آخر الأخبار

أسطول من 50 ألف قمر يعكس ضوء الشمس إلى الأرض

شارك

في خطوة تُعدّ من أكثر الأفكار الفضائية جرأة خلال السنوات الأخيرة، منحت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية شركة "ريفلكت أوربيتال" (Reflect Orbital) ترخيصا لإطلاق أول قمر صناعي تجريبي مزود بمرآة عاكسة ضخمة، في محاولة لاختبار إمكانية إعادة توجيه ضوء الشمس من الفضاء إلى مناطق محددة على سطح الأرض.

وتعود فكرة استخدام المرايا الفضائية إلى عقود مضت، إذ ناقشها العلماء منذ سبعينيات القرن الماضي ضمن مشاريع تهدف إلى زيادة الإضاءة أو إنتاج الطاقة الشمسية ليلا، إلا أن معظم تلك التصورات بقيت حبيسة الدراسات النظرية بسبب التعقيدات التقنية وارتفاع التكلفة. واليوم تحاول شركة ناشئة من ولاية كاليفورنيا تحويل هذا المفهوم إلى مشروع تجاري قابل للتنفيذ.

مصدر الصورة وجود مرايا فضائية عملاقة يثير مخاوف بشأن التلوث الضوئي وتأثيره في الرصد الفلكي (الجزيرة/ مولدة بالذكاء الاصطناعي)

أول اختبار لمفهوم ظل لعقود مجرد فكرة

من المقرر إطلاق القمر الصناعي الجديد الذي يحمل اسم "إيرينديل-1" (Eärendil-1) خلال عام 2026، وسيقوم بنشر مرآة عاكسة يبلغ طول ضلعها نحو 18 مترا، لتوجيه جزء من أشعة الشمس نحو مواقع مختارة على الأرض لفترات زمنية قصيرة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 العودة إلى القمر تقترب.. ناسا تضع أولى لبنات صاروخ المهمة التاريخية القادمة
* list 2 of 2 هل نقترب من معرفة ما يحدث عند حافة الثقب الأسود؟ end of list

وترى الشركة أن هذه التجربة ستكون البداية فقط، إذ تخطط لتشغيل أكثر من 50 ألف قمر صناعي مزود بالمرايا في مدار أرضي منخفض بحلول عام 2035.

مصدر الصورة "بن نواك" يقف بجانب القمر الصناعي "إيرينديل-1" داخل منشأة اختبار قبل إطلاقه الفضائي (ريفلكت أوربيتال)

وقال المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة "ريفلكت أوربيتال" بن نواك: "نحن ممتنون للجنة الاتصالات الفيدرالية لإدراكها أهمية اختبار التقنيات الفضائية الجديدة".

وأضاف: "يمثل هذا الترخيص الخطوة الأولى لاختبار فعالية تقنيتنا وإجراءات السلامة التي طورناها، ونحن متحمسون لإظهار كيفية عملها وتقديم تقنية نظيفة وتحويلية يحتاجها العالم".

إعلان

ويؤكد نواك من خلال شركته الأمريكية أن المشروع لا يهدف إلى استبدال ضوء الشمس الطبيعي، بل إلى توفير إضاءة إضافية عند الحاجة وفي أماكن محددة.

تطبيقات تتجاوز الإضاءة إلى الطاقة والإنقاذ

تتوقع الشركة استخدام هذه التقنية في مجالات متعددة، أبرزها دعم فرق البحث والإنقاذ أثناء الليل، وتحسين الإضاءة في المدن، وتمكين مشاريع البناء من العمل لساعات أطول دون الحاجة إلى استهلاك إضافي للطاقة الكهربائية.

كما ترى أن المرايا المدارية يمكن أن تزيد من إنتاج محطات الطاقة الشمسية عبر تمديد فترة تعرض الألواح لأشعة الشمس، الأمر الذي قد يسهم في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وخفض الانبعاثات الكربونية.

مصدر الصورة رسم تخيلي لقمر صناعي بمرآة عملاقة يعكس ضوء الشمس لإضاءة المدن أثناء الليل (لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية)

وتشير الشركة إلى أن تقنيتها تعتمد على توجيه الضوء نحو بقعة محدودة فقط، مع إمكانية إيقاف الانعكاس فورا، إضافة إلى تجنب توجيه الضوء نحو المراصد الفلكية أو المناطق الطبيعية الحساسة، مؤكدة أن شدة الإضاءة لن تتجاوز الحد الأقصى للإشعاع الشمسي الطبيعي، ولن تكون كافية لإشعال الحرائق أو إلحاق الضرر بالعين حتى عند الرصد بالتلسكوبات.

اعتراضات العلماء ومخاوف التلوث الضوئي

ورغم الوعود الكبيرة، أثار المشروع موجة من القلق بين علماء الفلك والبيئة، خاصة في ظل الزيادة المستمرة في أعداد الأقمار الصناعية ضمن الكوكبات الضخمة التي باتت تؤثر في جودة السماء الليلية.

وقال عالم الفلك جون بارنتين من مرصد "سيلفرادو هيلز" في مدينة توسان بولاية أريزونا، والمستشار لدى شركة "دارك سكاي" للاستشارات: "سيكون الضوء المنعكس من هذه الأقمار ساطعا جدا، إذ قد يصل إلى 4 أضعاف لمعان البدر، كما أن تشغيل عدة أقمار في تشكيل واحد سيؤثر في الحياة البرية داخل المناطق المضاءة، إضافة إلى تأثيرات تمتد إلى المناطق المجاورة نتيجة تشتت الضوء في الغلاف الجوي".

ولا تقتصر المخاوف على التأثير في الرصد الفلكي، بل تشمل أيضا اضطراب الأنظمة البيئية الليلية، وسلوك الحيوانات والكائنات التي تعتمد على الظلام في نشاطها الطبيعي، فضلا عن القلق المتزايد من الآثار البيئية الناتجة عن تزايد أعداد الأقمار الصناعية وإعادة دخولها الغلاف الجوي بعد انتهاء عمرها التشغيلي.

بين الابتكار والمسؤولية

يمثل ترخيص أول مرآة فضائية منعطفا جديدا في تاريخ التقنيات الفضائية، إذ ينتقل مفهوم ظل لعقود ضمن حدود الخيال العلمي إلى مرحلة الاختبار العملي.

وإذا أثبتت التجربة نجاحها، فقد تفتح الباب أمام تطبيقات جديدة في مجالات الطاقة والاستجابة للكوارث والخدمات المدنية، لكنها في الوقت نفسه ستفرض تحديات علمية وبيئية وأخلاقية تتطلب تعاونا بين العلماء والهيئات التنظيمية لضمان تحقيق الفائدة دون الإضرار بالسماء والبيئة.

ويبقى التقدم العلمي أكثر ازدهارا عندما يقترن بالمسؤولية والشفافية، فكل ابتكار جديد يفتح آفاقا واسعة أمام البشرية، لكنه يذكّر أيضا بأن حماية البيئة والسماء المشتركة مسؤولية لا تقل أهمية عن السعي نحو الاكتشاف والتطور.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار