في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تستعد شركة بلو أوريجن الأمريكية، المتخصصة بصناعات الفضاء والطيران والرحلات الفضائية السياحية، لبناء مصدر طاقة مرتفع على القمر، لكن الفكرة تخفي وراءها تحديا أكبر يتعلق بكيفية إبقاء المنشآت القمرية عاملة في المستقبل.

قد لا تكون المشكلة الكبرى أمام بناء قاعدة بشرية على القمر هي الوصول إليه، بل كيف ستوفر الكهرباء بصورة مستمرة وموثوقة؟ ولهذا كشفت بلو أوريجن عن مفهوم جديد أطلقت عليه "برج الطاقة" (Power Tower)، وهو نظام شمسي رأسي مصمم لتوفير أكثر من 10 كيلوواط من الكهرباء للعمليات المستقبلية في منطقة القطب الجنوبي للقمر.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 الجزائر والسعودية تحصدان جوائز في أولمبياد الفلك الدولي
* list 2 of 2 البحار القديمة تكشف تحركات كبرى للأرض حول محور دورانها end of list

ويتميز النظام بأنه ينتشر عموديا فوق سطح القمر ليصل ارتفاعه إلى 20 مترا، بدلا من الاعتماد على ألواح شمسية منخفضة قد تحجبها تضاريس السطح.

مصدر الصورة رسم توضيحي لبرج طاقة تابع لشركة "بلو أوريجن" سينشر مستقلا على سطح القمر (بلو أوريجن)

وأعلنت الشركة، التي أسسها الملياردير الأميركي جيف بيزوس، عن التصميم في 25 سبتمبر/أيلول 2026 عبر منصة إكس، ونشرت رسوما متحركة تظهر وصول النظام إلى سطح القمر ثم انتصابه ونشر ألواحه الشمسية.

وتكمن أهمية الفكرة في أنها تستهدف إحدى العقبات الأساسية أمام إقامة وجود بشري طويل الأمد على القمر: توفير الطاقة للمركبات والمعدات والمنشآت من دون الاعتماد على الإمدادات القادمة من الأرض.

من تجربة أرضية إلى بنية تحتية قمرية

لا يمثل برج الطاقة فكرة ظهرت فجأة، بل يبدو امتدادا لتقنية سابقة طورتها شركة "هاني بي روبوتيكس"، التابعة لشركة بلو أوريجن، تحت اسم "سارية ومصفوفة الطاقة القمرية" (LAMPS).

وقد اختبرت الشركة هذه التقنية في مركز جونسون التابع لوكالة الفضاء الأمريكية ( ناسا) في هيوستن عام 2024، ضمن الجهود الرامية إلى تطوير أنظمة يمكنها توفير الكهرباء لوجود بشري مستدام على سطح القمر.

وفي 22 يوليو/تموز 2026، أجرت بلو أوريجن تجربة نشر حقيقية للنظام على الأرض. وأظهر الاختبار عمودا يرتفع من قاعدة النظام، ثم تتفرع منه أذرع تحمل ألواحا شمسية تنفتح وتهبط إلى جانبي العمود.

إعلان

وتقول الشركة إن التصميم المعياري يمكن توسيعه مستقبلا ليشكل شبكة من مصادر الطاقة، بحيث لا تقتصر الكهرباء على المركبة التي تحمل النظام، بل تصل إلى المعدات والمنشآت المنتشرة حولها.

وتندرج هذه التقنية ضمن مشروع أوسع تقوده ناسا لتطوير أنظمة شمسية رأسية، وهو ما يعكس تغيرا في طريقة التفكير في الطاقة القمرية: فبدلا من نشر الألواح أفقيا على مساحة واسعة، يمكن رفعها إلى ارتفاع يسمح بالتقاط ضوء الشمس فوق العوائق والتضاريس.

لماذا القطب الجنوبي للقمر؟

اختارت بلو أوريجن القطب الجنوبي للقمر لأن المنطقة تعد من أهم المواقع المطروحة للاستكشاف البشري المقبل. وتسعى ناسا، من خلال برنامج أرتميس (Artemis)، إلى بناء قاعدة قمرية تدريجية، وقد دخل مشروع القاعدة حاليا مرحلته الأولى التي تستمر حتى عام 2029، فيما تشير الخطة الحالية إلى تشغيل القاعدة بحلول عام 2032.

وتحاول مشاريع الطاقة القمرية معالجة مشكلة تختلف جذريا عن تلك الموجودة على الأرض؛ فالقمر لا يمتلك غلافا جويا أو شبكة كهرباء، كما أن تضاريسه تجعل اختيار مواقع الإضاءة الشمسية المناسبة أمرا بالغ الأهمية.

لذلك يمكن لنظام رأسي بارتفاع 20 مترا أن يرفع الألواح فوق سطح القمر، ويوفر الكهرباء للمعدات التي تحتاج إليها قاعدة مستقبلية للعمل.

ومع أن مشروع برج الطاقة لا يزال في مرحلة التطوير ولم يصل إلى القمر بعد، فإن تجربة نشره على الأرض تمثل خطوة عملية في اختبار آلية أساسية لبنية تحتية قمرية مستقبلية. فالوصول إلى القمر قد يكون بداية الرحلة فقط، أما التحدي الحقيقي فهو امتلاك الطاقة التي تسمح بالبقاء والعمل والاستكشاف هناك.

ويكشف هذا المشروع كيف يتحول البحث العلمي والهندسي تدريجيا من مجرد أفكار عن الحياة على القمر إلى تقنيات يجري اختبارها بالفعل على الأرض.