بمراوغاته غير المتوقعة، وتسديداته المقوّسة، وعمله الدؤوب في التدريبات، يجذب جناح المنتخب الفرنسي لكرة القدم ميكايل أوليسيه مقارنات مديح، كمزيج من الهولندي أريين روبن والبلجيكي كيفن دي بروين، بعدما أصبح أحد مفاتيح اللعب الهجومية في بايرن ميونيخ المتعطش للألقاب.
مساء الثلاثاء، سيخوض أوليسيه أول كلاسيكو أوروبي في مسيرته أمام ريال مدريد الإسباني، في ملعب سانتياغو برنابيو، في ذهاب الدور ربع النهائي لمسابقة دوري أبطال أوروبا. محطة جديدة في مسار تألقه السريع مع بايرن خلال موسمين.
وقبل مغادرته البيت البافاري في ربيع 2025 بعد ربع قرن قضاه في النادي، حرص توماس مولر على طمأنة جماهير بايرن: لا، ميكايل أوليسيه ليس ظاهرة موسم واحد، معبرا عن إعجابه بالثبات الذي أظهره الدولي الفرنسي في مستواه.
وبعد 12 شهرا، تجاوز أوليسيه بالفعل أرقامه المبهرة في الموسم الماضي. ففي لقاء السبت الذي قلب فيه بايرن الطاولة على فرايبورغ (فوز 3-2 بعد التأخر 0-2 قبل عشر دقائق من نهاية الوقت الأصلي).
قدّم أوليسيه تمريرته الحاسمة الـ18 في الدوري الألماني، وأصبح على بُعد ثلاث تمريرات فقط من الرقم القياسي في موسم واحد، المسجّل باسم توماس مولر (21 في موسم 2019/2020).
وفي جميع المسابقات، ومع احتساب ركلات الجزاء التي تسبّب بها، وصل رصيده إلى 28 مساهمة حاسمة، وهو الأعلى بفارق كبير في أوروبا، بزيادة خمس مساهمات عن إجمالي ما حققه في موسم 2024-2025.
وعلى عكس المنتخب الفرنسي، حيث يلعب في قلب المنظومة الهجومية، يتمركز أوليسيه على الجناح الأيمن مع بايرن، حيث يذيق المدافعين الأمرّين بمراوغاته الأنيقة وغير المتكلفة، وبكيمياء مثالية مع الظهير الأيمن النمسوي كونراد لايمر.
خلال العرض الكاسح في ذهاب ثمن النهائي أمام أتالانتا الايطالي في برغامو (6-1)، كرر أوليسيه حركته المميّزة، بالاختراق نحو العمق ثم إطلاق تسديدة بقدمه اليسرى بعد خدعة أو أكثر للتسديد.
وكانت النتيجة هدفين وتشابهات واضحة إلى حد كبير مع روبن.
وقال المدرب البلجيكي لبايرن فينسان كومباني الجمعة في مؤتمر صحافي: "ما يجعل ميكايل مميزا إلى هذا الحد هو ذهنيته. من هذه الناحية، لا يمكنني إلا أن أقارنه بكيفن دي بروين. ما يزعج ميكايل في التدريبات، أشعر وكأنني أرى كيفن صغيرا، ما يطالب به ميكايل، تفاصيل تمريرته الأخيرة".
وأضاف "ما يفعله عند التسديد، وعندما يراوغ بالقدم اليمنى واليسرى، وطريقته في تحليل كل شيء، لديّ إحساس بأنني عشت هذا من قبل مع لاعب آخر. إنه يرفع السقف إلى أعلى مستوى في كل مرة، وهذا هو السبب في تطوره، والسبب الذي يجعله قادرا على أن يصبح أفضل".
وبفضل تألقه وحضوره في مختلف أرجاء الملعب، أصبح أوليسيه ثاني أعلى لاعب تقييما في الدوري الألماني وفق تصنيفات المجلة نصف الأسبوعية "كيكر"، في حين يبقى أكثر هدوءا بعيدا عن المستطيل الأخضر.
وقال موهوب بايرن الصاعد لينارت كارل في مقابلة مع الأسبوعية "شبورت بيلد" خلال فترة التوقف الدولي: "في غرفة الملابس، هو على النقيض تماما من الصورة التي قد يكوّنها الجمهور عنه. يطلق الكثير من النكات، ويتمتع بحس فكاهي كبير، وهو نشط جدا داخل الفريق".
وأدت عروضه إلى قفزة كبيرة في قيمته السوقية (140 مليون يورو حسب موقع "ترانسفرماركت" المتخصص، الأعلى للاعب في بايرن)، كما استقطب اهتمام أندية كبرى عدة، وهو ما يترك النادي البافاري غير مبال، في ظل ارتباط أوليسيه بعقد حتى عام 2029.
وقال عضو مجلس الإشراف في بايرن كارل-هاينتس رومينيغه لصحيفة "آس" الإسبانية: "إنها شائعات تثير الضحك لدى الجميع في النادي. لا يزال أمامه ثلاثة أعوام في عقده. الناس يذهبون إلى الملعب من أجل لاعبين مثله".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة