يستعد رائدا الفضاء الروسيان من وكالة الفضاء الروسية "روسكوسموس" لتنفيذ مهمة سير فضائي جديدة خارج محطة الفضاء الدولية يوم 27 مايو/أيار 2026، في عملية تُوصَف بأنها بالغة الأهمية لدعم الأبحاث العلمية وضمان استمرار كفاءة المختبر المداري الذي يدور حول الأرض.
تتمثل المهمة الرئيسية لرائدي الفضاء في تركيب تجربة علمية جديدة لرصد الإشعاع الشمسي على وحدة الخدمة الروسية "زفيزدا". وتهدف هذه التجربة إلى دراسة البيئة الإشعاعية المحيطة بمحطة الفضاء الدولية وتأثيراتها على المعدات الإلكترونية ورواد الفضاء، وهي بيانات مهمة لتطوير الرحلات المستقبلية إلى القمر والمريخ وما بعد المدار الأرضي المنخفض.
كما سيعمل الرائدان على إزالة معدات علمية قديمة من وحدتي "بويسك" (Poisk) و"ناوكا" (Nauka) في إطار أعمال الصيانة الدورية التي تضمن استمرار كفاءة الأنظمة العلمية والتقنية للمحطة.
وإذا توفر الوقت الكافي، سيقوم الطاقم أيضا بتصوير هوائيات نظام الالتحام "كورس" الموجودة على مركبة الشحن الروسية "بروغريس-94" (Progress 94)، بعدما فشلت الهوائيات في الانتشار الكامل عقب إطلاق المركبة في مارس/آذار الماضي.
سيقود المهمة قائد "البعثة-74″ سيرغي كود-سفيرتشكوف، إلى جانب مهندس الرحلة سيرغي ميكاييف، وتمثل هذه المهمة ثاني عملية سير فضائي لـ"كود-سفيرتشكوف"، بينما ستكون الأولى لـ"ميكاييف".
ووفق التقليد المتبع في الرحلات الروسية، سيرتدي "كود-سفيرتشكوف" بدلة فضائية تحمل خطوطا حمراء، بينما يرتدي "ميكاييف" بدلة بخطوط زرقاء لتسهيل التمييز بينهما أثناء العمل خارج المحطة.
وستصبح هذه العملية المهمة رقم 279 ضمن عمليات السير الفضائي المرتبطة ببناء وصيانة وتطوير محطة الفضاء الدولية منذ بداية تشغيلها، ما يعكس الحجم الهائل للجهود البشرية والهندسية المطلوبة للحفاظ على الوجود البشري المستمر في الفضاء.
تمثل عمليات السير الفضائي واحدة من أكثر المهام تعقيدا وخطورة في رحلات الفضاء المأهولة، إذ يعمل الرواد في بيئة فراغية قاسية وهم مربوطون بالمحطة عبر حبال أمان خاصة.
وتحتاج كل حركة خارج المحطة إلى دقة وتدريب طويل، خصوصا عند التعامل مع المعدات الحساسة أو تركيب التجارب العلمية. كما أن هذه العمليات ضرورية للحفاظ على سلامة المحطة واستمرار قدرتها على إجراء الأبحاث العلمية في مجالات متعددة، من بينها الطب والفيزياء ودراسة تأثيرات الإشعاع الفضائي على جسم الإنسان.
ويؤكد العلماء أن البيانات التي تجمعها هذه التجارب ستساعد في تصميم أنظمة حماية أفضل لرواد الفضاء خلال الرحلات المستقبلية البعيدة، خصوصا مع تنامي خطط العودة إلى القمر وإرسال بعثات بشرية إلى المريخ خلال العقود المقبلة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة