حظرت كثير من الدول الصبغات الصناعية، في حين قيدت بعضها استخدامها، لأسباب تتعلق بأنها قد تسبب حساسية، ومشاكل صحية أخرى، لذلك، هناك سعي دائم للعثور على مصادر طبيعية لإنتاج صبغات صديقة للبيئة والصحة، وهو ما نجح فيه فريق بحثي برازيلي.
واعلن باحثون من جامعتي أمازون الفيدرالية و ساو باولو في دراسة نشرتها دورية " إيه سي إس أوميجا" ( ACS Omega )، توصلهم إلى أن فطر" تالاروميسس آمستولكياي"، الذي يُوجد بشكل طبيعي في الغابات المطيرة في منطقة الأمازون بالبرازيل، يمكن أن ينتج صبغات طبيعية بألوان زاهية تتراوح من الأحمر إلى الأصفر، وهذه الصبغات مضادة للأكسدة ومضادة للبكتيريا، بما يجعل استخدامها في مستحضرات التجميل مثل كريمات الوجه والشامبو، أكثر أمانا للبشرة.
وبدأ البحث على هذا الفطر أثناء الدكتوراه للباحثة فاليريا دي كارفاليو سانتوس-إبينوما في البرازيل، حيث وجدت أثناء جولاتها وجمع العينات، فطرا متفرقا بين الأشجار في حرم جامعة أمازون الفيدرالية ، فقامت بإضافته إلى مجموعتها البحثية، ثم تعاونت في دراسته مع د. ماريا فرانشيسكا سيماس تيكسيرا، التي كانت أمينة مجموعة الميكروبات في الجامعة، وواحدة من أبرز خبراء الفطريات في البرازيل.
وكان أول ما لفت الانتباه في هذا الفطر هو لونه الزاهي، حيث لاحظوا أنه ينتج صبغات طبيعية قوية تتراوح بين الأصفر والبرتقالي إلى الأحمر.
وبدأ الباحثون بدراسة الصبغة الناتجة عن الفطر، واستغرق الأمر أكثر من 10 سنوات للوصول إلى مرحلة إنتاج الفطر في المختبر بنفس جودة اللون الطبيعي.
ولتحقيق ذلك، حاكى الباحثون ظروف الحرارة المرتفعة في مدينة ماناوس بالأمازون، لأن الفطر يحتاج لهذه الظروف لإنتاج اللون الأحمر بشكل طبيعي.
وتقول فاليريا في بيان نشره موقع مؤسسة دعم البحث العلمي في ولاية ساو باولو البرازيلة:" هذا الفطر ليس مجرد مصدر للون، بل ينتج مركبات مضادة للأكسدة والبكتيريا، ما يجعله مناسبا لإنتاج مستحضرات تجميل صديقة للبيئة وآمنة للبشرة".
واختبر الباحثون الفعالية الطبية والبيولوجية للصبغة الناتجة عن الفطر، حيث انخفضت المركبات التي تسبب تلف الخلايا بنسبة أكثر من 75٪ عند ملامستها للبشرة، وبقي أكثر من 60٪ من خلايا الجلد على قيد الحياة، مما يعني أن الصبغة آمنة على البشرة.
وهذه النتائج تشير إلى أن المنتجات التجميلية المصنعة بهذه الصبغة يمكن أن تكون آمنة وفعالة في نفس الوقت.
وتوضح فاليريا أن "الاكتشاف يظهر قيمة التنوع البيولوجي في الأمازون، ويشير إلى أن هناك أنواعا أخرى محتملة بإمكانها إنتاج صبغات مفيدة مماثلة".
وإذا كان الفريق البحثي قد اهتم في البداية بتوظيف الصبغة في مستحضرات التجميل، فإن فاليريا تشير إلى أن استخداماتها قد تكون أوسع. وتقول إنها " يمكن أن تستخدم في صباغة الأقمشة، وتلوين الأطعمة مثل الجيلي".
ولكن أي كان نوع الاستخدام فإنه لابد من البحث عن طريقة لزيادة انتاجية الصبغة، فحاليا يتم إنتاج 1 غرام فقط من الصبغة في المختبر، وهذه الكمية صغيرة جدا، وتكفي لإجراء التجارب العلمية أو اختبار المستحضرات، لكنها ليست كافية لإنتاج تجاري أو صناعي.
وتضيف فاليريا: " الهدف المستقبلي الذي نسعى له هو زيادة الإنتاج إلى 10 غرامات أو أكثر، وهذا يمثل عشر أضعاف الإنتاج الحالي، وهو تحد كبير لأن إنتاج الصبغات الطبيعية من الفطر يحتاج إلى ظروف دقيقة جدا مثل درجة الحرارة، الرطوبة، ونوع الوسط الغذائي للفطر".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة