توصّل فريق دولي من علماء الفلك بقيادة الباحث "جي-بو يو" من جامعة ولاية بنسلفانيا إلى حل لغز حيّر العلماء لسنوات، هو لماذا تباطأ نمو نحو 8 آلاف ثقب أسود عملاق في الكون.
نُشرت الدراسة في "مجلة الفيزياء الفلكية"، وأعلن عن نتائجها قبل أيام، وتكشف أن هذه العمالقة الكونية لم تعد تلتهم المادة بالكفاءة نفسها كما في الماضي، ما يغيّر فهمنا لتطور الكون عبر مليارات السنين.
ووفقا لدراسة واسعة النطاق، لم تعد الثقوب السوداء الأكثر ضخامة تنمو بالمعدلات السابقة، وأظهرت أن السبب يعود إلى عامل بسيط هو انخفاض كفاءة تغذيتها، وليس قلة عددها. ولوحظ هذا التباطؤ منذ فترة "الظهيرة الكونية"، وهي المرحلة التي شهدت أعلى معدلات تشكّل النجوم في تاريخ الكون.
فلطالما ارتبط نمو الثقوب السوداء بتكوّن النجوم وبنية المجرات التي تستضيفها، خصوصا في مناطقها المركزية الكثيفة المعروفة بالانتفاخات المجرية. لذلك، فإن فهم هذا التراجع يساعد العلماء على تفسير كيف وصل الكون إلى حالته الحالية.
وقد اعتمدت الدراسة على بيانات ضخمة شملت نحو 1.3 مليون مجرة وحوالي 8 آلاف ثقب أسود نشط. وجُمعت هذه البيانات عبر تسعة مسوحات فلكية مختلفة، باستخدام مراصد أشعة سينية متقدمة مثل تشاندرا و"نيوتن إكس إم إم" و"إي روزيتا"، حيث تُعد الأشعة السينية أفضل وسيلة لتتبع نمو الثقوب السوداء لأنها تنبعث أثناء ابتلاع المادة.
وأظهرت النتائج أن السبب الرئيسي وراء التباطؤ هو انخفاض كمية الغاز البارد، وهو الوقود الأساسي لنمو الثقوب السوداء. فمنذ "الظهيرة الكونية"، تراجع هذا المورد تدريجيا، ما أدى إلى انخفاض معدلات النمو بشكل كبير، حيث تراجعت بنحو 22 ضعفا خلال آخر 10 مليارات سنة.
وتشير الدراسة إلى أن معظم هذه الثقوب السوداء العملاقة بلغت مراحلها النهائية قبل مليارات السنين، وأن عددها استقر تقريبا منذ نحو 7 مليارات سنة، مع توقعات بعدم حدوث نمو كبير مستقبلا.
وترسم هذه النتائج صورة لكونٍ تجاوز ذروة نشاطه؛ فالثقوب السوداء التي كانت شرهة في الماضي تعيش اليوم في بيئة أكثر هدوءا، محدودة الموارد، ما يعلن نهاية عصر العمالقة الكونية النشطة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة