بين أضواء الشهرة في ملاعب "البريميرليغ" (Premier League) وظلال الجريمة المنظمة في أزقة أمستردام، عاش المهاجم الهولندي برايان بروبي فصول كابوس حقيقي، كاد يكلفه حياته أو حياة المقربين منه.
انضم بروبي إلى سندرلاند الصيف الماضي قادما من أياكس، في خطوة أبعدته عن فترة عصيبة في أمستردام.
وخلف ابتسامة الاحتفال بالأهداف في "ملعب أوف لايت"، كان برايان بروبي يخفي سرا مرعبا. فبينما كان العالم يترقب صفقته المنتظرة من أياكس إلى سندرلاند بقيمة 29.10 مليون دولارِ، كان اللاعب الشاب يخوض معركة "بقاء" ضد واحد من أخطر المجرمين المدانين في هولندا.
على مدار العامين والنصف الماضيين، استُهدف اللاعب البالغ من العمر 24 عاما، وعائلته وأصدقاؤه، من قبل أحد زعماء العصابات سيئ السمعة في أمستردام.
حُكم على الجاني، المعروف فقط باسم جيمون إيه في وثائق المحكمة الهولندية، بالسجن عشر سنوات بتهمة الشروع في قتل صديق بروبي، بالإضافة إلى حيازة سلاح ناري ومخدرات غير مشروعة. ولم يُوجه أي اتهام لبروبي.
وبينما لم يُتهم "جيمون إيه" بابتزاز بروبي المزعوم، استندت صحيفة "ذا أثلتيك" (The Athletic) إلى تقارير صحيفة "هيت بارول" (Het Parool) الهولندية ووثائق متاحة للعموم لتوضيح تفاصيل القضية المتعلقة بمهاجم سندرلاند.
في ديسمبر/كانون الأول 2022، وتحت صخب الموسيقى في مهرجان "فالهالا"، اقترب المجرم المعروف بـ"جيمون إيه" من بروبي. لم يكن اللقاء وديا، بل كان فخا مبطنا؛ حيث زعم المجرم أنه "حمى" اللاعب من عصابات تتربص به في مدينة أوتريخت، مطالبا إياه بـ"ثمن الحماية" وهو 176 ألف دولارِ.
لم يدفع لاعب كرة القدم، الذي عاد مؤخرا إلى ناديه الأم أياكس من آر بي لايبزيغ، المبلغ المطلوب، فتعرض بعدها، بحسب الادعاء، لأساليب ترهيب.
أُلقيت ألعاب نارية عبر صندوق بريد منزل حماته، وأُلقيت عبوة ناسفة على سيارة بروبي، وأُضرمت النيران في سيارة أخت زوجته.
لاحقًا، رتب صديق طفولة بروبي للقاء جيمون إيه، فأُصيب برصاصة في مؤخرته وأمعائه الدقيقة. خضع لعملية جراحية طارئة لإنقاذ حياته، ثم راسل صديقا له قائلا إنه "تلقى رصاصة بدلا منه (بروبي)".
المذهل في قصة بروبي ليس فقط نجاته، بل قدرته على الفصل بين حياته المهددة وعطائه في الملعب.
ففي الوقت الذي كان يتلقى فيه رسائل تهديد تقول: "ادفع.. وإلا سنفعلها بطريقة أخرى"، كان يواصل تمزيق الشباك مع أياكس، قبل أن يشد الرحال إلى إنجلترا ليبدأ صفحة جديدة.
المصدر:
الجزيرة