آخر الأخبار

هلالان لا يراهما الجميع.. القمر والزهرة يلتقيان الإثنين بعيد الغروب

شارك

في مساء الإثنين 14 سبتمبر/أيلول، يضرب هواة الفلك موعدا مع مشهد سماوي لافت، حين يظهر هلال القمر قرب كوكب الزهرة شديد السطوع في السماء الغربية بعد غروب الشمس، في فرصة تجمع بين جمال المشاهدة ومتعة اكتشاف ظاهرة فلكية لا تظهر للعين المجردة كاملة التفاصيل.

وتزداد جاذبية المشهد عند توجيه التلسكوب نحو الزهرة، الذي سيظهر بدوره على هيئة هلال رقيق. وتؤكد خرائط السماء أن القمر سيكون قريبا جدا من الزهرة في هذا اليوم، فيما يظهر عطارد أيضا في المنطقة الغربية من السماء.

مصدر الصورة هلالا القمر والزهرة للمصور الفلكي عزيز كعواش من مرصد جامعة الأخوين بإفران المغرب في 19 يونيو/حزيران 2020 (الجزيرة)

والأجمل أن المشهد يجمع "هلالين" مختلفين: هلال القمر الذي نراه بالعين المجردة، وهلال الزهرة الذي تكشفه التلسكوبات. فالزهرة كوكب داخلي، يدور حول الشمس داخل مدار الأرض، ولذلك تتغير المساحة المضيئة من سطحه التي نراها من الأرض، تماما كما تتغير أطوار القمر.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 الزهرة.. الكوكب الذي هزم عطارد في سباق الحرارة
* list 2 of 2 عطارد ينكمش أكثر مما ظن العلماء وتجاعيد سطحه تكشف السر end of list

وينطبق الأمر نفسه على عطارد، وهو ما يجعل هذه الظاهرة مدخلا بسيطا لفهم حركة الكواكب حول الشمس.

ليلة للرصد في الوطن العربي

وتقام بهذه المناسبة مجموعة من الأنشطة والأرصاد الفلكية في بلدان عربية مختلفة، من بينها نشاط رصدي في الأردن ينظمه الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك، بمشاركة مئات المهتمين وعدد من التلسكوبات، لإتاحة مشاهدة الحدث وشرح تفاصيله للحضور.

وتقول الراصدة والمدربة الفلكية دلال اللالا "إنها ليلة مميزة بوجود هلالين بجانب بعضهما"، مشيرة إلى أن المشهد سيتيح للهواة رؤية منظر جميل وغريب في آن واحد.

مصدر الصورة فعالية رصد هلالي القمر والزهرة في الأردن (زركشات)

أما لانا القضاة، مديرة مؤسسة زركشات، الشريك المنظم للنشاط، فتؤكد أن "كثيرا من الناس يهتمون بمثل هذه الأحداث، وأن عشرات ومئات المشاركين اعتادوا الحضور في فعاليات فلكية سابقة، بينها رصد الكسوف والخسوف والمخيمات الفلكية الصيفية".

إعلان

ويقول الراصد الفلكي وقائد التلسكوب وليد صبحي "إن معرفة السماء ومواعيد الظواهر الفلكية مهمة، لكن الأهم أن يجد الجمهور فلكيين يشرحون ما يشاهدونه، وتلسكوبات تتيح له رؤية هذه الأجرام البعيدة بصورة أوضح".

الزهرة.. هلال شديد السطوع

ولا يتوقف المشهد عند اقتران القمر بالزهرة؛ إذ يواصل الكوكب خلال النصف الثاني من سبتمبر/أيلول 2026 صعوده في قائمة أكثر الأجرام لمعانا في سماء المساء.

وتشير ناسا إلى أن الزهرة يبلغ ذروة لمعانه في هذا الظهور المسائي في 18 سبتمبر/أيلول، فيما تضع حسابات فلكية أخرى ذروة السطوع المطلق في الفترة بين 18 و20 سبتمبر/أيلول، بلمعان يقارب -4.5 قدر ظاهري.

مصدر الصورة فرصة للراصدين بالتلسكوبات أن يروا الزهرة هلالا كهلال القمر يوم الإثنين 14 أغسطس/آب 2026 (الجزيرة/مولدة بالذكاء الاطصناعي)

ويرجع هذا السطوع الاستثنائي إلى قرب الزهرة من الأرض، وإلى غلافه الجوي الكثيف وسطحه شديد الانعكاس. والمفارقة أن الزهرة لا يكون في هذه المرحلة قرصا مكتملا، بل يكون جزء صغير نسبيا من جانبه المواجه لنا مضاء بالشمس، بينما يبدو أكبر حجما في التلسكوب، فيتحول إلى هلال واضح.

من فينوس وعشتار إلى أفروديت والعزى

لطالما جذب الزهرة انتباه البشر بسبب لمعانه اللافت، فظهر في أساطير وحضارات مختلفة بأسماء وشخصيات متعددة، منها فينوس لدى الرومان، وأفروديت لدى اليونان، وعشتار في حضارات بلاد الرافدين، والعزى في التراث العربي.

كما ارتبطت الزهرة ببعض الآيات القرآنية كما في قصة إبراهيم عليه السلام في حواره مع قومه، ومنها قوله تعالى: "فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا ۖ ۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ" (سورة الأنعام 76).

مصدر الصورة الزهرة هو الجرم المسائي الذي غالبا ما يرى قريبا من الهلال (غيتي)

وهكذا لا يقدم لقاء القمر والزهرة مشهدا جماليا فحسب، بل يفتح نافذة على طريقة فهم البشر للسماء، من الملاحظة بالعين المجردة إلى التلسكوبات الحديثة.

ومثل هذه الفعاليات تذكرنا بأن العلم يبدأ غالبا بسؤال بسيط ونظرة إلى السماء، ثم يتحول إلى معرفة أعمق عبر الرصد والبحث والاستكشاف.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار