في كرة القدم الحديثة، حيث تُمجد أرقام "المسافات المقطوعة" والضغط العالي، تبرز إحصائية غريبة تضع أسماءً مرعبة مثل كيليان مبابي وفيكتور أوسيمين على رأس قائمة "الأكثر مشياً" في دوري أبطال أوروبا.
فهل يعاني هؤلاء النجوم من ضعف في اللياقة، أم أن المشي هو "سلاح سري" لادخار الجهد؟
تُظهر بيانات المركز الدولي للدراسات الرياضية المتعلقة بالمسافة المقطوعة بسرعة أقل من 7 كم/ساعة (سرعة المشي) تصدر أسماء وازنة للمشهد:
1- كيليان مبابي (43.5%): النجم الفرنسي يتصدر القائمة، وهو أمر يثير الدهشة نظراً لسرعته الانفجارية.
2- فيكتور أوسيمين (41.9%): رغم قتاليته المعروفة، إلا أنه يقضي جزءاً كبيراً من المباراة في حالة "سكون نسبي".
3- ماورو إيكاردي (40.2%): القناص الأرجنتيني الكلاسيكي الذي ينتظر الفرصة داخل الصندوق.
4- لويس سواريز (40.1%): الخبرة التي تعرف متى تتحرك وأين توفر المجهود.
5- عثمان ديمبلي (38.7%): يعتمد على المراقبة البطيئة قبل الانطلاق بالكرة.
6- إيرلينغ هالاند (37.3%): "الآلة" التي توفر طاقتها بالكامل للحظة الانقضاض النهائي.
7- روبرت ليفاندوفسكي (37.2%): يعتمد على ذكاء التمركز أكثر من الركض العشوائي.
8- فيران توريس (36.7%): يؤدي أدواراً تكتيكية تعتمد على التمركز الدقيق.
9- أديمولا لوكمان (36.4%): مفاجأة أتالانتا الذي يطبق "المشي التكتيكي" ببراعة.
10- أيوب الكعبي (35%): الهداف المغربي الذي يثبت حضور النجوم العرب في قائمة "النخبة الأذكياء".
1. الحفاظ على الطاقة الانفجارية
لاعب مثل مبابي يعتمد كلياً على سرعته القصوى التي قد تتجاوز 36 كم/ساعة. علمياً، لا يمكن للاعب الحفاظ على هذه السرعة إذا استنزف طاقته في الجري العشوائي.
المشي هنا هو عملية "شحن للبطارية" لضمان تفوقه في سباقات الـ10 أمتار الحاسمة أمام المدافعين.
2. قراءة الملعب
المشي يسمح للمهاجم بـ"مسح" الملعب بصرياً بشكل أفضل. في حالة الثبات أو الحركة البطيئة، يستطيع المهاجم تحديد الثغرات بين المدافعين، ومراقبة خط التسلل، وتوقع مسار الكرة بدقة أكبر مما لو كان في حالة ركض مستمر.
3. التنويم المغناطيسي للمدافع
عندما يمشي المهاجم، فإنه يمنح المدافع شعوراً زائفاً بالأمان. هذا الاسترخاء اللحظي من المدافع هو الفخ الذي ينصبه مهاجمون مثل إيكاردي؛ فبمجرد أن يفقد المدافع تركيزه لثانية واحدة، يتحول "الماشي" إلى "صاعقة" تنقض على الكرة.
الإجابة تعتمد على الفعالية. إذا كان المهاجم "يمشي" ولكنه يسجل ويصنع الفارق في اللحظات الحسم، فإن هذا يُسمى "ذكاءً تكتيكياً" و"توفيراً للمجهود". أما إذا تسبب هذا المشي في عزل الفريق دفاعياً أو غياب المهاجم عن مناطق الخطورة، هنا تتحول الإحصائية إلى دليل إدانة.
في دوري الأبطال، العبرة ليست بـ"كم ركضت"، بل "متى وكيف ركضت". مبابي وأوسيمين يثبتان أن كرة القدم تُلعب بالرأس قبل القدمين، وأن "المشي" قد يكون أقصر طريق للوصول إلى المرمى إذا عرفت متى تضغط على زر السرعة القصوى.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة