آخر الأخبار

صورة عفوية لسائح تثير الجدل.. هل بنيت الأهرامات فوق بحر مفقود؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

فتحت صورة التقطها سائح أمريكي في منطقة الأهرامات بمصر، جدلا متجددا حول حقيقة بناء الأهرامات فوق بحر مفقود عمره 45 مليون عام.

وسبق أن وثقت دراسات علمية وكتب أثرية العثور في الصخور الجيرية المستخدمة في بناء الأهرامات وفي الطبقات الصخرية المحيطة بها، على كميات هائلة من الأحافير البحرية، أشهرها أحافير "النيموليت"، وهي كائنات وحيدة الخلية ذات أصداف دائرية صغيرة، وهو ما رجح أن تكون الأهرامات قد بنيت على بقايا بحر عمره 45 مليون عام.

وأعادت الصورة الجديدة لبقايا متحجرة عثر عليها السائح الأمريكي في الصخور الجيرية المحيطة بالأهرامات هذا الجدل، إذ رجح أغلب المتفاعلين مع تلك الصورة على منصة "ريديت"، أنها دليل جديد على البحر المفقود، فيما طالب خبير في مجال الأركيولوجيا بجامعة إكس مارسيليا بفرنسا تحدث للجزيرة نت بالتريث قبل تقييم الحفرية.

وقال السائح الأمريكي الذي يشارك على المنصة بالاسم المستعار "بي جيه 227″، إن الحفرية التي التقط صورتها لم تكن موجودة داخل كتل الهرم الحجرية نفسها، بل في الصخور الجيرية الطبيعية الواقعة شمال غرب الهرم الأكبر، مشيرا إلى أن الجزء الظاهر منها يمتد لمسافة تزيد على 1.5 متر تقريبا، بينما بدت بعض الأجزاء شبيهة بالأضلاع أو العظام الكبيرة.

مصدر الصورة حفرية عند الأهرامات في الجيزة من حساب (ريدت)

ديناصور أم بقرة بحر؟

وفور نشر الصورة، رجح بعض المشاركين أن تكون البقايا عائدة إلى ديناصور قديم، خاصة مع شهرة مصر باكتشافات أحفورية مهمة مثل ديناصور "سبينوصور"، إلا أن متخصصين في علم الأحافير سارعوا إلى استبعاد هذا الاحتمال.

وأوضح عدد من الباحثين المشاركين في النقاش أن صخور هضبة الجيزة تنتمي إلى تكوينات "المقطم" الجيرية، التي يعود عمرها إلى العصر الإيوسيني قبل نحو 45 مليون سنة، أي بعد انقراض الديناصورات غير الطائرة بنحو 20 مليون سنة على الأقل.

إعلان

ومع تقدم النقاش، برز تفسير علمي حاز على تأييد الكثيرين، فقد أشار أحد المختصين إلى أن أحافير مشابهة سبق توثيقها في صخور تكوين المقطم في مصر، وهو نفس الصخور التي تتكون منها هضبة الجيزة، وتم التعرف عليها على أنها بقايا لحيوان "الأطوم" أو أحد أسلافه القديمة.

والأطوم، المعروف أحيانا باسم "بقرة البحر"، هو ثديي بحري عاش في البحار الدافئة ويتغذى على النباتات البحرية، ولا يزال أحد أقربائه المعاصرين يعيش في البحر الأحمر والمحيط الهندي.

ويُعتقد أن هذه الكائنات عاشت قبل نحو 45 مليون سنة عندما كانت المنطقة التي تضم اليوم القاهرة والجيزة مغمورة بمياه بحر استوائي ضحل.

مصدر الصورة جانب من الحفرية التي التقطها صاحب الحساب (ريدت)

جدل لا تحسمه الصورة

ومن جانبه، ذهب الدكتور جمال العشيبي، باحث ما بعد الدكتوراه في مجال الأركيولوجيا بجامعة إكس مارسيليا، إلى أن الصورة وحدها لا تكفي للحسم العلمي بشأن طبيعة الجسم الظاهر أو هويته.

وأوضح في تصريحات للجزيرة نت، أن الأشكال الداكنة والممتدة داخل الحجر الجيري، الظاهرة في الصورة، قد تكون بالفعل بقايا أحفورية، لكنها قد تمثل أيضا تراكيب رسوبية أو ظواهر جيولوجية طبيعية، مشيرا إلى أن التحقق العلمي يتطلب فحص الموقع ميدانيا، وتحديد الطبقة الجيولوجية التي تنتمي إليها العينة، ودراسة بنيتها الداخلية باستخدام التحاليل المجهرية والشرائح الصخرية الرقيقة.

وأكد جمال أن الصورة تثير اهتماما علميا مشروعا، لكنها لا تسمح بتأكيد أن ما يظهر هو أحفورة أو تحديد نوع الكائن الذي قد تكون تعود إليه.

وحول التكهنات التي ربطت العينة ببقايا حوت أو أطوم قديم، ذهب جمال إلى أن هذا الاستنتاج لا يستند إلى أدلة كافية، فالأحافير العائدة للفقاريات البحرية، مثل الحيتان أو الأطوم، تتميز عادة بخصائص تشريحية واضحة، تشمل شكل الأضلاع والفقرات وترتيب أجزاء الهيكل العظمي، وهي تفاصيل لا تظهر بوضوح في الصورة المتداولة.

وأشار إلى أن أي محاولة لتحديد هوية الكائن من الصورة فقط تظل في إطار الفرضيات غير المؤكدة، وتحتاج إلى دراسة ميدانية متخصصة قبل إصدار أي استنتاج علمي موثوق.

وفيما يتعلق بالخلفية الجيولوجية للمنطقة، أكد جمال أن هضبة الجيزة تشكلت بالفعل في بيئة بحرية دافئة وضحلة خلال العصر الإيوسيني الأوسط قبل نحو 40 إلى 45 مليون سنة. وتستند هذه الحقيقة إلى أدلة جيولوجية راسخة، أبرزها طبيعة الصخور الجيرية التي تتكون منها الهضبة، واحتواؤها على كميات كبيرة من الأحافير البحرية.

ومن أشهر هذه الأحافير "النيموليت"، وهي كائنات بحرية دقيقة وحيدة الخلية تنتمي إلى مجموعة الفورامنيفرا، وتوجد بكثافة في صخور المنطقة، إلى جانب بقايا كائنات بحرية أخرى عاشت في ذلك البحر القديم.

ويشير جمال إلى أن البحر الذي غطى منطقة الجيزة اختفى منذ عشرات الملايين من السنين نتيجة التغيرات الجيولوجية وارتفاع اليابسة، قبل أن تُبنى الأهرامات فوق هذه الصخور البحرية القديمة قبل نحو 4500 عام.

وأكد أن وجود الأحافير البحرية داخل أحجار الأهرامات ليس أمرا استثنائيا، بل يعد سمة جيولوجية معروفة منذ زمن طويل، فالحجر الجيري المستخدم في بناء الأهرامات تكوّن أساسا من رواسب بحرية، ولذلك فمن الطبيعي أن يحتوي على بقايا كائنات عاشت في تلك البيئة القديمة.

إعلان

وتُعد أحافير النيموليت الأكثر شيوعا داخل أحجار الجيزة، كما قد تظهر أحيانا بقايا رخويات وكائنات بحرية أخرى بحسب مصدر الحجر الجيري المستخدم.

ويشير جمال إلى أن بعض أحجار البناء استخرجت مباشرة من هضبة الجيزة، في حين جلبت أحجار جيرية عالية الجودة من محاجر طرة لاستخدامها في أجزاء من الكسوة الخارجية للأهرامات.

وعن احتمالات اكتشافات جديدة في المنطقة، يرى أن هضبة الجيزة لا تزال قادرة على تقديم معلومات علمية إضافية، رغم أن جيولوجيتها الأساسية أصبحت معروفة بصورة جيدة. فالعمر الجيولوجي للصخور وطبيعتها البحرية ومحتواها الأحفوري خضعت لدراسات مكثفة على مدار عقود.

ومع ذلك، لا يستبعد الباحث ظهور اكتشافات جديدة تتعلق بالتفاصيل الدقيقة للبيئات البحرية القديمة، أو التغيرات التاريخية في مستوى سطح البحر، أو تطور التكوينات الرسوبية، أو العلاقة بين الخصائص الجيولوجية للهضبة واختيار مواقع البناء والمحاجر في العصور القديمة، فضلا عن إمكانية العثور على عينات أحفورية نادرة أو غير موثقة سابقا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار