في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تمكن علماء الفلك من التقاط واحدة من أكثر الصور الكونية إدهاشا لسديم "الكرة البلورية" (Crystal Ball Nebula) المعروف أيضا باسم (NGC 1514)، الواقع في برج الثور على بعد نحو 1500 سنة ضوئية من الأرض، كاشفين كيف أسهم زوج من النجوم المحتضرة في تشكيل هذا البناء السماوي المذهل.
وجمعت الدراسة الجديدة بين مشاهدات تلسكوب "جيميني نورث" في هاواي، وقدرات تلسكوب جيمس ويب الفضائي، ما أتاح للباحثين رؤية تفاصيل غير مسبوقة لبنية السديم، بما في ذلك حلقات غبارية خفية وتكوينات معقدة من الغاز والغبار تشبه الطبقات المتشابكة والدوامات الكونية.
ويقول العلماء إن هذه المشاهد تقدم فرصة نادرة لفهم المراحل الأخيرة من حياة النجوم الشبيهة بالشمس، وكيف تتحول إلى سدم كوكبية بعد نفاد وقودها النووي.
ورغم اسمه، لا علاقة للسدم الكوكبية بالكواكب. فقد أطلق الفلكي البريطاني ويليام هيرشل هذا الاسم في القرن الـ18 لأن هذه الأجسام بدت مستديرة وتشبه الكواكب عند رؤيتها عبر التلسكوبات البدائية آنذاك.
وفي الحقيقة، تتشكل السدم الكوكبية عندما تصل النجوم متوسطة الكتلة إلى نهاية حياتها، فتبدأ بطرد طبقاتها الخارجية إلى الفضاء بعد توقف عمليات الاندماج النووي في داخلها.
ومع مرور الوقت، تتمدد هذه الطبقات الغازية مبتعدة عن النجم، بينما تؤدي الاضطرابات والرياح النجمية إلى تحويل الشكل الكروي البسيط إلى تراكيب معقدة متعددة الفصوص.
ويُعد سديم الكرة البلورية واحدا من أكثر هذه السدم غرابة، إذ يحتوي على خيوط غازية وفراغات وتكتلات غبارية معقدة، كشفتها بوضوح أدوات الأشعة تحت الحمراء على متن تلسكوب جيمس ويب.
ويعتقد العلماء أن أحد النجمين كان في الأصل أكبر من الشمس بعدة مرات، وعندما اقترب من نهاية حياته بدأ بفقدان طبقاته الخارجية بعنف، بينما أثرت جاذبية النجم المرافق ورياحه النجمية القوية في تشكيل السحب الغازية المحيطة.
ويضم النظام نجما ساخنا من النوع الأزرق العملاق الذي فقد جزءا كبيرا من كتلته لصالح رفيقه، إلى جانب نجم عملاق أبيض يعمل على إضاءة السديم ومنحه مظهره المتوهج.
ويؤكد الباحثون أن هذا "الرقص النجمي" بين الجرمين هو المسؤول عن الطبقات المتكتلة وغير المنتظمة التي تمنح السديم مظهره البلوري الفريد.
ومن أبرز اكتشافات تلسكوب جيمس ويب رصد زوج من الحلقات الغبارية المتركزة حول السديم، وهي تراكيب لم تكن مرئية بالتلسكوبات البصرية التقليدية.
ويرجح العلماء أن هذه الحلقات تشكلت خلال مراحل مبكرة من فقدان الكتلة النجمية، قبل أن تعيد الرياح النجمية السريعة تشكيلها لاحقا.
وأظهرت الدراسات الحديثة أن الغبار، وليس الغاز فقط، يهيمن على هذه الحلقات، وهو ما يساعد العلماء على فهم كيفية انتقال المادة في المراحل النهائية من حياة النجوم.
ويشير الباحثون إلى أن السدم الكوكبية تُعد قصيرة العمر فلكيا، إذ تستمر بين 10 آلاف و25 ألف سنة فقط قبل أن تتبدد في الوسط بين النجمي ناشرة العناصر الثقيلة التي تُستخدم لاحقا في تكوين نجوم وكواكب جديدة.
ويؤكد العلماء أن دراسة سديم الكرة البلورية لا تكشف فقط أسرار موت النجوم، بل توضح أيضا كيف تُعيد النجوم المحتضرة تدوير المادة داخل المجرة، مساهمة في دورة الحياة الكونية المستمرة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة