ليست الأساليب غير التقليدية في تحفيز اللاعبين حكرًا على مدربين معاصرين مثل ميكيل أرتيتا الذي عمد إلى استخدام نشالين محترفين لزيادة سرعة استجابة لاعبيه في أرسنال، بل تمتد جذورها إلى تجارب سابقة اعتمد فيها مدربون على أفكار غير مألوفة لكسر الروتين داخل غرف الملابس.
المدرب الويلزي توني بوليس، الذي أمضى سنوات طويلة في الملاعب الإنجليزية، يروي نماذج متعددة من محاولاته للتأثير على لاعبيه نفسيًا قبل المباريات، مؤكدًا أن التحفيز لا يقتصر على الخطط الفنية، بل يشمل إدارة الحالة الذهنية للفريق.
من بين هذه المحاولات، استعان بوليس في إحدى المرات بمنوّم مغناطيسي خلال فترة قيادته لنادي بورنموث في تسعينيات القرن الماضي، في تجربة هدفت إلى تخفيف التوتر قبل مواجهة قوية في كأس الرابطة.
ورغم أن التجربة لم تسر كما خُطط لها -بعد أن غادر اللاعبون الغرفة خلال الظلام تاركين الضيف بمفرده- فإنها ساهمت، بحسب روايته، في خلق أجواء من الاسترخاء والمرح انعكست إيجابًا على أداء الفريق، رغم الخسارة بهدف وحيد أمام فريق قوي آنذاك.
وفي تجربة أخرى خلال فترة إشرافه على ستوك سيتي، لجأ بوليس إلى عرض مقطع تحفيزي يتضمن خطابًا شهيرًا للممثل ألباتشينو من فيلم "فرص أيام الأحد"Any Given Sunday، في محاولة لرفع معنويات اللاعبين قبل مباراة حاسمة.
غير أن النتيجة جاءت عكس التوقعات في الشوط الأول، ما دفع الجهاز الفني إلى العودة إلى الأسلوب التقليدي في التحفيز، وهو ما أسهم في قلب النتيجة لاحقًا وتحقيق الفوز.
يرى بوليس أن التحفيز يمثل أداة أساسية في عمل المدرب، خصوصًا في بيئة احترافية تقل فيها دوافع "المعاناة" التقليدية بسبب الوفرة المالية. ومن هنا، يشير إلى أنه كان يلجأ أحيانًا إلى "اختلاق روايات" عن انتقادات موجهة للفريق أو للاعبين، بهدف خلق دافع إضافي للرد داخل الملعب.
ويؤكد أن هذا الأسلوب، رغم طبيعته غير المباشرة، كان يحقق نتائج ملموسة في بعض الحالات، خاصة عندما يُستخدم لتعزيز شعور الفريق بأنه الطرف الأقل حظًا، وهو ما قد يحفّز اللاعبين على تقديم أداء أعلى.
لا تقتصر محاولات التأثير على الجانب النفسي المباشر، بل تمتد أيضًا إلى طقوس وعادات يلتزم بها اللاعبون والمدربون، بعضها يندرج ضمن إطار "الخرافة" الرياضية.
ويعترف بوليس بأنه كان يولي أهمية مفرطة لبعض التفاصيل، مثل ملاحظة أعداد طيور معينة قبل المباريات، أو التمسك بملابس محددة خلال فترات الانتصارات، في ممارسات تعكس جانبًا شائعًا في عالم كرة القدم حيث تختلط العقلانية بالمعتقدات الشخصية.
في المقابل، يشير المدرب الويلزي إلى أهمية الجوانب العلمية، خاصة ما يتعلق بالتغذية والاستعداد البدني، مستحضرًا تأثير قراءات مبكرة حول الأنظمة الغذائية للرياضيين، من بينها كتاب مرتبط بالنجمة "مارتينا نافراتيلوفا" Martina Navratilova.
لكنه يلفت أيضًا إلى ضرورة التعامل بحذر مع أي أفكار تُطرح كـ"وصفات جاهزة للنجاح"، مستشهدًا بمواقف طريفة في الوسط التدريبي، من بينها تساؤل ساخر للمدرب الراحل جيم سميث حول دور النظام الغذائي في تفسير نجاح بعض الدوريات دون غيرها.
تكشف هذه التجارب أن التحفيز في كرة القدم لا يخضع لقواعد ثابتة، بل يتأرجح بين الإبداع الشخصي، والخبرة العملية، وأحيانًا المجازفة. وبين الأساليب العلمية والأفكار غير التقليدية، يبقى التحدي الأكبر أمام المدرب هو اختيار التوقيت المناسب لكل وسيلة، بما يحقق التوازن بين التأثير النفسي والحفاظ على تركيز الفريق.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة