كشف النجم الليبي طارق التايب، الذي خاض تجربة احترافية مع نادي غازي عنتاب سبور التركي، تفاصيل صادمة عن فترة لعبه في الدوري التركي بين عامي 2004-2006، مؤكدا أنه لم يكن يعلم عند انتقاله بوجود مراهنات تحوم حول بعض المباريات.
وقال التايب إن الحديث عن التلاعب كان متداولا بكثرة، خاصة في المنطقة الشرقية من تركيا، لكنه لم يتخيل أن يلامس الأمر أرض الملعب بهذا الشكل المباشر.
ويروي أنه قبل انطلاق إحدى المباريات أمام كايسري سبور، الذي كان يضم لاعبا غانيا يُدعى جونسون، فوجئ بعدد من لاعبي الفريق المنافس يتقدمون نحوه ويطلبون منه صراحة أن "يرفع رجله" ويسهّل فوزهم.
ويضيف أنه، رغم معرفته المحدودة باللغة التركية آنذاك، فهم المقصود جيدا، فكان رده حاسما، برفض قاطع، وإصرار على اللعب بنزاهة حتى النهاية.
لكن المفاجأة التي وصفها بالأقسى لم تأتِ من المنافسين، بل من حكم اللقاء نفسه. فبحسب روايته، اقترب منه الحكم أثناء المباراة وسأله بلهجة مستغربة عن سبب بذله كل ذلك المجهود، مطالبا إياه بالتوقف والسماح للفريق الآخر بالفوز، ومهددا بطرده إذا استمر في اللعب بالحماس ذاته.
لحظة يقول التايب أدرك أن المسألة لم تكن مجرد همسات عن مراهنات، بل واقعا يتسلل إلى قلب المستطيل الأخضر، حيث يصبح اللعب النزيه استثناء، ويُهدَّد من يصرّ عليه بالعقوبة.
خلال شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، أصدرت محكمة في إسطنبول، حكما بسجن 6 حكام احتياطيا للاشتباه بتورطهم في فضيحة مراهنات، في الوقت الذي وسّع فيه الاتحاد التركي لكرة القدم نطاق تحقيقاته لتشمل أكثر من ألف لاعب.
كما أمر قاضٍ بتوقيف رئيس أيوب سبور، أحد أندية الدرجة الأولى التركية، في إطار التحقيق نفسه، فيما أفرج القضاء، الاثنين، بكفالة عن 11 حكما كانوا موقوفين منذ الجمعة في إطار التحقيق في مزاعم التلاعب بنتائج المباريات.
وكان الحكام الستة الموقوفون قد أداروا مباريات كحكام مساعدين في الدرجتين الثالثة والرابعة، وفقا لموقع الاتحاد التركي لكرة القدم.
إلى ذلك، أعلن الاتحاد التركي للعبة، استدعاء 1024 لاعبا من جميع أنحاء البلاد للمثول أمام لجنة الانضباط التابعة له بتهمة المراهنة على المباريات، رغم منعهم من ذلك.
وقرر الاتحاد التركي تعليق دوري الدرجتين الثالثة والرابعة في البلاد، اللذين يلعب فيهما أكثر من 900 لاعب متهم لمدة أسبوعين، مضيفا أنه يعتزم عقد اجتماع استثنائي الثلاثاء.
ويلعب 27 من اللاعبين المشتبه بتورطهم في المراهنات بدوري الدرجة الأولى، بينهم الدولي إرين إلمالي، مدافع نادي غلطة سراي.
وفي 27 أكتوبر/تشرين الأول 2025، كشف تحقيق أجراه الاتحاد التركي مع 571 حكما من دوريات كرة القدم المحترفة في البلاد أن 152 منهم، بينهم 22 يديرون مباريات في دوري الدرجة الأولى، كانوا "يراهنون بشكل نشط" على المباريات.
وأوقف الاتحاد لاحقا 149 حكما لفترات تتراوح بين 8 و12 شهرا، واعدا بـ"تطهير" كرة القدم التركية. في بيان مشترك، أكد هؤلاء الحكام أن أيا منهم لم يراهن أبدا على مباريات أداروها.
كما ادعى بعضهم أن رهاناتهم تعود إلى فترة عملهم كحكام هواة.
وفي عام 2011، ضجت البلاد بفضيحة تلاعب غير مسبوقة بنتائج مباريات دوري الدرجتين الأولى والثانية، وتورط فيها على وجه الخصوص عملاق إسطنبول نادي فنربخشة.
المصدر:
الجزيرة