في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشفت دراسة جديدة أن النحل الطنان يستطيع حل مشكلات غير مألوفة بطريقة موجهة نحو هدف، حتى عندما لا يكون قد تلقى تدريبا مباشرا على الحل، في نتيجة تضيف دليلا جديدا على أن قدرات التفكير المرن لا تقتصر على الحيوانات ذات الأدمغة الكبيرة.
اختبرت الدراسة التي نُشرت يوم 4 يونيو/حزيران في دورية "ساينس" (Science)، قدرة النحل الطنان على استخدام جسم متحرك للوصول إلى مكافأة غذائية موضوعة في مكان بعيد عن متناوله.
صمم الباحثون تجربة بسيطة في شكلها، لكنها معقدة من الناحية السلوكية؛ إذ وضعت "زهرة" صناعية زرقاء في سقف ساحة اختبار صغيرة، بينما وضعت كرة خفيفة على الأرض. ولكي يصل النحل إلى الزهرة ويحصل على محلول سكري، كان عليه أن يدفع الكرة إلى حفرة تقع أسفل الزهرة، ثم يصعد فوقها ليلمس الهدف.
"لم يتلق النحل تدريبا مباشرا على هذا الحل"، كما يقول المؤلف الرئيسي للدراسة، أولي لوكولا، المحاضر في السلوك البيئي في جامعة أولو في فنلندا، والذي يوضح في تصريحات للجزيرة نت، أن بعض الأفراد دربوا مسبقا على أمرين منفصلين: أن الزهرة الزرقاء تشير إلى وجود مكافأة، وأن الكرة جسم يمكن تحريكه ولا يمثل خطرا. وقارن الباحثون أداء هذه المجموعة بأداء مجموعتين أخريين؛ إحداهما عرفت الزهرة فقط، والأخرى لم تحصل على تدريب سابق.
وأظهرت النتائج أن النحل الذي امتلك الخبرتين السابقتين كان أكثر نجاحا في أداء المهمة، إذ تمكن من تحريك الكرة إلى الموضع المناسب واستخدامها للوصول إلى الزهرة، في حين كان أداء المجموعتين الأخريين ضعيفا. ويرى الباحثون أن هذا يشير إلى أن الخبرة السابقة ساعدت النحل على فهم عناصر المشكلة، لكنها لم تقدم له طريقة الحل نفسها.
وللتحقق من أن النحل لا يدفع الكرة عشوائيا أو يستجيب فقط لما يراه أمامه، أجرى الفريق تجارب إضافية حجبت فيها الزهرة عن نظر النحل أثناء تحريك الكرة. في إحدى التجارب، نجحت 16 نحلة من أصل 22 في تحريك الكرة عبر فتحة في حاجز حتى تصل إلى أسفل الزهرة. لكن الباحثين رأوا أن هذه النتيجة لا تستبعد تماما احتمال أن النحل حصل على إشارات بصرية لاحقة أثناء الحركة.
لذلك – يقول لوكولا – إن الفريق صمم تجربة "أكثر حسما"، حيث شاهد النحل الزهرة فوق إحدى حجرتين خلال مرحلة التعود، ثم اختفت الزهرة عن النظر أثناء الاختبار. وكان على النحل أن يتذكر الجهة الصحيحة ويدفع الكرة إليها. ونجحت 23 نحلة من أصل 30 في نقل الكرة إلى الموضع الصحيح، بينما اتجهت 16 منها مباشرة إلى الجهة الصحيحة دون تجربة الجهة الخاطئة أولا.
وبحسب الدراسة، لا يمكن تفسير هذا السلوك بسهولة باعتباره حركة عشوائية أو تعلما بالمحاولة والخطأ؛ فالنتائج تشير إلى أن النحل استخدم معلومات سابقة عن مكان الهدف، ثم وجه حركة الكرة نحوه، وهو ما يصفه الباحثون بأنه سلوك موجه نحو هدف. ومن ثم، يعتقد الباحثون أن هذه النتائج تتحدى الفكرة الشائعة بأن حل المشكلات الجديدة يتطلب أدمغة كبيرة، مثل أدمغة الرئيسيات أو الطيور. كما تضيف النتائج إلى أدلة متزايدة على أن الحشرات تمتلك قدرات معرفية أكثر تعقيدا مما كان يعتقد سابقا.
مع ذلك، يشدد الباحثون على أن الدراسة لا تثبت أن النحل يمر بلحظة "إدراك مفاجئ" شبيهة بما يعرف عند البشر بلحظة "آها". فزوايا التصوير والقيود التجريبية لم تسمح بتتبع نظرات النحل أو حركاته الدقيقة بما يكفي لرصد التحول الذهني قبل الحل. كما أُجريت التجارب في بيئة معملية وعلى نوع واحد فقط من النحل، ما يعني أن تعميم النتائج على حشرات أخرى يحتاج إلى مزيد من البحث.
وأشار الباحثون أيضا إلى أن فهم العلاقة السببية بين الكرة والزهرة يحتاج إلى اختبارات مستقبلية أكثر دقة، خاصة لمعرفة ما إذا كان النحل يدرك فعلا أن الكرة وسيلة للوصول إلى الهدف، أم أنه يستخدم إستراتيجية ناجحة ناتجة عن خبرة سابقة وسلوك استكشافي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة