تشهد النسخة الـ11 من كأس العرب لكرة القدم 2025، التي تستضيفها الدوحة في الفترة من 1-18 ديسمبر/كانون الأول المقبل، تغييرات مؤثرة في اللوائح والتعليمات تعزز مكانة البطولة على الصعيد الإقليمي والدولي.
وتعد هذه النسخة الثانية على التوالي التي تقام تحت مظلة الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، بعد نسخة الدوحة عام 2021 التي عرفت تحولا تاريخيا باعتراف الفيفا بالبطولة للمرة الأولى منذ انطلاقتها عام 1963، مما منحها بعدا دوليا واهتماما كبيرا.
وأسهم نجاح البطولة السابقة في مواصلة الفيفا في توفير الغطاء الدولي لثلاث نسخ قادمة 2025 و2029 و20233 شريطة أن تقام في الدوحة، لضمان ذات النجاح المبهر الذي عرفته النسخة العاشرة.
وستعرف النسخة الـ11 متغيرات كثيرة تسير في اتجاه مساعي الاتحاد الدولي لتطوير البطولة على مستوى اللوائح والأنظمة وقيمة المباريات، من أجل منحها المزيد من الزخم.
ويتمثل المتغير الجوهري الأول في النسخة الجديدة ما صدر عن الاتحاد الدولي في أبريل/نيسان 2024، بالتزامن مع قرار منح دولة قطر حق تنظيم النسخ الثلاث المقبلة من البطولة تحت مظلة "الفيفا"، عندما تم اعتماد منافسات بطولات كأس العرب كمباريات ودية دولية، رغم خوضها خارج التواريخ المحددة للنوافذ المدرجة على الأجندة الرسمية، على أن تحتسب نقاط هذه المباريات ضمن نظام التصنيف العالمي للمنتخبات الصادر شهريا عن الفيفا، وهو تحول تاريخي يمنح البطولة بعدا رسميا لم تكن تحظى به سابقا.
ووفقا للقرار، ستحصل المنتخبات المشاركة في مباريات كأس العرب على نقاط التصنيف نفسها التي تمنح للمنتخبات في المباريات الودية الدولية، مما يعزز أهمية البطولة ويضاعف قيمتها للمنتخبات المشاركة، لا سيما تلك التي تسعى لتحسين مواقعها في التصنيف العالمي.
أما المتغير الثاني في النسخة الجديدة فيتعلق بتعديل التعليمات الخاصة بكسر التعادل بين المنتخبات لتحديد المتأهلين من دور المجموعات إلى الدور ربع النهائي، وهو تعديل لم يسبق للاتحاد الدولي تطبيقه في أي من البطولات التي يشرف عليها.
وحسب نظام البطولة، فقد تم توزيع المنتخبات الـ16 المشاركة في النهائيات على 4 مجموعات، تضم كل مجموعة 4 منتخبات، بحيث يتأهل صاحبا المركزين الأول والثاني من كل مجموعة إلى الدور ربع النهائي، ليكتمل بذلك عقد المنتخبات الثمانية المتأهلة.
ووفقا للوائح النسخة السابقة العاشرة 2021، فإن الفقرات الثلاث (A,B,C) من المادة 13 تنص على أنه إذا تساوى منتخبان أو أكثر بالنقاط بختام دور المجموعات، فيتم اللجوء للمفاضلة بينها في شأن التأهل إلى فارق الأهداف الكلي في مباريات المجموعة، ثم العدد الأكبر من الأهداف المسجلة في كل مباريات المجموعة، ثم فارق الأهداف في المواجهات المباشرة بين الفرق المتساوية، ثم العدد الأكبر من الأهداف المسجلة في المواجهات المباشرة بين الفرق المتساوية، ثم اللعب النظيف بفارق البطاقات الصفراء والحمراء، وإذا استمر التساوي يتم اللجوء إلى القرعة لتحديد المتأهل.
أما في النسخة الرسمية لعام 2025، فقد شهدت الفقرات (A,B,C) من المادة 13 تعديلا جوهريا، حيث أصبح الاحتكام أولا إلى فارق الأهداف في نتائج المواجهات المباشرة بين المنتخبات المعنية بدلا من الاعتماد على فارق الأهداف الكلي في جميع مباريات المجموعة كما كان معمولا به في النسخة السابقة، ثم فيما بعد يتم اللجوء إلى العدد الأكبر من الأهداف المسجلة في المواجهات المباشرة بين المنتخبات المعنية، وإذا استمر التساوي يتم بعد ذلك اللجوء إلى فارق الأهداف الكلي في المجموعة ثم العدد الأكبر من الأهداف الكلي في مباريات المجموعة، وأخيرا يتم الاعتماد على اللعب النظيف "البطاقات الصفراء والحمراء".
كما عدل الاتحاد الدولي في تعليمات كأس العرب 2025 المعيار الأخير في المفاضلة بين المنتخبات في حال استمرار التساوي ما بعد اللعب النظيف، إذ ألغى مبدأ إجراء القرعة كخيار أخير، واعتمد بدلا منه على مراكز التصنيف الشهري الأخير الصادر قبل البطولة، بحيث يتأهل المنتخب الأعلى تصنيفا، في خطوة تؤكد اعتماد نقاط مباريات كأس العرب ضمن التصنيف الدولي للمنتخبات.
وشهدت البطولة أيضا تطورا على صعيد الجوائز المالية، فبالرغم من وصول قيمة الجوائز إلى رقم قياسي في نسخة 2021 عندما بلغت 25 مليون دولار، فإنه من المتوقع أن تسجل النسخة الجديدة زيادة في قيمة الجوائز لتبلغ قيمتها المالية 36.5 مليون دولار أي ما يعادل نحو 132.9 مليون ريال قطري، في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بالبطولة، وتحفز المنتخبات المشاركة.
وتؤكد هذه المستجدات المالية والتنظيمية والفنية النمو المتواصل للقيمة التنافسية والفنية لكأس العرب، التي أخذت شكلا ومضمونا مغايرين منذ حصولها على اعتراف الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" في النسخة العاشرة، وتفتح المجال لمواصلة تطورها ورفع مكانتها في النسخ المقبلة عامي 2029 و2033.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة