تستعد وكالة الفضاء الأمريكية ( ناسا) لإرسال نوع جديد من المساعدين إلى القمر، إذ تعمل على تطوير روبوتات بشرية الشكل تستطيع العمل إلى جانب رواد الفضاء وتنفيذ المهام الخطرة أو المرهقة، بما يسمح للبشر بالتركيز على الاستكشاف والبحث العلمي.

ويقود فريق الروبوتات المرنة ‏‏(Dexterous Robotics Team)،‏ في مركز جونسون للفضاء بمدينة هيوستن، هذه الجهود ويعمل على تطوير البرمجيات والأنظمة الميكاترونية اللازمة لجعل الروبوتات قادرة على الحركة والتعامل مع الأدوات والمعدات والعمل بأمان بالقرب من البشر.

مصدر الصورة الروبوت البشري "فالكيري" يسلم حقيبة ممتلئة لعضوة فريق الروبوتات المرنة إيما زملر خلال عرض تجريبي (ناسا/هيلين أراسي فارغاس)

ولا تخطط ناسا لأن تحل الآلات محل رواد الفضاء. ويقول رئيس الفريق شون عظيمي إن الهدف هو "جعل الاستكشاف البشري أكثر أمانا واستدامة"، من خلال إسناد أعمال مثل نقل الأحمال الثقيلة والمهام المتكررة والإصلاحات الخطرة إلى الروبوتات.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 فوهة قمرية عملاقة تكشفها ناسا.. تشكلت حديثا وتفوق الكولوسيوم حجما
* list 2 of 2 كيف بدت درب التبانة عند الفجر الكوني؟ محاكاة “ميغاترون” تكشف ماضيها المضطرب end of list

تحديات قاسية على القمر

ولا يمثل تطوير روبوت شبيه بالبشر سوى جزء من التحدي، إذ ينبغي لهذه الآلات أن تتحمل ظروف الفضاء القاسية، بما فيها الجاذبية الصغرى والغبار القمري الكاشط والإشعاع الشمسي الشديد، مع الحفاظ على درجة عالية من الاعتمادية.

وتكتسب الهيئة البشرية للروبوت أهمية عملية، لأن المساكن والمركبات ومناطق العمل المستقبلية على القمر ستصمم أساسا لاستخدام البشر. ومن ثم يمكن لروبوت يمتلك أذرعا وأطرافا وقدرات حركة مشابهة للإنسان استخدام بعض الأدوات والتعامل مع البيئة نفسها المخصصة لرواد الفضاء.

"فالكيري" و"روبونوت 2″

ولا تبدأ ناسا من الصفر، إذ تمتلك خبرة طويلة في تطوير الروبوتات البشرية، ومن أشهر مشروعاتها الروبوت "فالكيري" ‏‏(Valkyrie)‏، الذي اكتمل عام 2013 وأصبح منصة لاختبار التقنيات اللازمة للروبوتات التي تتحرك وتعمل في البيئات المصممة للبشر.

مصدر الصورة روبوت "فالكيري" التابع لناسا خلال زيارة شركة "أبترونيك" لفريق الروبوتات المرنة في مركز جونسون للفضاء عام 2021 (ناسا)

وفي عرض أجري عام 2024، تمكن "فالكيري" من تسليم حقيبة محملة إلى أحد أفراد فريق الروبوتات، في مثال بسيط على المهام التي يمكن للروبوت تنفيذها مستقبلا لمساعدة أطقم الرحلات.

إعلان

كما أسهم الروبوت "روبونوت 2" ‏‏(Robonaut 2)‏ في تطوير هذه التقنيات، بعدما أصبح أول روبوت بشري ثنائي الساقين تابع لناسا يصل إلى محطة الفضاء الدولية. ومنحت التجارب على المشروعين المهندسين خبرة في تصميم آلات يمكنها العمل داخل البيئات المخصصة للبشر.

فتح الأبواب ونقل الحقائب

وتختبر ناسا هذه القدرات في منشأة "آي مترو" التابعة لمركز جونسون، التي تضم مركبات استكشاف ومناطق معيشة تجريبية وساحة صخرية تحاكي أجزاء من سطح القمر.

وتبدو بعض الاختبارات بسيطة للوهلة الأولى، لكنها مهمة في الرحلات الطويلة. فقد اختبرت شركة "بيك نيك" برمجيات تسمح لذراع روبوتية بالتعرف على فتحة مركبة فضائية وفتحها، ثم التعامل مع حقائب الشحن ونقلها.

مصدر الصورة روبوت "أبولو" من شركة "أبترونيك" يستعرض مهاراته اليدوية المعيارية خلال تمرين يحاكي مهام النقل والخدمات اللوجيستية (أبترونيك)

وتستهلك هذه الأعمال المتكررة وقت رواد الفضاء وتفرض عليهم جهدا بدنيا يمكن توفيره للمهام العلمية الأكثر أهمية. كما تستطيع الروبوتات مستقبلا التدخل في عمليات الإصلاح التي قد تعرض الإنسان لمخاطر غير ضرورية.

ويرى عظيمي أن إرسال روبوتات أكثر قدرة يمكن أن يقلل المخاطر ويجعل رواد الفضاء أكثر فاعلية في أداء المهام التي يتميز فيها البشر.

شريك للإنسان لا بديل عنه

ويشير توجه ناسا إلى أن الروبوتات البشرية قد تصبح عنصرا أساسيا في البنية التشغيلية للبعثات المستقبلية إلى القمر، وربما المريخ لاحقا، حيث يمكن استخدامها في نقل المعدات وتجهيز مواقع العمل وتنفيذ الأعمال المتكررة أو الخطرة.

وبذلك لا تسعى الوكالة إلى استبدال روبوت مكان رائد الفضاء، بل إلى تقسيم العمل بين الإنسان والآلة بحيث يتولى الروبوت الأعمال الشاقة والخطرة والمتكررة، بينما يخصص البشر وقتهم للبحث العلمي والاستكشاف واتخاذ القرارات المعقدة.