تغيير التوقيت بين صيفي وشتوي له أثر على جسمك أكثر مما يمكن أن تتخيل، فكسب ساعة إضافية في اليوم أو خسارتها ليس بالأمر السهل على الجسم.
تغيير التوقيت يخلّ بنظام النوم و بساعتك البيولوجية ، وهو ما يؤثر على صحتك بشكل كبير، إذ يخضع نومك لدورات مدتها 24 ساعة، تُعرف باسم "الإيقاعات اليومية"، تعتمد بشكل كبير على دورات الضوء والظلام الطبيعية لتعزيز النوم الصحي، بحسب ما كتب ساروسان كوجاراجاه، كبير أخصائيي فسيولوجيا النوم السريرية، مستشفى كرومويل، في مقاله في موقع بوبا البريطاني للخدمات الصحية.
وأول ما تلاحظه عند تغيير التوقيت هو تغييرات في موعد النوم والاستيقاظ، يرافقه اختلاف في مستوى يقظتك صباحاً أو شعورك بالتعب ليلاً، بالإضافة إلى ازدياد الشعور بالوحدة والقلق وصعوبة في التركيز واتخاذ القرارات.
يقول كوجاراجاه إن سلبيات تغيير الساعة لا تتوقف عند تغيير نظام نومك فحسب، بل قد يؤدي إلى زيادة الشعور بالعصبية، وقد يزيد من مخاطر ارتفاع ضغط الدم والإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ويمكن أن يفاقم من المشاكل الصحية الموجودة أصلاً.
كما أشارت أبحاث سابقة إلى أن تغيير التوقيت يزيد من مخاطر الإصابة بنوبة قلبية ويزيد من احتمالية حوادث السيارات، ويختلف تأثير ذلك باختلاف نوع التغيير، فآثار تقديم الساعة على الجسم تختلف عن آثار تأخيرها عليه، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية ( BBC ).
وجد باحثون في الولايات المتحدة أن عدد الأشخاص الذين تم إدخالهم إلى المستشفى بسبب نوبة قلبية ارتفع بنسبة 24 بالمئة يوم الاثنين التالي لتقديم الساعة، وهي نتائج مشابهة توصلت لها أبحاث في أماكن مختلفة، وأظهرت دراسة أخرى أن عدد السكتات الدماغية يزداد في الأسابيع التي تلي تقديم الساعة مباشرة.
ليس هذا فحسب، بل إن تقديم الساعة يعني ازدياد عدد حوادث السير بنسبة 6 بالمئة، كل ذلك بسبب فقدان ساعة نوم إضافية.
وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية يكمن السبب في ذلك هو أن تقديم الساعة في الربيع يعني زيادة ساعات النهار في المساء ساعة واحدة، وهو ما يؤثر على إنتاج الميلاتونين؛ هرمون النوم، ويجعل النوم أكثر صعوبة، وهو ذاته ما يعني ساعة ظلام إضافية في الصباح، أي أنك ستستيقظ قبل أن تاح لك فرصة الاستيقاظ بشكل طبيعي.
أما تأخير الساعة في فصل الخريف وحصولك على ساعة نوم إضافية فيزيد من مخاطر الإصابة بنوبة اكتئاب ، وبالفعل ارتفعت حالات نوبات الاكتئاب الحاد في أوقات تأخير الساعة بنسبة 11 بالمئة وفقاً ل BBC .
ومع أنك تكسب في المتوسط 33 إلى 40 دقيقة نوم إضافية فقط يوم الأحد التالي لتأخير الساعة إلا أن فقدان النوم يستمر لبقية الأسبوع.
ينصح كوجاراجاه أخصائي فسيولوجيا النوم السريرية ببدء تغيير الروتين بشكل تدريجي قبل موعد تغيير الساعة، وذلك من خلال تعديل جدول نومك، والذهاب إلى الفراش قبل 15 إلى 20 دقيقة كل يوم.
وينصح أيضاً بالحفاظ على نفس روتين النوم قبل فترة جيدة من تغيير الساعة، ويتضمن ذلك تجنب شرب المشروبات التي تحتوي على الكافيين قبل ست ساعات من موعد نومك على الأقل، والتقليل من الضوضاء أو مصادر الضوء غير المرغوب فيها في غرفة النوم.
وابتعد قدر المستطاع عن استخدام الشاشات والأجهزة اللوحية قبل النوم بنصف ساعة، كما أن ممارسة اليوغا وتمارين الاسترخاء والتنفس العميق ستساعد على الاسترخاء وإفراز هرمون الميلاتونين.
أما خلال ساعات النهار فيُنصح بقضاء وقت أطول في الهواء الطلق، إذ يساعد ضوء الشمس الطبيعي على تنظيم إيقاعك البيولوجي ويحسّن مزاجك.
المصدر:
DW