عززت دراسة ناجحة حول لقاح ضد سرطان الجلد الآمال في التغلب على هذا المرض اللعين. فحسب شركتي الأدوية الأمريكيتان "موديرنا" و "ميرك اند كو"، فقد تمّ تطوير لقاح ضد سرطان الجلد الأسود المتقدم، يعتمد على تقنية الحمض النووي الريبي المرسال والتي هي في الأصل لا تخلو من الجدل.
وتعمل هذه التقنية على خاصية كل مريض بهدف تزويد الجسم بالخريطة الجينية للبروتينات الخاصة بالأورام، مما يمكّن جهاز المناعة لدى مرضى السرطان من التعرف على الخلايا السرطانية المتبقية بعد العمليات الجراحية وتدميرها.
ما قدمه العلم، أثر على السوق. فقد وصف المحلل لوكا إيسي، من بنك RBC الكندي، الدراسة المذكورة بكونها "اختراق هائل" و "مستجدات رائعة" للمرضى. فيما يرى ماكسيميليان فينكه، محلل الأسواق في شركة الوساطة E-Toro، أن الأمر "يتجاوز مجرد نجاح دواء" واحد، بل هو "دليل هام" على جدوى علاج الأورام باستخدام الحمض النووي الريبي المرسال. ويرى فينكه أنه وفي حال تم تطوير لقاحات مماثلة لأنواع أخرى من السرطانات، كسرطان الرئة أو غيرها، فقد ينتعش السوق المستهدف بشكل كبير.
وبالفعل فبعد إعلان النتائج، قفزت أسهم شركة " موديرنا " المدرجة في البورصة الأمريكية بنسبة 177 في المائة. كما سجلت أسهم شركة الأدوية الأمريكية "ميرك آند كو"، التي تتعاون معها "موديرنا" في عملية الإنتاج، ارتفاعاً بأكثر من عشرة في المائة. كما استفادت الشركات المنافسة، على غرار شركة "بيونتيك"، التي تتخذ من مدينة ماينز الألمانية مقراً لها، بدورها من ذلك. والأخيرة تعمل بالتوازي على تطوير علاجات حديثة ومخصصة للسرطان.
يذكر أنه خلال جائحة كورونا، قامت شركتا " موديرنا " و " بيونتيك "، من بين شركات أخرى، بتطوير لقاحات ضد كوفيد 19 تعتمد على تقنية الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA)، وحققتا آنذاك أرباحًا طائلة.
وأدت جائحة كورونا إلى تحقيق اختراق عالمي في مجال اللقاحات القائمة على هذه التقنية. وقد تم منح أول ترخيص رسمي لمثل هذا اللقاح في نهاية عام 2020 ضد كوفيد. وفي هذه الأثناء، باتت الشركتان تركز بشكل مكثف على توظيف تقنية mRNA في علاج السرطان.
المصدر:
DW