آخر الأخبار

حطام قاتل وعواصف شمسية.. أوروبا تكشف خطتها لحماية الأرض من أخطار الفضاء

شارك

لم يعد الفضاء البعيد شأنا علميا يخص علماء الفلك وحدهم، فالأحداث القادمة من الفضاء يمكن أن تؤثر مباشرة في الأقمار الصناعية وشبكات الكهرباء والاتصالات والملاحة وحتى الحياة اليومية على الأرض.

ولهذا كشفت وكالة الفضاء الأوروبية تفاصيل برنامجها المتكامل لـ"سلامة الفضاء"، الذي يهدف إلى حماية أوروبا وسكانها والبنية التحتية الحيوية من الأخطار الطبيعية والبشرية المنشأ في الفضاء.

مصدر الصورة غلاف كتيب وكالة الفضاء الأوروبية لحماية الأرض من أخطار الفضاء (وكالة الفضاء الأوروبية)

وتستند الخطة إلى 3 أخطار رئيسية هي: الكويكبات القريبة من الأرض، والطقس الفضائي، والحطام الفضائي.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 النقاط الحمراء الكونية الصغيرة في تلسكوب جيمس ويب قد تقود إلى لغز كوني آخر
* list 2 of 2 واحد في المليار.. مرصد هابل يكشف أندر حادث كوني في تاريخ مجرتنا end of list

وتشير الوكالة إلى أن قطعة ضخمة من الحطام الفضائي نجت من دخول الغلاف الجوي في فبراير/شباط 2025 وسقطت على الأرض في بولندا، في مثال واضح على المخاطر المتزايدة للأجسام التي تدور حول كوكبنا.

وفي الوقت نفسه، تواصل الشمس نشاطها القوي، ما قد يؤدي إلى عواصف شمسية تطلق إشعاعات وجسيمات وبلازما تؤثر في الأقمار الصناعية والبنية التحتية الأرضية. كما أظهر الكويكب "2024 واي آر 4" (2024 YR4) أهمية الاستعداد المبكر، بعدما أثار احتمال اصطدامه بالأرض اهتماما عالميا قبل أن تحدد الحسابات أنه سيمر بسلام.

إنذار مبكر للكويكبات والعواصف الشمسية

تعمل شبكة الرصد الأوروبية للكويكبات تحت إشراف مركز تنسيق الأجسام القريبة من الأرض التابع للوكالة، لتحليل الأرصاد وتحديد أي أخطار محتملة، وإبلاغ السلطات عند الحاجة لاتخاذ إجراءات مبكرة.

وتطور الوكالة في الوقت نفسه شبكة من التلسكوبات الآلية "فلاي آي" (Fly Eye) لمسح السماء ليلا واكتشاف الأجسام الخطرة، بينما ستوضع مهمة "نيومير" بين الأرض والشمس لرصد بعض الكويكبات التي يصعب اكتشافها من الأرض، وربما منح العلماء أياما إضافية للتحذير من خطر اصطدام محتمل.

مصدر الصورة مهمة "رايز" التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية تستهدف اختبار الالتحام الآمن بخدمات الأقمار الصناعية في المدار الثابت جغرافيًّا (وكالة الفضاء الأوروبية)

وتستعد أوروبا كذلك لمهمة رامسيس (Ramses) التي سترافق الكويكب أبوفيس خلال مروره القريب جدا من الأرض عام 2029، في حين ستدرس مهمة هيرا (Hera) نتائج تجربة ناسا التي غيّرت مسار كويكب عمدا، لتطوير تقنيات الدفاع الكوكبي.

إعلان

أما في مواجهة العواصف الشمسية، فتعمل الوكالة على تطوير شبكة أوروبية للتنبؤ بالطقس الفضائي، تقدم معلومات قابلة للاستخدام لقطاعات الكهرباء والاتصالات والملاحة وتشغيل الأقمار الصناعية. وستراقب مهمة فيجيل (Vigil) الشمس من نقطة لاغرانج الخامسة، ما قد يضيف 4 إلى 5 أيام إلى زمن الإنذار المتاح قبل وصول بعض العواصف الشمسية إلى الأرض.

تنظيف المدار قبل أن يصبح مزدحما

لا تقتصر الخطة الأوروبية على مراقبة الأخطار، بل تشمل أيضا معالجة المشكلة التي صنعها النشاط الفضائي نفسه وهو الحطام الفضائي.

وتقول الوكالة إن عشرات الآلاف من الأقمار الصناعية ستدور حول الأرض خلال العقد المقبل، إلى جانب أكثر من مليون قطعة حطام يزيد حجمها على سنتيمتر واحد، ما يجعل تجنب الاصطدامات أكثر صعوبة وكلفة.

مصدر الصورة الخطة الأوروبية لا تقتصر على مراقبة الأخطار، بل تشمل أيضا معالجة المشكلة التي صنعها النشاط الفضائي نفسه وهو الحطام الفضائي (وكالة الفضاء الأوروبية)

وتستهدف إستراتيجية "صفر حطام" وقف إنتاج حطام فضائي جديد بحلول عام 2030، إلى جانب تطوير تقنيات لإزالة الأجسام الموجودة بالفعل. وستكون "كلير سبيس 1" (ClearSpace-1) أول مهمة أوروبية لإزالة قطعة حطام غير مجهزة مسبقا للتخلص منها، بينما ستختبر مهمة "رايز" (RISE) إمكانية الالتحام بأقمار صناعية في المدار وخدمتها، بما في ذلك التزود بالوقود والإصلاح مستقبلا.

ولا ترى وكالة الفضاء الأوروبية في هذه الجهود مجرد إجراءات وقائية، بل تعتبرها أيضا فرصة لتطوير صناعة فضاء أوروبية تنافسية وسوق جديدة للخدمات المدارية.

مصدر الصورة محطة "إيزانيا-1" لقياس المسافات بالليزر تختبر تقنيات وكالة الفضاء الأوروبية لتتبع الحطام الفضائي وتحسين تجنب الاصطدامات (وكالة الفضاء الأوروبية)

وفي النهاية، تعكس الخطة حقيقة تتزايد أهميتها مع توسع النشاط البشري في الفضاء، وهي أن حماية الأرض لم تعد تبدأ من سطحها فقط، بل تمتد إلى مراقبة ما يحدث فوقها، والاستعداد لما قد يأتي من الشمس أو الكويكبات، وتنظيف المدارات التي ستصبح جزءا أساسيا من مستقبل البشرية.

فكلما ازداد اعتمادنا على الفضاء، أصبح العلم والرصد والاستعداد المبكر أدوات أساسية لضمان أن يبقى هذا المستقبل آمنا ومستداما.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار