حلم باتريس سوسيا طويلاً باللعب لبرشلونة، وانتقل بالفعل من "مؤسسة إيتو" إلى أكاديمية "لاماسيا" وسارت الأمور على خير ما يرام، حتى ظهرت شكوى بشأن مخالفة مزعومة في صفقة التعاقد مع اللاعب الكوري لي، فغيّرت كل شيء.
حينها، تعرّض برشلونة لعقوبة قاسية من الإتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، ودفع ثمنها اللاعبون الأجانب في أكاديمية النادي.
كان سوسيا من أكثر المتضررين، حيث واجه مواقف عصية على الفهم بسبب صرامة الهيئة الحاكمة لكرة القدم العالمية.
في برنامج "حمض لاماسيا النووي" على قناة "سبورت"، يعترف المهاجم الحالي لنادي "سيدان" الفرنسي بأنه تعلم الكثير من التجربة، لكنه لم ينسَ أن "فيفا" طرده من بيته عندما كان في قمة سعادته بـ "لاماسيا".
أتذكر وصولي جيداً. أخبرني مدربي في "مؤسسة إيتو" أن لديّ اختباراً للانضمام إلى برشلونة، وقد اجتزته بنجاح. تم اختياري وكنت في غاية السعادة. حين أخبرت والديّ لم يصدقا الأمر وظنّا أنها دعابة، ولكن بمجرد إنجاز الأوراق الرسمية، وجدت نفسي في برشلونة بعد أسابيع قليلة.
كانت البدايات سهلة للغاية؛ فقد تأقلمت بسرعة بفضل زملائي والناس الرائعين الذين رحبوا بي. كان حلمي الأكبر هو اللعب لبرشلونة، وقد حققت ذلك بالانضمام إلى "لاماسيا".
في البداية، لم أكن مدركاً لخطورة الموقف. أخبرنا مدربي، دينيس سيلفا، خلال التدريبات أن لدينا بطولة في "ليون" لكننا لن نتمكن من المشاركة. بقيتُ مع بعض زملائي للتدرب، وفي النهاية حصلنا على ضوء أخضر للمشاركة، رغم إبلاغي بأنني لن أتمكن من لعب المباريات الرسمية.
كانت خيبة أمل مريرة. لقد جئنا إلى هنا لنلعب كرة القدم، وهذه العقوبة كانت تحرمنا من غايتنا الوحيدة. كان من الصعب تصديق الأمر، خاصة بعدما مُنعنا حتى من البطولات الودية. كنا نتساءل يومياً: متى سينتهي هذا الكابوس؟ كنا في وضع حرج لأننا حُرمنا مما نحب.
لم أستسلم بفضل دعم والديّ والنادي، وخاصة "غييرمو أمور" الذي كان يهتم بي كثيراً. كما كان زملائي والمدرب دينيس سيلفا يساندون كل المتضررين. كان المدرب يحفزني يومياً ألا أستسلم، وكنت أنتظر حلاً من "الفيفا"، لكنه لم يأتِ أبداً.
مررت بوقت عصيب جداً؛ فبعد المنع من المباريات، أُبلغت بعدم قدرتي على التدرب أو حتى الإقامة في "لاماسيا". لقد جئت لتحقيق حلمي فإذا بهم يطردونني من "بيتي". لا يمكنني وصف شعوري آنذاك، كان الأمر يفوق الاحتمال. لم يعرف النادي ماذا يقول لي، ولم يستطع والديّ فعل شيء. الحل جاء من والدة زميلي "أليكس كولادو" التي استضافتني في منزلها، كما ساعدني شقيق أليكس بالتدرب مع نادي "إيه إي برات".
كان من الصعب جداً استيعاب فكرة الطرد من المكان الذي استمتعت فيه بطفولتي. شعرتُ وكأن السماء تنهار فوق رأسي، وكنت في الرابعة عشرة فقط، صغيراً جداً على التعامل مع هذه الضغوط.
سألني النادي إن كنت أرغب في العودة للكاميرون، لكن بلادي كانت تمر بفترة عصيبة، فقررت البقاء في برشلونة. تدربت مع نادي "برات" وعشت مع عائلة كولادو التي أدين لها بالكثير لأنها منعتني من التخلي عن حلمي.
بعد مرور الوقت، عدت للعب مع "دام" ثم برشلونة.. كيف كان ذلك؟ عندما انتهى الإيقاف، عرض عليّ برشلونة عقداً احترافياً، ولكن لوجود عدد كبير من المهاجمين، انتقلت معاراً إلى نادٍ يدعى "دام". تألقت هناك، وعندما عدت أخيراً إلى برشلونة وتمكنت من اللعب مجدداً، كانت فرحتي لا توصف.
الابتعاد عن الملاعب لفترة طويلة أعاق تطوري بشكل كبير. كان من الصعب تقبل ذلك لأن بداياتي كانت مبشرة جداً وأهدافي كانت حاضرة. إيقاف "الفيفا" غير مسار مسيرتي بالكامل. بعد برشلونة، لعبت لأندية في الدرجة الثالثة مثل "مينيرفا" و"تينيسكا"، والآن أنا في نادي "سيدان" الفرنسي.
أبداً، لقد ارتكب "الفيفا" خطأً فادحاً. ما حدث لي لا يتمناه أحد لأي طفل. لا ينبغي لأحد أن يمر بهذه التجربة القاسية. رغم ذلك، استمررت في اللعب لأن كرة القدم هي عشقي الوحيد.
بكل تأكيد، سأظل مشجعاً وفياً. لن أنسى ما تعلمته هناك، ولا زلت على تواصل مع زملائي السابقين مثل إيناكي بينيا، وأنسو فاتي، وأندريه أونانا.
أنصحه بقبوله فوراً. هناك سيرى كرة القدم الحقيقية وسيعيش في أجواء عائلية. ما مررت به كان بسبب "الفيفا" ولا ألوم برشلونة أبداً. لقد صقل النادي موهبتي، ودائماً ما أقول إن رؤيتي لكرة القدم تغيرت بفضل برشلونة.
المصدر:
الجزيرة