نجح منتخب مالي في التأهل إلى ربع نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 بالمغرب، رغم عدم تحقيقه أي فوز في الوقت الأصلي، بعد مسار اتسم بالصلابة الدفاعية والروح الجماعية، أعاد إلى الأذهان تجربة منتخب البرتغال في بطولة أمم أوروبا 2016.
وأنهى منتخب النسور دور المجموعات بـ3 تعادلات متتالية، قبل أن يتجاوز تونس في ثمن النهائي بركلات الترجيح، ليضرب موعدا قويا مع السنغال في ربع النهائي، في مواجهة مرتقبة على بطاقة العبور إلى نصف النهائي.
وأظهر المنتخب المالي أسلوبا حذرا وبراغماتيا، يعتمد على الانضباط والصمود أكثر من الإبداع الهجومي، في مسار وصفه متابعون بأنه يشبه إلى حد كبير رحلة البرتغال نحو التتويج بيورو 2016، حين فاز بمباراة واحدة فقط في الوقت الأصلي.
وخلال دور المجموعات، تعادل مالي مع زامبيا (1-1)، ومع المغرب (1-1)، ثم مع جزر القمر (0-0). وفي ثمن النهائي، تجاوز تونس بعد تعادل (1-1) في الوقتين الأصلي والإضافي، قبل أن يحسم التأهل بركلات الترجيح (3-2)، رغم النقص العددي والهدف التونسي المتأخر.
ويعيد هذا السيناريو ما فعله رفقاء النجم كريستيانو رونالدو 2016 حين تعادلوا في دور المجموعات مع كل من آيسلندا (1-1) ثم النمسا (0-0) ثم المجر (3-3) ولم يضمن البرتغاليون تأهلهم إلا كأفضل ثوالث المجموعات.
اصطدم المنتخب البرتغالي بنظيره الكرواتي في دور الـ16، لتنتهي رابع مباريات البرتغال بالتعادل، ويحتكم الفريقان للأشواط الإضافية التي سجل فيها ريكاردو كواريزما الهدف القاتل للبرتغاليين في الشوط الإضافي الثاني.
في ربع النهائي، ضرب البرتغاليون موعدا مع المنتخب البولندي، ولم يغيروا عادتهم في هذه البطولة مرة أخرى، إذ تعادلوا بهدف لمثله مع البولنديين في الأشواط الأصلية والإضافية، قبل أن يحسموا التأهل لنصف النهائي بركلات الترجيح.
وانتظر أبناء المدرب فيرناندو سانتوس، حتى الدور نصف النهائي ليحققوا فوزهم الأول خلال 90 دقيقة، حين فازوا بهدفين نظيفين على المنتخب الويلزي، وفي المقابلة النهائية ضد فرنسا عاد البرتغاليون إلى التعادل مجددا في الوقت الأصلي بهدف دون مقابل في الأشواط الإضافية.
ويعد الفريق البرتغالي المنتخب الوحيد الذي يتوج باليورو بـ6 تعادلات في الأشواط الأصلية، على مدى تاريخ البطولة الأكبر على مستوى منتخبات القارة العجوز.
أكد المهاجم لاسين سينايوكو، صاحب هدف التعادل القاتل من ركلة جزاء أمام تونس، والذي رفع رصيده التهديفي إلى 3 أهداف، أن ما يميز هذا المنتخب هو الروح القتالية، قائلا في تصريحات عقب مباراة مالي إن الفريق يلعب من أجل إسعاد الشعب المالي، حتى وإن لم يكن الأداء مقنعا من الناحية الجمالية.
من جهته، اعتبر محللون أن المنتخب المالي بات أكثر نضجا ذهنيا وقدرة على التعامل مع أصعب السيناريوهات، وهو ما قد يجعل مواجهته أمام السنغال معقدة.
ويرى مراقبون أن هذا الانتصار المعنوي قد يشكل نقطة تحول في مشوار مالي، الساعي إلى بلوغ نصف النهائي لأول مرة منذ نسخة 2013، بعد خروجه من ربع النهائي في النسخة الماضية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة