بينما كان الجميع يتوقع أن يتلقى النجم الصاعد لامين جمال المواساة من زملائه أو جهازه الفني، اختار مغادرة أرض ملعب "كامب نو" مسرعا بعد الإقصاء من كأس ملك إسبانيا.
وفاز برشلونة بثلاثية نظيفة في أتلتيكو مدريد في إياب نصف نهائي كأس ملك إسبانيا، لكنها لم تكن كافية لبلوغ النهائي بعد أن كان تلقى رباعية نظيفة في مباراة الذهاب.
وفي الوقا الذي كان لاعبو برشلونة ينهارون واحداً تلو الآخر ويستلقون على العشب في مشهد يعكس العجز والإرهاق بعد محاولة "ريمونتادا" لم تكتمل أمام أتلتيكو مدريد، اختار جمال مشهداً مغايراً تماماً.
ففي الوقت الذي خيم فيه السكون على زملائه وهم يفترشون الأرض غارقين في دموعهم وتعبهم، فاجأ جمال الجميع بمغادرة أرضية الملعب "مسرعاً" وبشكل منفرد.
ولم ينتظر اللاعب الشاب تبادل التحية مع المنافس أو تلقي المواساة من الجهاز الفني، بل توجه مباشرة نحو نفق غرف الملابس في حالة من "الغضب المكتوم" التي لا تخطئها العين.
لم تكن اللقطة مجرد مغادرة لاعب لملعب مباراة، بل كانت لحظة تجلى فيها "ثقل القميص ورقم 10" أو الدور الذي يلعبه كقائد فعلي على كاهل شاب لم يتجاوز الـ18 من عمره.
حلل النقاد الرياضيون هذا التصرف بأنه ليس مجرد "هروب من الهزيمة"، بل هو تجسيد لسمات شخصية نادرة:
واعتبرت جماهير برشلونة أن هذا التصرف هو "أقوى رسالة طمأنة" للمستقبل؛ فالفريق الذي يمتلك نجماً يرفض السقوط حتى في لحظة الوداع، هو فريق سيعود للمنصات قريباً.
رغم الخروج، غادر جمال الملعب وهو يمتلك أعلى تقييم في المباراة (8.9/10)، حيث كان خلف كل هجمة خطيرة لبرشلونة على مرمى الأتليتي.
وقدم الموهبة الصاعدة عرضًا استثنائيًا على الرواق الأيمن، حيث أكمل 14 مراوغة ناجحة من أصل 19 محاولة وصنع هدفا.
كما تُشير الإحصائيات إلى أن جمال كان الأفضل في صفوف فريقه؛ حيث سدد 4 كرات على المرمى، وصنع 3 فرص محققة للتسجيل، وكان صاحب أعلى معدل مراوغات ناجحة في المباراة. وهذا الأداء هو ما جعل مرارة الخروج تبدو أكثر قسوة على اللاعب الذي قدم كل شيء ولم يحصد سوى الثناء.
المصدر:
الجزيرة