لا يحتاج الطفل الأردني عمر نصر إلى عينيه ليعرف طريقه داخل المسبح، فإحساسه بالماء كان دليله الأصدق.
وبضربات واثقة وحركات دقيقة، استطاع ابن العاشرة أن يصبح أول سباح كفيف يحترف الرياضة في بلاده، محولا عتمة الرؤية إلى شغف يتحدى الأمواج ويتجاوز كل الحواجز.
داخل الماء، يخوض عمر معركته الخاصة مع المسافات، إذ يقول للجزيرة إن أصعب ما يواجهه هو تقدير المسافة الفاصلة عن حافة المسبح، في محاولة منه تفادي الاصطدام برأسه، وهو تحد يباغته أحيانا حين يخطئه التقدير.
ورغم مخاوف البداية، استطاع عمر تحويل الخوف إلى قوة بدعم من عائلته التي كانت ركيزته الأولى في الاستمرار.
ويعتمد عمر في تدريباته على "هندسة الحواس"، فيتحسس "حبل المسبح" ليضمن استقامة مساره، ويستدل على الاتجاهات باللمس والخطوات المحسوبة، مسترشدا بصوت مدربه الذي يأتيه كبوصلة من خارج الماء.
وخلف هذا التميز، تكمن تجربة إنسانية وفريدة خاضها مدربه شريف لطفي. ولإدراك حجم التحدي، عمد لطفي إلى السباحة بـ"نظارات معتمة" ليختبر شعور عمر داخل الماء ويقترب من تجربته الحسية.
وبناء على هذه المعايشة، وضع خطة تدريبية خاصة تراعي احتياجات عمر، مع الحرص على التعامل معه كأي طفل آخر دون تمييز.
ويقول لطفي للجزيرة إن دافع عمر المستمر كان مصدر إلهام له، إذ لم يتوقف الصغير عن طلب المزيد من التدريب، مما عزز القناعة بأن الإرادة قادرة على تجاوز أي عائق مادي.
ولا تتوقف طموحات عمر عند ممارسة الرياضة، بل تمتد إلى منصات التتويج. ويرى أن فوزه بميدالية ذهبية في إحدى المنافسات المحلية شكّل لحظة فارقة منحته قوة إضافية للإيمان بقدراته.
واليوم، يواصل عمر تدريباته بإصرار، واضعا نصب عينيه المشاركة في السباقات الكبرى وتحقيق إنجازات دولية، مؤكدا في كل غطسة أنه "لا مكان للاستسلام" في قاموسه.
المصدر:
الجزيرة