بعد أن بلغ كوكب الزهرة أمس السبت 15 أغسطس/آب أقصى استطالة شرقية له عن الشمس، يواصل مساء اليوم الأحد ظهوره اللافت في السماء الغربية، في فرصة مناسبة لهواة الفلك لمتابعة ألمع كواكب السماء، ورصده إلى جوار الهلال في مشهد سماوي جميل. وقد بلغت استطالته العظمى 45.9 درجة عن الشمس باتجاه الشرق.
والاستطالة هي المسافة الزاوية الظاهرية بين كوكب داخلي مثل الزهرة والشمس كما نراهما من الأرض. وعندما يصل الزهرة إلى الاستطالة الشرقية العظمى، يكون قد بلغ أكبر مسافة زاوية شرقية عن الشمس، ولذلك يظهر في السماء المسائية بعد غروبها.
وقد بلغ الزهرة أمس أقصى هذه المسافة في دورته الحالية 45.9 درجة، لكنه سيظل خلال الأيام التالية هدفا واضحا للرصد بعد الغروب، قبل أن يبدأ بالاقتراب الظاهري من الشمس تدريجيا.
ومن أجمل ما يمكن متابعته في هذه الفترة أن كوكب الزهرة لا يظهر دائما بالشكل نفسه عند رصده بالتلسكوب، بل يمر بأطوار تشبه أطوار القمر، كونه كوكبا داخليا يقع بين الأرض والشمس وحركته حول الشمس.
ومع وصوله إلى الاستطالة العظمى، يكون الزهرة قريبا من طور التربيع، أي إن نصف قرصه المواجه لنا يكون مضاء تقريبا. ولذلك، إذا وُجه تلسكوب إلى الزهرة اليوم، فمن الممكن رؤية قرصه في هيئة قريبة من نصف القمر، بدلا من ظهوره كنقطة ضوئية كما يبدو بالعين المجردة. وتؤكد المراجع الفلكية أن كوكب الزهرة يظهر في طور قريب من 50% عند الاستطالة العظمى.
ورغم وصوله إلى أكبر ابتعاد زاوي عن الشمس، فإن كوكب الزهرة لا يظهر مرتفعا في السماء، بل يبدو منخفضا نسبيا باتجاه الغرب والجنوب الغربي. والسبب أن موقعه السماوي يجعله حاليا أكثر ميلا جنوبا من الشمس، كما أن مسار الشمس الظاهري نفسه يكون منخفضا بالنسبة إلى الأفق في هذا الاتجاه خلال هذه الفترة.
ولهذا فإن الاستطالة العظمى لا تعني أن كوكب الزهرة يبلغ أعلى ارتفاع له فوق الأفق، فهي تتعلق بالمسافة الزاوية عن الشمس فقط. وقد لاحظ مراقبو السماء أن الزهرة يصبح أكثر انخفاضا باتجاه الغرب والجنوب الغربي مع تقدم أغسطس/آب.
يبقى الزهرة بعد غروب الشمس لفترة تسمح برصده، وقد تصل مدة بقائه فوق الأفق إلى نحو ساعتين بحسب موقع الراصد والوقت من الشهر. وسيكون مساء اليوم الأحد قريبا من الهلال المتزايد، مما يضيف عنصرا جميلا للمشهد ويمنح المصورين وهواة الفلك فرصة لالتقاط صورة تجمع الهلال والزهرة في سماء المساء.
ويعد الزهرة ألمع كواكب السماء، ويمكن رؤيته بسهولة بالعين المجردة عندما تكون السماء صافية، بينما يكشف التلسكوب تفاصيل إضافية مهمة، أبرزها طوره وشكل قرصه الظاهري.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة