اختُتمت في العاصمة الفيتنامية هانوي، الأحد 4 أكتوبر/تشرين الأول 2026، الدورة الـ19 من الأولمبياد الدولي لعلم الفلك والفيزياء الفلكية ‏(IOAA)‏، بحضور عربي انتهى بتكريم الجزائر والسعودية، في حين فرضت إيران نفسها في صدارة المنافسة بعدما عاد طلابها الخمسة بخمس ميداليات ذهبية، لتكرر تفوقها الذي حققته في دورة الهند العام الماضي.

وفي الحفل الذي أقيم بجامعة فينيكا، وزعت اللجنة المنظمة 51 ميدالية ذهبية و48 فضية و60 برونزية و22 شهادة تقدير‏، قبل أن تختتم فيتنام أول استضافة للأولمبياد في تاريخها بتسليم راية الدورة الـ20 إلى تركيا التي تستضيف المسابقة عام 2027.

مصدر الصورة جانب من الحفل الختامي للأولمبياد الدولي لعلم الفلك والفيزياء الفلكية الـ19 في هانوي ( فيسبوك أولمبياد الفلك الدولي- فيتنام 2026)

وشهدت المنافسة مشاركة أكثر من 300 طالب وطالبة من 66 دولة، خضعوا على مدى أيام لاختبارات تتجاوز حل المسائل النظرية؛ إذ شملت تحليل البيانات الفلكية والرصد بالتلسكوبات واختبارات القبة السماوية والعمل الجماعي.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 البحار القديمة تكشف تحركات كبرى للأرض حول محور دورانها
* list 2 of 2 ناسا تبحث عن كهف خفي تحت سطح القمر قد يؤوي رواد المستقبل end of list

وكان المنظمون قد أعدوا للمسابقة تلسكوبات ومرافق رصد وقبة سماوية بقطر 16 مترا، بما يجعل الاختبار مزيجا بين المعرفة النظرية والقدرة على التعامل مع السماء والبيانات والأجهزة.

الجزائر والسعودية تضعان العرب بين المكرمين

وسجلت الجزائر أبرز نتيجة عربية في المسابقات المصاحبة، إذ حصل البوستر الجزائري على جائزة أفضل بوستر في المسابقة، بحسب المعلومات التي حصلت عليها الجزيرة نت من رئيس اللجنة التنفيذية للأولمبياد الدولي لعلم الفلك والفيزياء الفلكية الدكتور أنيكيت سولي. وكانت اللجنة المنظمة قد أعلنت تكريم 5 فرق في مسابقة الملصقات ضمن الجوائز الخاصة التي وُزعت في حفل الختام.

أما السعودية التي شاركت بفريق من الطلاب في المنافسات، فخرجت من هانوي بشهادة تقدير، لتسجل بذلك حضورا عربيا ثانيا بين المكرمين في المنافسات الفردية.

مصدر الصورة الجزائر تعتلي منصة الفائزين لجائزة أحسن ملصق فلكي في الأولمبياد (فيسبوك أولمبياد الفلك الدولي- فيتنام 2026)

وتكتسب النتيجتان أهمية خاصة لأن المشاركات العربية في الأولمبياد الدولي لعلم الفلك والفيزياء الفلكية لا تزال محدودة مقارنة بالدول ذات البرامج القديمة في تدريب طلبة المدارس على الفلك والفيزياء الفلكية.

إعلان

وشاركت في النسخة الحالية 3 دول عربية هي الجزائر والسعودية وفلسطين. ورغم أن النتائج العربية لا تنافس حتى الآن حصيلة الدول المتقدمة في الأولمبياد، فإن وصول الجزائر إلى جائزة أفضل بوستر وحصول السعودية على شهادة تقدير يقدمان مؤشرا على قدرة الفرق العربية على تطوير حضورها في مسابقة تتطلب مستوى مرتفعا من الفيزياء والرياضيات والفلك والرصد العملي.

والأولمبياد ليس مسابقة في حفظ المعلومات الفلكية؛ فاختباراته تقيس قدرة الطالب على حل مسائل الفيزياء الفلكية وتحليل بيانات حقيقية أو شبيهة ببيانات الرصد، والتعرف إلى السماء واستخدام التلسكوبات، إلى جانب العمل ضمن فريق.

مصدر الصورة 3 فرق عربية شاركت في نسخة أولمبياد علم الفلك الدولي الـ19 (فيسبوك أولمبياد الفلك الدولي)

ويُعَد الأولمبياد الدولي لعلم الفلك والفيزياء الفلكية -الذي انطلقت دورته الأولى عام 2007 في تايلاند- واحدا من أولمبيادات العلوم الدولية المخصصة لطلبة المرحلة الثانوية. ويهدف إلى اكتشاف المواهب العلمية الشابة وتشجيعها على دراسة الفلك والفيزياء الفلكية، إضافة إلى بناء علاقات علمية بين الطلاب من مختلف الدول.

5 ذهبيات تمنح إيران اللقب العالمي الثالث على التوالي

وعلى مستوى المنافسة الدولية، حافظت إيران على لقبها العالمي للعام الثالث على التوالي، بعدما حصل جميع أعضاء فريقها الخمسة في هانوي على الميدالية الذهبية. ووفقا لصحيفة " طهران تايمز"، ضم الفريق الفائز سارينا إلمبور ومحمد حسين حسيني وهيربود فودازي وحسين معصومي وأرشيا ميرشمسي كاخاكي، ليكرر الفريق الإيراني نتيجة دورة مومباي في الهند عام 2025، عندما عاد أعضاؤه كذلك بخمس ميداليات ذهبية.

ويمتد التفوق الإيراني إلى ما قبل ذلك؛ ففي دورة 2024 بمدينة فاسوراس البرازيلية، حصل الفريق أيضا على 5 ذهبيات وتصدر الترتيب العالمي، وهو ما يجعل ذهب هانوي امتدادا لثلاث سنوات متتالية من الصدارة.

مصدر الصورة الفريق الإيراني يحصد 5 ذهبيات للسنة الثالثة على التوالي، ويُعَد أفضل فريق في تاريخ الأولمبياد (فيسبوك أولمبياد الفلك الدولي)

وتكتسب النتيجة دلالة إضافية في بلد كان من الدول الخمس المؤسسة للأولمبياد عام 2007 إلى جانب تايلاند وإندونيسيا والصين وبولندا. ويهدف الأولمبياد إلى تشجيع طلبة المدارس الثانوية على دراسة الفلك والفيزياء الفلكية والعلوم المرتبطة بهما، وبناء روابط علمية بين الطلبة من مختلف الدول.

وحققت فيتنام المضيفة إحدى أفضل نتائجها في تاريخ المسابقة، إذ فاز جميع طلابها العشرة بميداليات، بواقع 6 ذهبيات و4 فضيات. ويكتسب الإنجاز أهمية إضافية للبلد المضيف لأن هذه هي المرة الأولى التي تستضيف فيها فيتنام الأولمبياد منذ انطلاقه.

من هانوي إلى تركيا.. الميداليات بداية وليست نهاية الطريق

لكن رسالة الحفل الختامي لم تقتصر على ترتيب الميداليات، فقد دعت الأمينة العامة للأولمبياد البروفيسورة ناتاشا ستانيتش الطلبة إلى عدم التعامل مع نتيجة مسابقة واحدة بوصفها مقياسا نهائيا لمسيرتهم العلمية، مستعيدة تجربتها الشخصية عندما لم تفز بميدالية في أول مشاركة دولية لها، قبل أن تعود في العام التالي وتحصل على الذهب.

وأكدت أن الصداقات والعلاقات التي تنشأ بين شباب يتشاركون الشغف بالعلم تمثل إحدى أهم قيم هذه الأولمبيادات.

مصدر الصورة رئيس الفريق التركي يتسلم راية الأولمبياد الدولي لعلم الفلك والفيزياء الفلكية الـ20 لتقام في 2027 في تركيا (فيسبوك أولمبياد الفلك الدولي)

وفي المشهد الأخير من هانوي، انتقلت أنظار المشاركين من نتائج 2026 إلى المحطة التالية؛ إذ سلمت اللجنة المنظمة رسميا راية الأولمبياد الـ20 إلى تركيا، معلنة انتقال الأولمبياد الدولي لعلم الفلك والفيزياء الفلكية إليها في عام 2027.

إعلان

وهكذا انتهت 10 أيام من التنافس تحت سماء هانوي، لكن بالنسبة إلى الجزائر والسعودية قد تمثل الجوائز التي حملها الفريقان إلى المنطقة العربية خطوة صغيرة في طريق أطول نحو بناء فرق عربية قادرة مستقبلا على المنافسة على ميداليات الفلك الدولية.