آخر الأخبار

"نيوروبوت".. خلايا ضفدع تكتسب سلوكا يشبه التفكير لأول مرة

شارك

هل تخيلت يوما أن خلايا تم نزعها من جلد ضفدع، يمكن أن تتحول إلى كائن حي يظهر ملامح "تفكير" أولي؟ قبل أن تجزم باستحالة تحقيق ذلك تريث قليلا، لأن ما قد يبدو لك أنه خيال علمي تحقق بالفعل في اختراق غير مسبوق لعلماء من جامعة تافتس ومعهد رايس بالولايات المتحدة.

وبدأت قصة هذا الاختراق عام 2020، عندما قام علماء جامعة تافتس بإنشاء أشكال صغيرة جديدة تسمى "زينوبوت" من خلايا الضفادع، وكانت قادرة على التحرك عبر بيئة مائية، وإصلاح إصاباتها ذاتيا، بل وحتى تجميع خلايا أخرى لبناء نسخ جديدة من نفسها، هذه الأشكال تعتمد على الطبيعة الهندسية للخلايا الحية الخاصة بالضفادع، وهي ما يحركها، بمعنى أنها لم تكتسب وعيا أو سلوكا يحركها من تلقاء تفسها.

ويقول عالم الأحياء بجامعة تافتس مايكل ليفين في هذا الإطار: "هذه الكائنات مصنوعة من خلايا حية موجودة بالفعل، لذلك هي حية من البداية".

والآن، خطا الباحثون في جامعة تافتس ومعهد وايس خطوة إضافية، بمنح "الزينوبوت" خلايا عصبية، ولاحظوا كيف غيرت تلك الخلايا من سلوكها، وقد أطلقوا على الكائنات بشكلها الجديد وسلوكياتها الفريدة اسم "نيوروبوت"، ونشروا تفاصيل هذا الإنجاز في دورية "أدفانسيد ساينس" (Advanced Science).

ورغم أن تنمية الخلايا العصبية خارج الجسم ليست جديدة، فإن هذه هي المرة الأولى التي يتم دمجها داخل جسم بيولوجي كامل وقادر على الحركة، كما تقول العالمة البارزة في معهد وايس والباحثة الرئيسية بالدراسة الدكتورة هالة فوتوات للجزيرة نت.

مصدر الصورة استخدم الباحثون في هذا العمل من بدايته خلايا من أجنة مبكرة لضفدع المخالب الإفريقي (هالة فوتوات)

البداية من أجنة ضفدع المخالب الإفريقي

واستخدم الباحثون في هذا العمل من بدايته خلايا من أجنة مبكرة لضفدع المخالب الإفريقي، فعندما تُفصل الخلايا الجلدية الأولية من هذه الأجنة وتُترك لتنمو في طبق مخبري، فإنها تتجمع تلقائيا لتشكل هياكل كروية صغيرة مغطاة بنتوءات دقيقة شبيهة بالشعيرات تُسمى الأهداب، وهذه الهياكل تم تسميتها بـ "الزينوبوت".

إعلان

ولاحقا، قام الباحثون بإضافة خلايا عصبية أولية لتلك الهياكل، لتنمو داخلها إلى خلايا عصبية ناضجة، وقد أظهرت الفحوصات المجهرية أنها طورت خصائص مميزة للأنظمة العصبية الحقيقية، بما في ذلك المحاور العصبية والتغصنات، وهي تفرعات طويلة وقصيرة تشبه الأشجار. كما تمكن الباحثون من تحديد مؤشرات بروتينية ترتبط عادة بالمشابك العصبية، وهي نقاط الاتصال التي تتواصل من خلالها الخلايا العصبية.

كما أظهرت تقنية تصوير الكالسيوم، وهي طريقة معروفة لرصد النشاط العصبي، أن الخلايا العصبية داخل كيانات "النيوروبوت" كانت نشطة كهربائيا وتعمل ضمن شبكات عصبية بدائية.

كما أدى إضافة الخلايا العصبية إلى إحداث تغييرات واضحة وقابلة للقياس في هذه الكائنات، فبالمقارنة مع الروبوتات الحيوية غير العصبية، كانت "النيوروبوتس" تميل إلى النمو بشكل أكبر وأكثر استطالة، كما تحركت بشكل مختلف، فبينما يمكن لكلا النوعين السباحة، كانت "النيوروبوت" أقل ميلا للبقاء ساكنة، وأكثر ميلا لإظهار أنماط حركة معقدة ومتكررة بدلا من الحركات البسيطة مثل الدوائر أو الخطوط المستقيمة.

ولاختبار ما إذا كانت الإشارات العصبية تؤثر على السلوك، قام الباحثون بتعريض هذه الكائنات لمادة تُسمى "بنتيلين تترازول"، وهي مادة معروفة بتأثيرها على نشاط الدماغ وقدرتها على إحداث نوبات، وقد غيرت هذه المادة أنماط حركة كيانات "النيوروبوت" بطريقة مختلفة عن تأثيرها على الكائنات غير العصبية، مما يشير إلى أن الأجهزة العصبية الجديدة كانت تلعب دورا نشطا في تشكيل السلوك، وقد وفر ذلك دليلا إضافيا على أنه حتى الشبكات العصبية البسيطة التي تنظم نفسها يمكن أن تؤثر على حركة هذا الكائن الجديد.

مصدر الصورة إضافة الخلايا العصبية أدت إلى إحداث تغييرات واضحة وقابلة للقياس في الـ "نيوروبوت" (هالة فوتوات)

فوائد بالجملة بعد الفهم الكامل

وبينما لا تزال القواعد التي تحكم التنظيم لهذه البُنى غير مفهومة بالكامل، فإن مايكل يعتبر ما توصلوا إليه حتى الآن خطوة على طريق "فك شفرة الكود المورفوجيني"، وهو مصطلح يشير إلى مجموعة القواعد والمعلومات التي تحدد كيف تقوم الخلايا ببناء شكل وبنية الكائن الحي (مثل تكوين عضو، أو نسيج، أو جسم كامل).

ويقول للجزيرة نت: "بمجرد أن نفهم كيف تتخذ الخلايا قرارات بشأن ما يجب بناؤه، سنتمكن من توجيهها لإعادة بناء الأعضاء المتقدمة في العمر أو المشوهة، وكذلك مختلف البُنى التالفة، وستساعدنا هذه النتائج على فهم كيفية اتخاذ الخلايا العصبية قرارات النمو والتشكيل، وهو ما سيساهم في علاج بعض أنواع العيوب الخلقية، وتطوير علاجات تجديدية للدماغ، وفهم تأثير الخلايا العصبية على عمليات التجديد -وهو عامل معروف بالفعل، كما ستساعدنا على فهم مرونة الخلايا بشكل أوسع، مما سيمكننا من الاستفادة من القدرات الطبيعية للخلايا لإحداث إصلاحات تجديدية دون الحاجة إلى التحكم الدقيق في جميع التفاصيل الجزيئية".

وتضيف الدكتورة هالة أن من أبرز ما تم رصده في هذا الإطار هو الزيادة في نشاط الجينات المرتبطة بالآليات اللازمة للإدراك البصري، بما في ذلك تلك المشاركة في تكوين العدسة، واستقبال الضوء، وجميع الأنواع الرئيسية لخلايا الشبكية.

إعلان

وتثير هذه النتائج احتمال ظهور سلوكيات ناتجة عن استجابة بصرية في "النيوروبوت"، والخطوة التالية والأكثر إثارة، التي تشير إليها الدكتورة هالة، ستكون اختبار هذه الفرضية، وتحديد ما إذا كان الضوء يمكن أن يؤثر في المخرجات الحركية لهذه الكائنات، وكيفية تأثيره، وإذا ثبت ذلك، فسيكون سلوكا ناشئا جديدا بالكامل.

وعلى الرغم من أن أنماط التعبير الجيني التي تم رصدها مُقنعة، فإنها غير كافية لإثبات وجود وظيفة بيولوجية حقيقية، لذلك سيكون من الضروري التحقق مما إذا كانت هذه الجزيئات الوراثية تُترجم إلى بروتينات وظيفية، وكذلك دراسة تنظيمها المكاني، كما توضح الدكتورة هالة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار