يقف أرسنال على أعتاب لحظات تاريخية غير مسبوقة في تاريخ النادي اللندني، فمرحلة الجفاء مع الألقاب الكبرى توشك على النهاية، لكن قبل ذلك عليه خوض 4 مباريات مصيرية في جميع البطولات.
وبلغ "الغانرز" المباراة النهائية لمسابقة دوري أبطال أوروبا لأول مرة منذ 20 عاماً، بانتصاره على ضيفه أتلتيكو مدريد الإسباني في إياب نصف النهائي بهدف نجمه بوكايو ساكا، بعد تعادلهما ذهاباً 1-1.
وينتظر أرسنال في النهائي المقرر إقامته على ملعب بوشكاش أرينا في العاصمة المجرية بودابست يوم 30 مايو/أيار الجاري، المتأهل من نصف النهائي الثاني بين بايرن ميونخ وباريس سان جيرمان، علماً بأن الأخير يمتلك أفضلية طفيفة لفوزه ذهاباً بنتيجة 5-4.
وفي الوقت نفسه يتصدر أرسنال ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم برصيد 76 نقطة بفارق 5 نقاط عن ملاحقه الوحيد مانشستر سيتي الذي لعب مباراة أقل، وهو ما يعطي أفضلية "للغانرز" الذي بات مصيره بتحقيق اللقب مرهوناً بأقدام لاعبيه في المباريات الثلاث المتبقية.
وإذا نجح أرسنال في التتويج باللقبين (الدوري الإنجليزي ودوري الأبطال)، فإن ذلك سيكون بمثابة إنجاز غير مسبوق في تاريخ النادي الذي تأسس عام 1886، إذ لم يسبق له التتويج بدوري الأبطال من قبل، بينما حصد لقب الدوري في 13 مناسبة، آخرها موسم 2003-2004.
وتحوّل أرسنال هذا الموسم إلى ما يشبه آلة كروية متكاملة ومتوازنة ما بين الهجوم والدفاع، وهو ما يقرّب الفريق من تحقيق حلم يمكن وصفه بأنه كان "بعيد المنال" بالنسبة لجماهيره.
والآن لم يعد الأمر مجرد حلم جماهيري أو موجة حماس لحظية، بل حقيقة تفرضها أرقام الفريق اللندني في مبارياته محلياً وقارياً، بقيادة مدربه الإسباني ميكيل أرتيتا، المحظوظ كونه وجد دعماً غير محدود وصبراً لا ينفد من الإدارة.
وبحسب شبكة "أوبتا" (Opta) المتخصصة في بيانات كرة القدم، أن دفاع أرسنال لعب دوراً حاسماً في وصوله إلى هذه المرحلة المتقدمة جداً بدوري الأبطال، بقولها إن "رحلة الفريق إلى النهائي بُنيت على دفاع صلب واستثنائي"، وهو ما ظهر بوضوح أمام أتلتيكو مدريد في إياب نصف النهائي.
ورغم بعض الأخطاء النادرة، فإن الأداء الجماعي لدفاع أرسنال منع أتلتيكو من الوصول إلى الشباك، رغم استحواذ الأخير على الكرة لنسبة تجاوزت حاجز الـ60%، وهذا دليل واضح على صعوبة "اختراق دفاعات الغانرز"، وهو ما تأمل الجماهير باستمراره في المباراة النهائية للبطولة الأوروبية العريقة.
وفي الحقيقة لا يُمكن القول إن ما حدث هو محض صدفة، فأرسنال حافظ على نظافة شباكه في 9 مباريات من أصل 14 خاضها هذا الموسم بدوري الأبطال.
كما وصل عدد المباريات التي خرج فيها بشباك نظيفة هذا الموسم بجميع البطولات، إلى 30، وهو أفضل رقم له منذ أكثر من 30 عاماً، وبالتحديد موسم 1993-1994.
كما قلل من نسبة فرص منافسيه في دوري الأبطال إلى 0.84 في المباراة الواحدة، وهو أفضل رقم بين جميع الفرق هذا الموسم.
وما يدعم حظوظ أرسنال برفع الكأس "ذات الأذنين" هو أن 7 من آخر 13 بطلاً استقبلوا أقل من هدف متوقع في المباراة الواحدة.
يجلس "الغانرز" على قمة الدوري الإنجليزي بعدما خاض 35 مباراة، اهتزت شباكه فيها 26 مرة فقط بواقع 0.74 هدفاً في المباراة الواحدة.
ويُعد أرسنال الفريق الأقوى دفاعاً في البطولة المحلية، بفارق 6 أهداف عن ملاحقه مانشستر سيتي الذي اهتزت شباكه 32 مرة، آخرها عندما استقبل ثلاثية في مباراته الماضية أمام إيفرتون.
وحافظ دفاع فريق "المدفعجية" على نظافة شباكه في 17 مباراة بالبريميرليغ، وهو ما ساعد زميلهم دافيد رايا حارس المرمى على الفوز بجائزة القفاز الذهبي هذا الموسم، وللمرة الثالثة على التوالي في إنجلترا.
وتؤكد هذه الأرقام بما لا يدع مجالاً للشك، الصلابة الدفاعية المتينة للفريق التي تقرّبه لهذا الإنجاز غير المسبوق.
يعيش أرتيتا موسمه السابع مدرباً لأرسنال، منذ توليه تدريب الفريق في ديسمبر/كانون الأول 2019، وعقده الحالي ساري المفعول حتى صيف عام 2027.
واكتفى أرتيتا خلال هذه المدة بتحقيق 3 ألقاب، هي كأس الاتحاد الإنجليزي (1)، والدرع الخيرية "كأس السوبر الإنجليزي" (2)، الأمر الذي عرّضه لانتقادات لاذعة لعدم تمكّنه من الفوز بألقاب كبرى أبرزها الدوري الإنجليزي الممتاز، رغم أن طلباته لُبيت بالكامل من الإدارة التي تعاقدت مع لاعبين كثر بمبالغ ضخمة.
وكان أرسنال النادي الأكثر إنفاقاً من بين نظرائه في "البريميرليغ" في صيف موسم 2021-2022، وفيه تحديداً عاش أرتيتا العديد من المواقف الحرجة أبرزها حين خسر فريقه أمام تشيلسي 0-2، فأطلقت جماهير "الغانرز" صافرات الاستهجان ضده واللاعبين، فما كان منه إلا أن طالبها "بالتحلي بالصبر على مشروعه" بحسب شبكة "سكاي سبورتس" (Sky Sports) البريطانية.
وحظي أرتيتا بالفعل بدعم الإدارة رغم بداياته الصعبة في مواسمه الثلاثة الأولى التي أنهاها خارج المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري الأبطال (المركز الثامن مرتين والسابع مرة).
لكن النتائج تحسنت كثيراً في المواسم الثلاثة التالية باحتلال الفريق المركز الثاني خلف مانشستر سيتي (2022-2023 و2023-2024)، وليفربول بالموسم الماضي.
ونجح أرتيتا في تشكيل هوية لأسلوب أرسنال، قائمة على المزج بين الهجوم والدفاع بطريقة متوازنة، جعلت من الفريق مرعباً لمنافسيه محلياً وأوروبياً.
ومنذ وصوله إلى أرسنال، قاد أرتيتا الفريق في 348 مباراة بجميع البطولات فاز في 241 منها بنسبة انتصارات بلغت 69%، في المقابل خسر "الغانرز" 74 مباراة وتعادل في 60 وفق بيانات موقع "ترانسفير ماركت" (Transfermarkt) الشهير.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة