قبل أن يبدأ الفجر فعليا، قد يلاحظ راصدو السماء خلال سبتمبر/أيلول وهجا غريبا يرتفع من الأفق الشرقي، على هيئة مخروط أو هرم ضوئي خافت. إنها ظاهرة الضوء البروجي (Zodiacal Light)، وهي فرصة رصد جيدة حاليا في النصف الشمالي من الأرض، خصوصا مع غياب ضوء القمر الذي قد يحجب هذا الوهج الدقيق.
وتكمن أهميتها في أنها لا تأتي من الغلاف الجوي للأرض، بل تكشف بصورة غير مباشرة عن الغبار المنتشر بين الكواكب داخل النظام الشمسي.
وقد حيّرت هذه الظاهرة الراصدين منذ قرون بسبب مظهرها الذي يشبه بداية الفجر، حتى اكتسبت لقب "الفجر الكاذب" على غرار الفجر الصادق الذي هو إعلان وقت صلاة الفجر.
بيد أن تفسيرها الحديث يوضح أن ضوء الشمس يتشتت على حبيبات غبار دقيقة منتشرة في الجزء الداخلي من النظام الشمسي، فتظهر لنا كمنطقة ضوء واسعة على امتداد مستوى مدارات الكواكب.
وتوفر الأيام الحالية وحتى نحو 18 سبتمبر/أيلول فرصة جيدة لمحاولة رصد الضوء البروجي قبل شروق الشمس، إذ تكون هندسة مسار الشمس الظاهري في سماء الصباح مناسبة لارتفاع الوهج فوق الأفق الشرقي. ويجب البحث عنه في مكان مظلم بعيدا عن أضواء المدن، مع اختيار موقع يتمتع بأفق شرقي مفتوح قدر الإمكان.
ولا يحتاج رصد الظاهرة إلى تلسكوب، لكن العثور عليها بالعين المجردة ليس سهلا، لأنها خافتة وقد تختلط بالتلوث الضوئي أو الشفق الصباحي. وينصح الراصدون بالخروج قبل بدء الشفق الفلكي ومنح العينين نحو 20 إلى 30 دقيقة للتكيف مع الظلام، مع تجنب النظر إلى الهاتف أو أي مصدر ضوء ساطع أثناء البحث.
وعند نجاح الرصد، لن يظهر الضوء البروجي كنقطة أو عمود حاد، بل كمنطقة مضيئة عريضة قرب الأفق، تتخذ شكلا مثلثيا أو هرميا، ثم تضيق تدريجيا كلما ارتفعت في السماء. ويمكن أن تمتد في الظروف المناسبة إلى نحو 30 أو 40 درجة فوق الأفق.
ومن العلامات التي تساعد على تمييزها عن التلوث الضوئي أنها تمتد باتجاه مسار البروج، وهو المسار الظاهري الذي تتحرك عليه الشمس والقمر والكواكب في السماء. أما أضواء المدن فتميل إلى تشكيل قبة ضوئية مستديرة فوق الأفق.
كما أن من السهل تمييز ظلمة الأفق الشرقي على يمين الفجر الكاذب وعلى يساره، في حين يبدو هو ضبابي اللون كلون المجرة.
وتكون الظاهرة أوضح في الصور الفلكية ذات التعريض الطويل، لذلك يستطيع المصور أحيانا تسجيلها قبل أن يتيقن منها بعينيه. ويمكن استخدام كاميرا بعدسة واسعة وحامل ثابت، مع توجيه العدسة نحو الشرق، وإدخال جزء من المشهد الأرضي لإظهار الشكل المثلثي للضوء.
ورغم أن الضوء البروجي يبدو كأنه مجرد وهج غامض في السماء، فإنه يقدم للراصد فرصة لرؤية أثر مباشر لبيئة النظام الشمسي. فالغبار الذي يعكس ضوء الشمس ينتشر على نطاق واسع قرب مستوى مدارات الكواكب، ومن الأرض نراه في اتجاه قريب من حافة هذا التركيب الغباري.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة