بعد شهر محموم من التنافس ولحظات من الفرح وخيبات أمل، أسدل الستار أخيرا على كأس الأمم الأفريقية التي نظمها المغرب . نسخة هذه البطولة ضربت بحجر واحد عدة أرقام قياسية، وأظهرت علو كعب كرة القدم "القارة السمراء" عالميا.
ويعكس حصيلة الأهداف المرعبة هذه النزعة الهجومية لدى منتخبات القارة الأفريقية، التي اعتمد فيه العديد من المدربين على كرة قدم تتسم باللعب المفتوح والهجوم والاعتماد على مهارة اللاعبين الأفارقة.
ولا تتوقف حصيلة الأرقام عند هذا الحد، فنسخة الكان بالمغرب تتفوق حتى تهديفيا على بطولة كأس الأمم الأوروبية 2024، التي عرفت تسجيل 117 هدفا في 51 مباراة وبمعدل 2.29 هدف في المباراة الواحدة، حسب ما أشارت إليه صحيفة "لوباريزيان" الفرنسية.
وحسم إبراهيم دياز نجم المنتخب المغرب سباق هداف البطولة بتسجيله 5 أهداف في سبع مباريات. فيما حل النيجيري فيكتور أوسيمين في المركز الثاني برصيد 4 أهداف، ومثله المصري محمد صلاح.
نجم المغرب إبراهيم دياز أحد أبرز نجوم البطولة.صورة من: Amr Abdallah Dalsh/REUTERSكذلك، حققت كأس الأمم الأفريقية بالمغرب رقما قياسيا لكن هذه المرة ليست على أرضية الملعب، بل في المدرجات. وأصبحت النسخة الحالية هي الأقوى في تاريخ بطولات الكأس الأمم الأفريقية من حيث الحضور الجماهيري.
وتجاوز عدد الجماهير أكثر من مليون و200 ألف مشجع، حسب ما كشف عنه موقع "لوماتان سبورت". وكان الرقم القياسي من حيث الحضور الجماهيري في النسخة الماضية من البطولة في الكوت ديفوار بحوالي مليون و100 ألف مشجع.
وبحسب وسائل إعلام مغربية، تجاوز حضور الجولة الأولى من البطولة وحدها أكثر من 240 ألف متفرج، وبمعدل نحو 20 ألف متفرج في كل مباراة.
طريقة تشجيع ميشال كوكا مبولادينغا خطفت الأضواء من الجميع.صورة من: Loulidiphoto/IMAGOوخطف المشجع الكونغولي ميشال كوكا مبولادينغا الأضواء في نسخة الكان بالمغرب بفضل طريقته غير المسبوقة في التشجيع طيلة مباريات منتخب بلاده الكونغو الديمقراطية.
ويظل مبولادينغا واقفا طيلة دقائق المباراة ورافعا يده اليُمنى مع فتح راحة اليد تكريما لبطل التحرر الغني عن التعريف باتريس لومومبا، الذي يُعتبر أول رئيس وزراء لجمهورية الكونغو الديمقراطية، وأحد أبرز رموز التحرر الوطني في أفريقيا في القرن الماضي.
وللمرة الأولى في تاريخ البطولة، احتضنت تسعة ملاعب موزرعة على ست مدن مباريات البطولة. ونالت العاصمة المغربية الرباط حصة الأسد برصيد أربعة ملاعب، أبرزها ملعب مولاي عبد الله، الذي احتضن أبرز مباريات "الكان" على غرار الافتتاح، نصف النهائي والنهائي.
ملعب مولاي عبد الله في العاصمة المغربية الرباط..تحفة رياضية بكل المقاييس.صورة من: Stringer/REUTERSوتوزعت بقية الملاعب على مدن: الدار البيضاء، مراكش، أكادير، فاس و طنجة . وتميزت ملاعب الكان باستخدم "العشب الهجين"، الذي يتم الاعتماد عليه في أفضل الملاعب العالمية على غرار ملعب "سانتياغو بيرنابيو" معقل فريق ريال مدريد الإسباني.
وظهر تميز ملاعب بطولة كأس الأمم الأفريقية بالمغرب في الدور الأول من البطولة، بعدما نجحت بشكل مبهر في تجاوز اختبار الأمطار الغزيرة، التي هطلت على المغرب طيلة أيام. ولم تتأثر أرضية الملاعب بالمرة، وهو من نال استحسان الجميع.
وماليا، حققت كأس الأمم الأفريقية في المغرب 2025 طفرة مالية غير مسبوقة، وذلك بعدما ارتفعت مداخيل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم "الكاف" بأكثر من 90 بالمئة. وهو ما يعني أن النسخة الحالية هي الأكثر نجاحا على المستوى التجاري في تاريخ هذه المسابقة القارية العريقة.
نسخة "كان" المغرب حققت عائدات مالية غير مسبوقة. صورة من: Sebastien Bozon/AFP/Getty Imagesوكشف "الكاف" أن نسخة المغرب نجحت في استقطاب 23 راعيا، بالمقارنة مع 17 راعيا في النسخة الماضية بالكوت ديفوار.
ويعود هذا التطور في جزء مهم منه إلى استراتيجية جديدة تبناها "الكاف"، ركزت على تنويع الشركاء التجاريين، وتعزيز حقوق البث التلفزيوني. بالإضافة إلى الانفتاح على أسواق دولية واعدة خاصة في الشرق الأقصى الصين واليابان، دون التفريط في الأسواق الأفريقية والأوروبية.
يُشار إلى أن تقديرات خبراء في الاقتصاد الرياضي، توقعت أن تصل العائدات المباشرة من الإعلانات والبث التلفزي في كأس الأمم الأفريقية بالمغرب -توقعت- أن تصل إلى حوالي 112 مليون دولار، حسب ما أورده موقع "الصحيفة" المغربي.
المصدر:
DW