في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كأن السماء قد أزاحت ستارها الأسود لتكشف نسيجا كونيا بالغ الرهافة؛ خيوط من دخان فضيّ تتشابك مع سحب متوهجة، ونجوم لامعة تثقب العتمة كبوصلات ضوئية.
في قلب هذا المشهد تتلألأ الثريا (Pleiades)، بينما يمتد قوس باهت هائل كقزح كوني هو "حلقة برنارد" (Barnard’s Loop)، وإلى الجنوب يشتعل وهج "سديم الجبار" (Orion Nebula)، ويقف الحارس الأحمر "منكب الجوزاء" (Betelgeuse) قبالة عين الثور البرتقالية "الدبران" (Aldebaran).
أما على الحواف، فينساب شبح أزرق هو ""سديم عين الساحرة " (Witch Head Nebula)، فيما تمتد فقاعات خافتة مثل "حلقة إريدانوس (النهر)" (Eridanus Loop)، وسديم كاليفورنيا (California Nebula) في خلفية المشهد.
الصورة الفلكية التي نشرتها وكالة الطيران والفضاء الأمريكية (ناسا) في موقعها "صورة ناسا اليومية" تسبر أعماق محيط منطقة كوكبة الجبار (الجوزاء) وعنقود الثريا وذراعها وعنقود القلائص وبرج التوأمين، كأحد أكثر أقاليم السماء الشتوية ثراء بالبُنى الغازية والغبارية.
والسديم -في تعريفه العلمي- هو سحابة هائلة من الغاز والغبار بين النجوم، قد تكون مهدا لولادة نجوم جديدة، أو بقايا نجم يحتضر، أو مجرد سحب تعكس ضوء نجوم مجاورة.
في هذه المنطقة تتنوع السدم من حيث طبيعتها الفيزيائية:
تقع معظم هذه التراكيب ضمن ما يُعرف بـ"سحابة الجبار الجزيئية"، على بُعد ما بين 1300 إلى 1500 سنة ضوئية. لكن امتداداتها أوسع بكثير؛ ففقاعة "أوريون-إريدانوس" قد يبلغ قطرها مئات السنين الضوئية.
أما من حيث الامتداد الزاوي في السماء، فالمشهد يغطي مساحة ضخمة من سماء الشتاء قد تتجاوز 40 درجة عرضا، أي ما يعادل نحو 80 قرصا قمريا مصطفّة جنبا إلى جنب، ممتدة من كوكبة الثور حتى أعماق كوكبة النهر (إريدانوس).
وتعد هذه المنطقة مختبرا طبيعيا لدراسة دورة حياة النجوم، من انهيار السحب الجزيئية وتكوّن النجوم، إلى تأثير الرياح النجمية والانفجارات العظمى في نحت الفضاء المحيط.
في هذه اللقطة، لا نرى مجرد نجوم متناثرة، بل شبكة مترابطة من المادة والطاقة تمتد عبر مئات السنين الضوئية، تكشف أن سماء الشتاء التي نراها بالعين المجردة تخفي وراءها عالَما بالغ التعقيد.. ودقة الخلق وعظيم الجمال.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة