آخر الأخبار

لأول مرة.. علماء يقيسون الزمن "بالسالب" في معامل الفيزياء

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في بعض الأحيان قد يخطئ الطلاب في حصص الفيزياء، فتخرج نتائجهم بـ "زمن سالب"، ما يتسبب في حالة من الضحك في الفصل الدراسي.

هذا مفهوم، ففي حياتنا العادية يبدو مستحيلا أن يكون الزمن بالسالب، فلا أحد يغادر غرفة قبل أن يدخلها. لكن في عالم الكم، حيث تتحرك الجسيمات الدقيقة وفق قواعد لا تشبه حدسنا اليومي، يمكن لبعض القياسات أن تعطي نتائج من هذا النوع.

هذا ما أعلن عنه فريق من الفيزيائيين في دراسة نشرت في دورية "فيزيكال ريفيو ليترز" (Physical Review Letters)، حيث استخدم العلماء الفوتونات، وهي جسيمات الضوء، ثم جعلوها تمر خلال سحابة من ذرات الروبيديوم، ثم حاولوا قياس الوقت الذي قضته الفوتونات داخل السحابة الذرية.

مصدر الصورة عندما يمر فوتون داخل سحابة من الذرات، يمكن أن تمتص ذرات من تلك السحابة طاقته مؤقتا (جامعة كورنيل الأمريكية)

طريق الفوتونات

عندما يمر فوتون داخل سحابة من الذرات، يمكن أن تمتص ذرات من تلك السحابة طاقته مؤقتا، فتدخل في حالة تسمى الحالة المثارة، ثم تعيد إطلاق فوتونات الضوء بعد زمن قصير.

في هذه الحالة، يمكن القول، مجازا، إن الفوتون "مكث" قليلا داخل السحابة، لا كجسم صغير يجلس في مكان، بل كطاقة انتقلت مؤقتا إلى الذرات ثم عادت إلى الضوء.

لكن المشكلة أن العالم الكمومي لا يسمح لنا دائما بأن نرى الأشياء بسهولة، فأي عملية قياس ستغير سلوك النظام. يشبه ذلك أن تحاول مراقبة رقصة على المسرح، لكن مجرد إضاءة المسرح بقوة يوقف الرقصة.

في الفيزياء، يشبه ذلك ما يسمى "تأثير زينو الكمومي"، والذي يقول إن القياس المتكرر أو القوي قد يمنع النظام من التطور الطبيعي الذي نريد دراسته.

لذلك استخدم الباحثون حيلة تسمى "القياس الضعيف"، فيقومون بتمرير شعاع ليزر ضعيف منفصل عبر السحابة، ويرصدون تغيرات صغيرة جدا في طور الضوء.

هنا جاءت المفاجأة، حيث أشارت النتائج، بحسب الدراسة، إلى أنه عندما كان الفوتون ينجح في عبور السحابة مباشرة دون أن يتشتت، أعطى القياس الضعيف متوسطا سالبا لزمن المكوث.

إعلان

لا سفر في الزمن

لكن يجب التوقف هنا قبل الانزلاق إلى عالم الخيال العلمي، فهذه النتائج التي توصلت إليها الدراسة لا تعني أن الزمن انعكس أو أن الفوتون قد أرسل رسالة إلى الماضي.

ما حدث أقرب إلى محاولة معرفة مدة بقاء شخص في غرفة من خلال الأثر الضعيف الذي تركه فيها، كأن يرسم شرطة على الجدار كل عدة دقائق، لا من خلال رؤيته مباشرة.

في الحالة العادية، كلما زاد هذا الأثر (عدد الخطوط التي رسمها) قلنا إنه مكث وقتا أطول، لكن في العالم الكمومي، وبسبب التداخل بين الاحتمالات وانتقاء نوع معين من الفوتونات التي نجحت في العبور، قد يظهر الأثر النهائي كما لو أن مدة المكوث كانت "سالبة".

إلا أن أهمية هذه النوعية من النتائج أنها تكشف أن بعض الأسئلة البسيطة في ظاهرها، مثل السؤال عن الوقت الذي قضاه الفوتون في مكان ما، تصبح شديدة التعقيد في العالم الكمومي.

في عالم الكم، الفوتون ليس كرة صغيرة تسير في مسار محدد داخل أنبوب، ما نملكه هو احتمالات، وتفاعلات، وقياسات ضعيفة، ومتوسطات إحصائية. لذلك لا تعني القيمة السالبة أن الماضي تغيّر، بل تعني أن طريقتنا اليومية في تخيل "المكوث" و"العبور" لا تكفي لوصف ما يحدث في الضوء والمادة على المستوى الكمومي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار