أسدل الستار على واحد من أكثر نهائيات كأس أمم أفريقيا إثارة وندية في المغرب، بتتويج المنتخب السنغالي بلقبه القاري الثاني في تاريخه، بعد مواجهة مشحونة بالتوتر والجدل التحكيمي، انتهت بخسارة المنتخب المغربي بهدف دون رد بعد التمديد.
وشهدت الدقائق الأخيرة من الوقت بدل الضائع للشوط الثاني أحداثًا درامية، بعدما أُلغي هدف للسنغال، واحتُسبت ركلة جزاء للمغرب قبل النهاية بدقيقتين، وسط احتجاجات قوية من لاعبي "أسود التيرانغا" وصلت حد التهديد بالانسحاب، ما أدى إلى توقف المباراة لفترة طويلة.
وبعد استئناف اللعب، ضاعت اللحظة الحاسمة على المنتخب المغربي بإهدار إبراهيم دياز ركلة الجزاء، قبل أن ينجح باب غايي في تسجيل هدف الفوز للسنغال خلال الشوط الإضافي الأول، مانحًا بلاده لقبًا ثمينًا من قلب العاصمة الرباط.
وبالعودة إلى هذه الخسارة القاسية، التي جاءت على أرض المغرب وأمام جماهيره، يمكن رصد عدة عوامل رئيسية ساهمت في ضياع اللقب من "أسود الأطلس" نرصدها في النقاط التالية:
فرض المنتخب السنغالي تفوقًا فنيًا وتكتيكيًا وبدنيًا على مجريات اللقاء، وهو ما عكسته الأرقام بوضوح، إذ استحوذ على الكرة بنسبة 61%، وتفوق في الصراعات الثنائية والالتحامات، إضافة إلى خلقه فرصًا أكثر خطورة.
وسدد لاعبو السنغال 14 كرة على مرمى ياسين بونو، منها 7 بين الخشبات الثلاث، تصدى الحارس المغربي لأربع فرص محققة، في حين اكتفى المنتخب المغربي بـ20 تسديدة، لم يصل منها سوى ثلاث فقط إلى إطار المرمى طوال 120 دقيقة.
دخل المنتخب السنغالي المباراة بثقة وهدوء البطل منذ الدقائق الأولى، مستفيدًا من خبرته في خوض النهائيات، بعدما لعب ثالث نهائي له في آخر أربع نسخ، وتُوج بلقب 2021.
في المقابل، بدا التوتر واضحًا على لاعبي المنتخب المغربي، الذين تأخروا في الدخول بأجواء اللقاء، وتأثروا بالضغط النفسي الكبير، وهو ما انعكس على الأداء والتركيز، خاصة في الثلث الهجومي.
أظهر لاعبو السنغال جاهزية بدنية عالية، سواء في التحولات الهجومية أو الارتداد الدفاعي، وفرضوا تفوقهم في الكرات الهوائية والالتحامات، دون أن تظهر عليهم علامات الإرهاق.
وعلى النقيض، عانى عدد من لاعبي المغرب من تراجع بدني واضح، خاصة في بداية اللقاء، كما بدت آثار عدم الجاهزية على أشرف حكيمي وإبراهيم دياز العائدين من إصابة.
نجح مدرب السنغال بابي بونا ثياو في إدارة النهائي بتفوق تكتيكي واضح على وليد الركراكي، من خلال بناء اللعب بهدوء من الخلف، وسحب لاعبي المغرب لكسب المساحات، خاصة عبر تحركات ساديو ماني ونيكولاس جاكسون.
كما استغل ثياو تقدم الظهير الأيسر لتثبيت حكيمي دفاعيًا، ما منح ماني حرية أكبر في العمق، وخلق خطورة مستمرة على دفاع المغرب.
وتعامل المدرب السنغالي بذكاء مع لحظة الجدل التحكيمي، عبر الضغط النفسي والإعلامي، وهو ما زاد من توتر الأجواء، وانعكس لاحقًا على إهدار ركلة الجزاء.
وبعد التقدم في النتيجة، أغلق السنغال المساحات بالتحول إلى نظام 5-4-1، وأحسن إدارة الوقت، بينما افتقد المنتخب المغربي للحلول، رغم لجوئه للكرات الطويلة والاعتماد على ثنائي هجومي دون فاعلية حقيقية.
شكلت ركلة الجزاء التي أهدرها إبراهيم دياز لحظة مفصلية في تاريخ الكرة المغربية، غير أن طريقة التنفيذ عكست حجم الضغط النفسي والجماهيري الكبير الواقع على اللاعب، لتنتهي الأحلام عند تلك اللقطة.
وهكذا، خطفت السنغال اللقب من قلب المغرب، مؤكدة أن التفاصيل الصغيرة والخبرة في المواعيد الكبرى غالبًا ما تصنع الفارق في النهائيات.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة