يبرز مشجع واحد أعلى من الجميع في بطولة كأس أمم أفريقيا بسبب وقوفه دون حركة طوال المباراة وتماسكه حين يسجل فريقه هدفاً على عكس جميع الحاضرين، إذ بات ميشيل نكوكا مبولادينغا مشجع الكونغو الديمقراطية أشهر مشجعي كأس أفريقيا 2025 بعد أن اتخذ وضعية تمثال خلال المباريات للتذكير ببطل استقلال بلاده باتريس لومومبا الذي اغتيل عام 1961.
ويرفع لومومبا فيا، كما يُعرف هذا المشجع لشبهه بزعيم بلاده الراحل، ذراعه اليمنى ويبقى ثابتاً تماماً خلال المباريات متخذاً وضعية تمثال لومومبا التذكاري في كينشاسا، ويحافظ على هذه الوضعية طوال المباراة.
ويُعرف الراحل لومومبا على نطاق واسع باعتباره المناضل الوطني الذي ساهم في إنهاء الحكم الاستعماري البلجيكي للكونغو عام 1960، وبات أول رئيس وزراء للبلاد، لكن تم اغتياله بالرصاص في غضون عام.
وتشير التقارير إلى أنه تم التخلص من الجثة بعد 4 أيام من اغتياله بتقطيعها إلى قطع صغيرة باستخدام منشار يدوي وإذابتها في حمض الكبريتيك، حيث اعترف ضابط شرطة بلجيكي يدعى جيرارد سويت في لقاء تلفزيوني أجري معه عام 1999 بأنه كان مكلفاً بالمهمة، وقال إنه احتفظ باثنين من أسنان لومومبا كـ"تذكار" لسنوات عدة.
وخلُص تحقيق برلماني بلجيكي لاحق إلى أن الحكومة "مسؤولة أخلاقياً" عن مقتل لومومبا، وفي عام 1975، خلصت لجنة تابعة لمجلس الشيوخ الأميركي إلى أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية "سي آي إيه" قد دبرت خطة منفصلة فاشلة لاغتيال الزعيم الكونغولي.
وأعادت بلجيكا في عام 2022 "سِنّ" لومومبا (وهو الجزء الوحيد المتبقي من رفاته) إلى عائلته بعد العثور عليه في منزل ابنة الضابط سويت.
وقال المشجع نكوكا مبولادينغا لوكالة أسوشيتد برس خلال مقابلة أجريت معه في غرفته بالفندق في الدار البيضاء: أبقى ثابتاً لأمنح الفريق القوة والطاقة.
وكان مبولادينغا منهكاً بشكل واضح من التغطية الإعلامية المكثفة بعد أول 3 مباريات للكونغو في البطولة، وشعر بالضيق لأن جميع وسائل الإعلام تقريباً أخطأت في كتابة اسمه، لكنه كان ممتناً لهذا الاهتمام وسعيداً بجلب دعم لومومبا للفريق الكونغولي.
وقال نكوكا عن الزعيم الكونغولي: هو من منحنا حرية التعبير عن أنفسنا. لقد ضحى بحياته من أجلنا، ليمنحنا الحرية، لذا فهو بطل لنا، لومومبا روح وقدوة لنا. إنه بمثابة فرد من العائلة.
وكشف نكوكا عن عاداته قبل كل مباراة، إذ قال إنه يتدرب بالبقاء ساكناً لمدة تتراوح بين 45 و50 دقيقة، ومع تأهل الكونغو إلى الأدوار الإقصائية، يواجه أيضاً احتمال الاضطرار إلى البقاء ثابتاً كتمثال خلال الوقت الإضافي وركلات الترجيح، بينما ترقص الجماهير من حوله بحماس شديد.
وأقر قائلاً: "الأمر صعب"، في إشارة إلى صعوبة البقاء ساكناً بينما يرقص المشجعون من حوله وخلفه، مضيفاً: كل شخص يؤدي دوره، وأنا أقوم بدوري.
ولم يلتقِ المشجع الشهير باللاعبين بعد، لكنه سمع أنهم يُقدّرون جهوده، قائلاً: اللاعبون يعرفونني، لكنني لم أتحدث معهم شخصياً. إنهم سعداء جداً بما أفعله.
المصدر:
العربيّة