على الفور "بالنسبة لي، نعم. ديكلان يضيف باستمرار عناصر جديدة إلى أدائه وإلى دوره داخل الفريق. لا أرى ما الذي يمكن أن يوقفه".
يقول رايس إنه كان شغوفاً بكرة القدم منذ طفولته المبكرة. انضم إلى أكاديمية تشيلسي في سن السابعة، قبل أن يتم الاستغناء عنه في سن الرابعة عشرة.
بعد ذلك، أمضى نحو عقد كامل مع وست هام يونايتد، حيث قاد الفريق إلى أول لقب له منذ 43 عاماً.
ورغم كونه لاعباً دولياً بارزاً مع منتخب إنجلترا، فإن انتقاله إلى أرسنال شكل نقطة تحول كبيرة في مسيرته، حيث ارتفعت أسهمه بشكل لافت، لا سيما بعد تسجيله هدفين رائعين من ركلتين حرتين في شباك ريال مدريد بدور الثمانية لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي.
وبات رايس اليوم القلب النابض للفريق، بفضل جهده الكبير، ومساهماته في الكرات الثابتة، وقدرته القيادية، ومرونته في اللعب بمراكز متعددة عند الحاجة، ما يجعله عنصراً لا غنى عنه.
وقال المهاجم الإنجليزي السابق آلان شيرر في وقت سابق من هذا العام "إنه حلم أي مدرب. يتمتع بعقلية رائعة، ونادراً ما يغيب عن المباريات، وعندما يكون في الملعب يقدم مستوى ثابتاً لا يقل عن 8 من 10. لقد كان مذهلاً".
وبعد أن خاض رايس 99 دقيقة أخرى من الجهد المتواصل في فوز أرسنال الصعب (1-0) على بيرنلي، الذي هبط إلى الدرجة الثانية، أمس الاثنين، وهو الانتصار الذي وضع الفريق على أعتاب اللقب، قال لشبكة سكاي سبورتس: "هذه المجموعة، وهذا المدرب… نحن نريد اللقب حقاً".
والآن، وبعد 22 عاماً من الانتظار، أسهمت قوة رايس الهائلة في تحقيق الحلم.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة