تعد ركلات الجزاء الاختبار الأكثر صعوبة لحراس المرمى؛ حيث تضعهم في مواجهة مباشرة مع المهاجم على بعد 11 مترا فقط.
وبينما تشير الإحصاءات إلى أن 76% من هذه الكرات تسكن الشباك، إلا أن بعض الحراس يكسرون هذه القاعدة، محولين الموقف من ضغط نفسي هائل إلى فرصة لإثبات براعتهم وفرض تفوقهم الذهني والبدني".
النجاح في التصدي لا يقوم على ردود الفعل السريعة وحدها، بل يشمل القراءة الجسدية للاعب، أنماط التسديد السابقة، الذاكرة التكتيكية، ثم الانفجار البدني.
في دراسة شملت نحو 2000 ركلة جزاء في خمسة دوريات أوروبية كبرى خلال أربعة مواسم، تم التركيز على الحراس الذين واجهوا 20 ركلة جزاء أو أكثر، لضمان أن البيانات تعكس مهارة حقيقية وليس مجرد صدفة.
أشار المدرب الإسباني لويس إنريكي إلى الحارس المغربي ياسين بونو، موضحا أن قدرته على معرفة اتجاه الركلة تتجاوز إحصائياته الفعلية في التصديات.
ويتصدر الحارس الأرجنتيني باولو غازانيغا (جيرونا) القائمة، إذ ينجح في اختيار الجانب الصحيح في نحو ثلاث من كل أربع ركلات، ما يجعله نموذجا للحارس الذي يعتمد على التحليل والترقب قبل رد الفعل.
حراس آخرون، مثل رونوف (أونيون برلين) ومامارداشفيلي وديفيد سوريا، يظهرون مهارات متوسطة إلى عالية في قراءة الركلات، بينما حارس مثل داهمن يعتمد أكثر على قدراته البدنية لتعويض قلة التوقع.
تثبت الأرقام أن القدرة على توقع اتجاه الكرة لا تعني بالضرورة النجاح في التصدي لها؛ فالإيطالي غازانيغا، على سبيل المثال، يتصدر قائمة الحراس في دقة التوقع بنسبة تصل إلى 72.7%، ومع ذلك لا ينعكس هذا الرقم بالقدر ذاته على حصيلة تصدياته الفعلية.
وفي المقابل، يبرز الثنائي رونوف ومامارداشفيلي بفضل توازنٍ نادر بين القراءة الذهنية والبراعة الحركية، مما يمنحهما لقب الحراس الأكثر تكاملا في مواجهة ركلات الجزاء.
هناك حراس آخرون مثل داهمن، موري دياو، ميلينكوفيتش-سافيتش، يظهرون قدرة عالية على تحويل القراءة الصحيحة إلى تصديات فعلية، خصوصا في الركلات المنخفضة أو المتوسطة، حيث تتطلب سرعة استجابة وتنسيقا بدنيا عاليا.
بين الحراس الذين لديهم أقل من 20 ركلة، يبرز اسم كامل غرابارا (فولفسبورغ) بقدرات قراءة وتنفيذ عالية، إذ نجح في توقع 10 من 11 ركلة وتصدى لأربع منها، ما يجعله لاعبا يستحق المتابعة. كذلك أليكس ميريت يظهر أرقاما واعدة على مستوى القراءة والتنفيذ.
من البيانات يتضح أن الركلات الجزاء ستظل لحظات لصالح المهاجم غالبا، لكن بعض الحراس يقللون هذه الميزة من خلال تركيزهم في القراءة الجسدية للاعب، والتوقيت، والقدرة البدنية على الوصول للكرة.
الحارس المكتمل يجمع بين معرفة اتجاه التسديد والقوة والسرعة اللازمة للتصدي للكرة، ما يجعل الفارق الحقيقي بين الحراس لا في التوقع وحده، بل في القدرة على تحويله إلى تصدي ملموس.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة