يحتفل النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو اليوم الخميس بعيد ميلاده الـ41، وهي السن التي يراها الكثيرون نهاية المسيرة الكروية لأي رياضي، لكنها بالنسبة له تمثل محطة جديدة في مواجهة تحديات غير مسبوقة.
يأتي عيد ميلاد رونالدو، في توقيت يوصف بأنه الأكثر غرابة في مسيرة اللاعب الاحترافية، حيث يحيط به مزيج من الطموحات الرقمية الكبيرة والتقارير التي تتحدث عن مستقبله في الملاعب السعودية، وسط إصرار من جانبه على أن العقل هو من يحدد موعد الاعتزال وليس الجسد.
مر رونالدو خلال الأيام القليلة الماضية بفترة اتسمت بالغموض والشائعات المكثفة، خاصة في الصحافة البرتغالية، التي تحدثت عن احتمالية اتخاذ اللاعب خطوة مفاجئة للرحيل عن نادي النصر السعودي، وجاءت هذه الشائعات عقب ما تردد عن وجود حالة من "التمرد" أو عدم الرضا من جانبه بعد انتقال الفرنسي كريم بنزيمة من اتحاد جدة إلى صفوف الهلال.
بل وذهبت بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، مشيرة إلى إمكانية تفعيل رونالدو لبند كسر العقد الذي تبلغ قيمته 50 مليون يورو (نحو 54 مليون دولار) لمغادرة الدوري السعودي. هذا الغموض تعزز بغيابه عن المواجهة الأخيرة لفريقه أمام الرياض، وهي المباراة التي حقق فيها النصر فوزا صعبا أعاده بقوة إلى صراع المنافسة على لقب دوري روشن السعودي.
ومع ذلك، اختار رونالدو الرد على كل هذه التكهنات بطريقة عملية، حيث قام بنشر صورة له عبر منصات التواصل الاجتماعي وهو يشارك في التدريبات الجماعية للنصر، استعدادا للمواجهة المرتقبة ضد نادي الاتحاد غدا الجمعة، ليضع حدا للشكوك حول استمراريته مع الفريق في هذه المرحلة الحرجة من الموسم.
ورغم وصوله إلى سن الـ 41، لا يزال رونالدو يضع أهدافا رقمية تبدو مستحيلة للآخرين، وعلى رأسها الوصول إلى الهدف رقم 1000 في مسيرته الاحترافية. فمنذ هدفه الأخير في شباك الخلود، استقر رصيد النجم البرتغالي عند 962 هدفا، مما يعني أنه يحتاج إلى 38 هدفا فقط ليدخل التاريخ من باب لم يطرقه أحد قبله.
وفي تصريحاته الأخيرة خلال حفل جوائز غلوب سوكر (Globe Soccer)، أكد رونالدو أن الشغف والدافع لا يزالان يحركانه، وأنه واثق من الوصول إلى هذا الرقم طالما ابتعدت عنه الإصابات، بغض النظر عن المكان الذي يلعب فيه، سواء في الشرق الأوسط أو أوروبا.
ويدعم هذا الطموح رؤية فنية من خبراء ومدربين، حيث يرى مدرب منتخب البرتغال روبرتو مارتينيز، أن رونالدو حالة فريدة لأن عقله هو من يقود جسده، بينما نقل الموقع الإلكتروني لصحيفة ماركا (Marca) الإسبانية عن مدرب نادي الهلال جورجي جيسوس قوله، أن اللاعب سيصل بكل تأكيد إلى هدفه الـ 1000 خلال عام 2026، مستندا إلى "الجوع" الكروي الذي يظهره والحالة البدنية الاستثنائية التي يحافظ عليها.
ومع بقاء 15 جولة في الدوري السعودي ومباراتين على الأقل في دوري أبطال آسيا 2، يظل التساؤل قائما حول المدة التي يحتاجها لتحقيق هذا الإنجاز قبل الانخراط في المهمة الدولية الكبرى.
يبقى كأس العالم 2026 هو التحدي الأكبر والأخير في طموحات رونالدو الدولية، حيث يسعى للوصول إلى البطولة في قمة جاهزيته البدنية لقيادة منتخب البرتغال الذي يعد من أبرز المرشحين للقب.
ورغم اعترافه السابق بأن الفوز بكأس العالم لن يغير اسمه أو إرثه الذي تأسس بالفعل في تاريخ كرة القدم، إلا أن التتويج باللقب يظل حلما يراوده.
وبعيدا عن الألقاب الجماعية والجوائز الفردية، كشف رونالدو عن دافع إنساني وعائلي يجعله يواصل التدريب بجهد شاب في العشرين من عمره، وهو رغبة ابنه "كريستيانو جونيور" في اللعب معه.
ويقول رونالدو إن ابنه يطلب منه دائما الصمود لسنوات قليلة إضافية ليتمكنا من التواجد سويا في نفس الملعب، وهو ما يجعل كلمة "حدود" غير موجودة في قاموس اللاعب البرتغالي حاليا، مؤكدا للعالم أنه هو من سيقرر متى يعتزل كرة القدم، ولن تفرضه عليه الظروف أو السن.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة