آخر الأخبار

اكتشاف مجرة "خفية" بجوار أندروميدا.. جرم ضئيل كاد يظل مجهولا للأبد

شارك

اكشتف علماء فلك مجرة خفية ظل ضوؤها الباهت للغاية يتوارى بجوار مجرة أندروميدا (المرأة المسلسلة، ولم يخرج إلى العلن إلا بفضل نهج رصد غير متوقع.

وهذ المجرة التي كانت تتربص بالقرب من "أندروميدا" وتم تأكيدها حديثا، تُلقي ضوءا جديدا على أقدم العصور التي مر بها الكون، فهي مجرة قزمة فائقة الخفوت سُميت "أندروميدا 36" (Andromeda XXXVI)، وتُصنّف ضمن أكثر الهياكل عتمة وقِدما التي رصدت على الإطلاق.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 حلّ لغز كوني.. لماذا توقف نمو 8 آلاف ثقب أسود عملاق؟
* list 2 of 2 العودة من القمر.. رواد أرتميس 2 يعانقون الأرض بسلام end of list

ويبرز هذا الاكتشاف، الذي نشر أواخر مارس/آذار على خادم "أركايف" (arXiv) للأبحاث، مقدار ما يزال مخفيا حتى في حيّنا الكوني المجاور.

مصدر الصورة موقع المجرة القزمة "أندروميدا 36" ضمن توزيع المجرات التابعة لمجرة أندروميدا (المصدر: جوانا ساكوفسكا)

تستمر ضواحي مجرة الأندروميدا المعروفة بالرمز "مسييه 31" (M31) في كشف النقاب عن رفاق جدد، حتى بعد سنوات من المسوحات التفصيلية، وتكتسب "المجرات القزمة فائقة الخفوت" (Ultra-Faint Dwarf galaxies) أهمية خاصة لكون المادة المظلمة تهيمن عليها بقوة، كما تظهر تطورا كيميائيا محدودا للغاية.

تفتيش بصري دقيق يقود للاكتشاف

تحدد وجود مجرة "أندروميدا 36" لأول مرة على يد عالم الفلك الهاوي "جوزيبي دوناتيلو" أثناء فحص بصري لصور عامة من مسح "بان-أندروميدا الأثري"، يثبت رصده أن التحليل البشري لا يزال يلعب دورا حاسما جنبا إلى جنب مع التقنيات المؤتمتة.

وقد أكد فريق بحثي بقيادة "جوانا ساكوسكا" من معهد الفيزياء الفلكية في الأندلس وجود هذا الجرم لاحقا، باستخدام تصوير عميق من مرصد "روك دي لوس ماتشاتشوس". وسمحت هذه الملاحظات لعلماء الفلك بتمييز النجوم الفردية داخل المجرة.

وكما ورد في الدراسة، استخدم الفريق مخطط "اللون والقدر" لتحليل التجمعات النجمية وتحديد بنية المجرة وسطوعها، مما أكد تصنيفها كمجرة قزمة فائقة الخفوت.

تابع قزم يختبئ في الظلال

تضع الخصائص الفيزيائية لمجرة "أندروميدا 36" هذا الجرم ضمن أضعف المجرات المعروفة؛ إذ تشير الأبحاث إلى قدر بصري يبلغ القدر السادس، ونصف قطر ضوئي يصل إلى 208 سنوات ضوئية، مما يشير إلى جرم مضغوط للغاية.

إعلان

ويوحي شكلها شبه الكروي، الذي قيست درجة إهليلجيته بحوالي 0.015، بأنها واحدة من أكثر التوابع القزمة انضغاطا المرتبطة بأندروميدا.

مصدر الصورة تكبير للمجرة القزمة الخافتة جدا "أندروميدا 36" داخل حقل نجمي كثيف (أرشيف الأبحاث العلمية)

تعزز قياسات المسافة هذا التصنيف، حيث تقبع المجرة على بعد حوالي 2.53 مليون سنة ضوئية من الأرض، ونحو 388 ألف سنة ضوئية من مجرة "إم31″، وهو ما يضعها بوضوح داخل نصف قطر "فيريال" التابع لأندروميدا والبالغ حوالي 850 ألف سنة ضوئية.

أحفورة كونية لم يمسها الزمن

تجعل التركيبة الكيميائية لهذه المجرة وعمرها منها قيمة بحثية هائلة؛ إذ تقدر الأبحاث عمرها بحوالي 12.5 مليار سنة، مما يعني أنها تكونت خلال المراحل الأولى لتشكل المجرات. وتعكس معدنيتها المنخفضة (كمية العناصر الأثقل من الهيليوم)، التي قيست عند 2.5، ندرة شديدة في العناصر الثقيلة. ويشير مؤلفو الدراسة إلى أن هذا يعكس حدا أدنى من التطور الكيميائي، مما يرسخ مكانتها كـ"مجرة أحفورية".

وتؤكد الدراسة ذاتها أن جارتنا المجرة الأقرب قد تستضيف ما يقرب من 100 مجرة تابعة قزمة، لم يحدد منها سوى النصف تقريبا حتى الآن.

وكما خلص فريق الدراسة، فإن اكتشاف "أندروميدا 36" يسلط الضوء على أن الفحص البصري لا يزال مكملا أساسيا لنهج التعلم الآلي والأنظمة المؤتمتة. وأن الجمع بين الطريقتين يظل حاسما لبناء صورة كاملة لمجرة أندروميدا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار